
المقالة الثالثة والتسعون
انقضاء العقد باتفاق الطرفين
وبتبدل الظروف التي رافقت ابرام العقد
Discharge of Contract by Agreement and Frustration (2)
نواصل في هذه المقالة بحث المبادئ التي تحكم انقضاء العقد بفعل تبدل الظروف التي رافقت ابرامه
المبدأ الخامس يتمثل في أن العقد ينقضي عندما يصبح الالتزام العقدي غير قابل للتنفيذ بسبب ظروف خارجية جعلت التنفيذ مختلفا تماما عما توقعه الطرفان عند ابرامهما للعقد. تكرس هذا المبدأ في قضية دايفيس كونتراكتورز ليمتد ضد فارهام أوربان ديستريكت كاونسيل 1956
Davis Contractors Ltd Vs. Fareham Urban District Council 1956
تتلخص وقائع هذه القضية في أن المدعية وهي شركة مقاولات وفقت على بناء 78 مسكنا لصالح المدعى ليه بقيمة 92،425 جنيه إسترليني في مدة ثمانية أشهر. نظرا لعدم كفاية يد العاملة المتخصصة ومواد البناء استغرقت الأعمال اثنين وعشرين شهرا وكلفت 111،076 جنيه إسترليني. تذرعت المدعية بتبدل الظروف المحيطة بابرام العقد والتي نتج عنها التأخير الكبير في انجاز الأعمال وطالبت بالنفقات الإضافية على أساس الاستحقاق الكمي
اعتبر مجلس اللوردات أن العقد لم ينقض بفعل تبدل الظروف لأن سبب التأخير لم يكن متوقعا ولم يكن للتأخير الأثر ذاته بالنسبة لكل من الطرفين
يجب ألا يكون سبب تبدل الظروف خطأ أي من طرفي العقد
لايجب التذرع بخفة بنظرية تبدل الظروف العقدية كسبب لانقضاء العقد على حد قول اللورد رادكليف
-3-في قضية ذي سي انجل (2007)
The Sea Angel (2007)
:صرح القاضي ريكس بما يلي
يجب أن يستند تطبيق نظرية تبدل الظروف العقدية الى مقاربة متعددة العناصر-
بعض تلك العناصر موجود بتاريخ ابرام العقد كبنوده وسياقه ومعرفة الطرفين
وتوقعاتهما وافتراضاتهما بخصوص المخاطر المترتبة على الدخول في العلاقة التعاقدية. بعض تلك العناصر ينشأ بعد ابرام العقد وتشمل طبيعة الظروف التي تطرأ بعد التوقيع على العقد وإمكانية التنفيذ المستقبلي للعقد في ظل الظروف المستجدة، و
اعتبارات العدالة هي التي تبرر وجود تلط النظرية
-4-من المحتمل أن يرتقي التأخير الى مرتبة الاخلال بالعقد ولكن هناك نزاع حول ما اذا كان يشكل اخلالا يبرر فسخ العقد
المبدأ السادس يتمثل في أن نظرية تبدل الظروف العقدية لن تطبق على عقود الايجار الا في حالات استثنائية
تكرس هذا المبدأ في قضية ناشونال كارييرز ضد بانالبينا 1981
National Carriers Vs Panalpina 1981
تتلخص وقائع هذه القضية في أنه في شهر يناير 1974، استأجرت المدعية مستودعا من المدعى عليها لمدة عشر سنوات. في مايو 1979، أغلقت السلطة المحلية الطريق الوحيدة التي تصل الى المستودع بسبب الوضع الخطير لمبنى مدرج على قائمة المباني المدرجة وكان متوقعا أن يستمر الاغلاق لمدة ثماني عشر شهرا. طالبت المدعية ببدلات الايجار عن تلك المدة واعتبرت المدعى عليها أن عقد الايجار انقضى بسبب تبدل الظروف الناشئ عن الاغلاق
اعتبر مجلس اللوردات أن رفض الوصول الى المستودع لم يكن على درجة من الخطورة تؤدي الى انقضاء العقد
اعتبر اللورد هايلشام أنه كلما كانت مدة عقد الايجار قصيرة كلما كان احتمال تطبيق النظرية كبيرا
-2-اذا تم بناء فندق على جرف وحصل انزلاق لهذا الجرف أدى الى هبوطه في بحر الشمال وكان الفندق مستأجرا فحينها ينقضي عقد الايجار بسبب تبدل الظروف العقدية
البند السابع يتمثل في أنه عندما يصبح تنفيذ العقد مستحيلا بسبب فقدان موضوعه، ينقضي العقد بسبب تبدل الظروف العقدية. تكرس هذا المبدأ في قضية تايلور ضد كالدويل 1863
Taylor Vs. Caldwell 1863
تتلخص وقائع هذه القضية في ان في أن المدعى عليه أجر منتجع سوراي غاردنز والميوزيك هال من المدعي لكي يؤدي عدة حفلات موسيقية. ستة أيام قبل أول حفلة، التهمت النيران الميوزيك هال
