
المقالة التسعون
عقود العمل
Contracts of Employment (2)
نواصل في هذه المقالة التسعون بحث مدى قانونية بنود عدم المنافسة المدرجة في عقود العمل المبرمة بين الأجراء وأرباب عملهم
المبدأ الثالث عشر يتمثل في ضرورة أن يكون بند عدم المنافسة معقولا من حيث نطاقه الجغرافي. تكرس هذا المبدأ في قضية مايسون ضد بروفيدانت كلوثينغ اند سبلا يكو ليمتد 1913
Mason Vs. Provident Clothing and Supply Co Ltd 1913
والتي تم عرض ملخص لوقائعها في المقالة السابقة. وقد اعتبر مجلس اللوردات أن البند المقيد لحرية المدعى عليه في ممارسة عمله باطل اذ أن المنطقة المشمولة بالبند هي 10،000 مرة أوسع من تلك التي كان يعمل ضمنها المدعى عليه
المبدأ الرابع عشر يتمثل في ضرورة أن يكون البند معقولا من ناحية مدته الزمنية. تكرس هذا المبدأ في قضية فيلوس اند صان ضد فيشر 1976
Fellowes & Son Vs. Fisher 1976
تتلخص وقائع هذه القضية في أن المدعى عليه وهو موظف في مكتب للمحاماة أبرم عقد عمل مع المدعية وهي شركة محاماة كائنة في منطقة ولثامستو شرقي مدينة لندن. نص أحد بنود العقد على أنه في حال ترك المدعى عليه للشركة، يمتنع عليه لمدة خمس سنوات أن يعمل، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في مهنة المحاماة في نطاق حيي ولثامستو وشينغفورد، وهي منطقة تمتد على مساحة اثني عشر ميلا مربعا ويسكنها حوالي 150،000 شخصا. ترك المدعى عليه عمله وبعد أن عمل في المركز المالي في لندن لمدة ستة أشهر، حصل على وظيفة في حي شينغفورد. تقدمت المدعية باستدعاء للحصول على قرار معجل التنفيذ لمنع المدعى عليه من الاخلال ببند عدم المنافسة
رفضت محكمة الاستئناف قبول الاستدعاء المقدم من قبل المدعية معتبرة أنه من المرجح أن يربح المدعى عليه أية قضية قد يرفعها ضد المدعية أمام المحكمة الناظرة في أساس الدعوى
من المستبعد راهنا في ضوء اجتهاد المحاكم المستقر أن يتم الإقرار بصحة بند عدم منافسة لمدى الحياة في نطاق منطقة محددة (نرجو المقارنة مع قضية فيتش ضد ديوز السالفة الذكر)
المبدأ الخامس عشر يتمثل في أنه يجب على البند أن يكون معقولا وعادلا في اطار العلاقة بين الطرفين. تكرس هذا المبدأ في قضية أوفيس أنجلز ليمتد ضد رينر توماس 1991
Office Angels Ltd Vs. Rainer-Thomas 1991
تتلخص وقائع هذه القضية في أن المدعى عليهما كانا موظفين لدى المدعية وهي وكالة توظيف لديها 34 فرعا. وقد نص بند من عقد عملهما على ما يلي
لا يحق لهما لمدة ستة أشهر بعد انتهاء عقد عملهما، التعامل مع أي شخص كان من عملاء الوكالة خلال فترة عملهما لديها، و
لا يحق لهما لمدة ستة أشهر نمن تاريخ انتهاء عقد عملهما الاضطلاع في نشاط وكاللات التوظيف في مدينة لندن وضواحيها ضمن نطاق كيلومتر واحد من الفرع الذي عملا فيه. وقد عمل المدعى عليهما في فرع في المركز المالي لمدينة لندن قبل تركهما العمل ليؤسسا وكالت التوظيف الخاصة بهما ضمن نطاق كيلومتر من مركز لندن المالي
اعتبرت محكمة الاستئناف الناظرة في القضية أن البند الأول من العقد باطل نظرا لكونه واسعا جدا ويشمل عملاء الفروع كافة (34 فرع) وليس فقط الفرع الذي كان المدعى عليهما يعملان فيه. كما اعتبرت المحكمة أن البند الثاني من العقد باطل أيضا لأنه سعى الى مجرد حماية العلاقات التجارية للمدعية مع عملائها عبر منع المدعى عليهما من تشغيل مكتب ضمن نطاق كيلومتر. لم يسع البند تحديدا الى حماية الأسرار التجارية أو المعلومات السرية المملوكة للمدعية وذهب الى ما هو أبعد مما يمكن اعتباره معقولا لحماية مصالحها المشروعة
بصورة عامة، ستأخذ المحكمة في الاعتبار ملاءمة المقابل المالي لتحديد ما اذا كان نطاق القيد المفروض على حرية العمل معقولا والقوة التفاوضية لكلي طرفي العقد
المبدأ السادس عشر يتمثل في أن البند لا يجب أن يؤثر سلبا على المصلحة العامة. تكرس هذا المبدأ في قضية وايت ضد كريغلينغر اند فيرنو 1933
Wyatt Vs. Kreglinger and Fernau 1933
تتلخص وقائع هذه القضية في أن المدعي كان سمسارا عاملا في مجال بيع الأصواف وعند تقاعده سدد له رب عمله معاشا تقاعديا مشروطا بامتناعه عن مزاحمة أرباب عمله السابقين بصورة غير مشروعة. لاحقا، توقفوا عن سداد أقساط المعاش التقاعدي مما حداه الى مقاضاتهم لتحصيل ما استحق منها ولم يتم دفعه
اعتبرت محكمة الاستئناف الناظرة في القضية ا، الاتفاق القاضي بسداد معاش تقاعدي الى المدعي ينطوي على قيد على حرية العمل. اعتبر البند غير معقول لأنه حرم المجتمع من خدمات المدعي التي يمكن له الاستفادة منها
المبدأ السابع عشر يتمثل في أنه عند تقييد حرية فرد في استخدام مواهبه بموجب أحكام القانون، لا تكون القيود الإضافية التي يضعها عقد العمل في الصالح العام الا في حالات استثنائية. تكرس هذا المبدأ في قضية درانيز أنستالت اند أوذرز ضد حايك اند أوثرز 2003
Dranez Anstalt and Others Vs. Hayek and Others 2003
تتلخص وقائع هذه القضية في أن المدعى عليه ابتكر جهازا للتنفس الصناعي لمعالجة مرضى يعانون من صعوبات في التنفس. تمكن من الحصول على براءة اختراع للجهاز وفي عام 1984 قام بتأسيس عدد من الشركات لتطوير وتصنيع وتسويق الجهاز على مستوى العالم. في عام 1994، استثمر بعض الأشخاص مبلغ 5،000،000 دولار أميركي في شركاته. وافق المدعى عليه مع المستثمرين على عدم القيام بأنشطته الا من خلال الشركات القائمة وعلى عدم منافستها. في عام 1995، تم انهاء عقد عمل المدعى عليه مع احدى الشركات وقام بتأسيس شركة لانتاج وبيع جهازا جديدا للتنفس الصناعي كان قد ابتكره وحصل على براءة اختراع لحمايته. استأنف المدعى عليه قرارا صادرا عن قاضي البداية اعتبر أن المدعى عليه أخل بالتزاماته العقدية للمستثمرين
اعتبرت محكمة الاستئناف الناظرة في القضية أن بند عدم المنافسة غير قابل للتنفيذ بمواجهة المدعى عليه لأسباب تتعلق بالنظام العام.