اعتبرت المحكمة الناظرة في القضية أن المدعى عليه ليس مسؤولا عن تعويض المدعى عليه نفقات الدعاية وغيرها التي تكبدها هذا الأخير
اعتبرت المحكمة أن هناك بندا ضمنيا في العقد يبرئ ذمة الطرفين
-2-يمكن أن يؤدي تلف أي شيء غير موضوع العقد الى انقضائه اذا كانت النتيجة استحالة تنفيذ العقد
البند الثامن يتمثل في أنه عند استحالة تنفيذ العقد بسبب عدم توفر شخص أو شيء ضروري لتنفيذه، ينقضي العقد بسبب تبدل الظروف العقدية. تكرس هذا المبدأ في قضية ذي ايفيا (رقم 2) 1982
The Evia (No.2) 1982
تتلخص وقائع هذه القضية في أنه في شهر نوفمبر 1979، أجر المدعون السفينة التي يملكونها من المدعى عليه لمدة ثماني عشر شهرا. في شهر سبتمبر 1980، أفرغت السفينة حمولتها في البصرة الا أنه تم حجزها في ممر شاطئ العرب المائي بسبب اندلاع الحرب العراقية الإيرانية وكانت السفينة لا تزال قيد الحجز في شهر يوليو 1982 عندما نظر مجلس اللوردات في القضية. اعتبر المدعى عليه أن عقد ايجار السفينة انقضى بسبب تبدل الظروف العقدية عندما أصبح واضحا أن الأعمال الحربية ستستمر لمدة طويلة. اعتبرت المدعية أن المدعى عليه أخل بالعقد لأنه أرسل السفينة الى مرفأ البصرة الذي لم يكن يعتبر آمنا في حينه
اعتبر مجلس اللوردات أن المدعى عليه لم يكن مخلا بالعقد وأن حكم المحاكم الابتدائية ومحكمة الاستئناف الذي اعتبر أن تنفيذ العقد أصبح مستحيلا وبالتالي انقضى بتاريخ 4 أكتوبر 1980 كان في محله القانوني
تراجع أيضا قضية جاكسون ضد يونيون مارين انشورنس كو ليمتد (1874)
Jackson Vs. Union Marine Insurance Co Ltd (1874)
وموضوعها ايجار سفينة على أساس الرحلة وليس على أساس المدة. تم استئجار السفينة من قبل المدعى عليها للقيم برحلة من مدينة ليفربول في إنكلترا الى مدينة سان فرانسيسكو في الولايات المتحدة الأميركية عبر مرفأ نيوبورت حيث كان سيتم تحميل البضاعة. الا أن السفينة جنحت نحو الأرض قبل وصولها الى مرفأ نيوبورت وقد استغرقت أعمال تعويم وإصلاح السفينة ثمانية أشهر. اعتبرت المحكمة أن الرحلة التي اتفق عليها الطرفان قد أصبحت مستحيلة وأن العقد يتضمن شرط ضمني بوصول السفينة في الوقت المحدد لتحميا البضاعة
البند التاسع يتمثل في أنه عندما تصبح آلية تنفيذ العقد مستحيلة، ينقضي العقد بسبب تبدل الظروف العقدية
تكرس هذا المبدأ في قضية نيكول اند نايت ضد اشتون ايدريدج اند كو 1901
Nickoll & Knight Vs. Ashton Edridge & Co. 1901
تتلخص وقائع هذه القضية في أن عقدا لبيع بذار القطن نص على أنه سيتم نقل البذار على سفينة معينة من مرفأ محدد خلال شهر محدد. قبل تاريخ تحميل البذار جنحت السفينة
اعتبرت محكمة الاستئناف الناظرة في القضية أنه طالما لم ينص العقد على آلية أخرى لتنفيذه (أي أن يتم النقل على متن سفينة أخرى) فان العقد انقضى بسبب تبدل الظروف العقدية
المبدأ العاشر يتمثل في أنه في حال إمكانية التنفيذ عبر خيار بديل فان العقد لا ينقضي بسبب تبدل الظروف العقدية. تكرس هذا المبدأ في قضية تساكيروغلو اندكو ليمتد ضد نوبلي ثورل 1961
Tsakiroglou & Co Ltd Vs. Noblee Thorl 1961
تتلخص وقائع هذه القضية في أن المدعية وافقت على شراء كمية من الفول السوداني من المدعى عليها التي تعهدت بنقلها الى هامبورغ من مدينة بورت سودان. وقد اتفق الطرفان على أن تعبر السفينة قناة السويس الذي كان في حينه مغلقا للملاحة وبالتالي لم يقم البائعون بتسليم البضاعة وادعوا أن العقد انقضى بسبب تبدل الظروف العقدية
اعتبر مجلس اللوردات أن العقد لم ينقض بسبب تبدل الظروف العقدية اذ أنه أمكن نقل البضاعة عبر رأس الرجاء الصالح وهذا لخيار لم يختلف من الناحية التجارية جذريا عما تم الاتفاق عليه بين الطرفين
المحامي والمستشار القانوني سيريل نفاع