تقتضي الملاحظة هنا
-أن المستثمرين استدوا حمايتهم من المنافسة من أحكام قانون براءات الاختراع الصادر في عام 1977 والتي منعت منافسة الحقوق الناشئة عن براءة الاختراع المسجلة في عام 1984 لصالح الشركات المدعية. واعتبرت محكمة الاستئناف أنه يجب أن تتوافر أسباب جدية تبرر فرض قيود إضافية على حرية المدعى عليه في استغلال مواهبه وخبراته كمخترع
-لاحظت محكمة الاستئناف أن المدعى عليه كان رائدا في حقل العلم الطبي وبدا لها أن أعماله تعود بالنفع على المجتمع
المبدأ الثامن عشر يتمثل في أنه في الحالة التي يقوم فيها رب العمل بفصل أجير بالمخالفة لأحكام عقد عمله، فلا يحق له حينها أن يطلب تنفيذ بند عدم منافسة في مواجهة الأجير
تكرس هذا المبدأ في قضية بريغز ضد أوتس 1991
Briggs Vs. Oates 1991
كان المدعى عليه وهو محام موظفا لدى المدعي وشريكه في مكتب محاماة. نص أحد بنود عقد عمله على امتناعه لمدة خمس سنوات بعد انتهاء عقد عمله، عن ممارسة أعمال المحاماة ضمن نطاق خمس كيلومترات من مكاتب رب عمله السابق أو الاتصال بأي شخص كان عميلا للمكتب خلال فترة عمله في المكتب. تمت تصفية الشراكة وحصل المدعى عليه على عمل بالمخالفة لبند عدم المنافسة
ردت المحكمة المختصة الاستدعاء المقدم من قبل المدعي للحصول على قرار معجل معتبرة أن تصفية الشراكة تنطوي على اخلال بعقد عمل المدعى عليه وتضع حدا له وعليه لم يعد البند ملزما للمدعى عليه
المبدأ التاسع عشر يتمثل في وجود التزام ضمني بالأمانة في كل عقد عمل. تكرس هذا المبدأ في قضية فاشندا تشيكن ضد فاولر 1986
Faccenda Chicken Vs. Fowler 1986
تتلخص وقائع هذه القضية في أن المدعية وهي شركة تقوم بتسويق الدجاج الطازج قامت بتوظيف المدعى عليه بصفة مدير مبيعات وقد ابتكر لها نظاما للتسويق. ترك المدعى عليه الشركة وأسس شركة تتعاطى أنشطة مماثلة في المنطقة ذاتها وقام بتوظيف عدد من أجرائها. لم يرد في عقد المدعى عليه أي بند صريح يضع قيودا على استخدام أجراء المدعية. تقدمت هذه الأخيرة باستدعاء للحصول على قرار معجل يمنع المدعى عليه من استخدام معلومات سرية تتعلق ببيع منتجاتها
ردت المحكمة استدعاء المدعية معتبرة أن المعلومات الخاصة ببيع المنتجات لا تشكل أسرارا تجارية وليست بالتالي جديرة بالحماية
اعتبرت المحكمة، في معرض تحليلها أن
-الأجراء السابقون ليس عليهم التزاما مماثلا بالحفاظ على الأمانة كما هي الحال بالنسبة لأجير حالي فيما يختص بالمعلومات التي لا ترتقي الى مرتبة الأسرار التجارية (ما لم يكن ممكنا حفظها أو تسجيلها) وتلك المعلومات لا يمكن حمايتها في مطلق الأحوال
-على المحكمة، عند تحديدها ما اذا كانت المعلومات تشكل سرا تجاريا، أن تأخذ في عين الاعتبار
طبيعة العمل ووضعية الأجير-
طبيعة المعلومات-
مدى تشديد رب العمل على الطبيعة السرية للمعلومات وابلاغه الأجير بذلك-
ما أذا كان يمكن الحصول على المعلومات من معلومات أخرى غير سرية-
أخيرا، لا بد ممن الملاحظة أن تطبيق بند عدم المنافسة الصريح أسهل بالنسبة لأجراء سابقين
المحامي والمستشار القانوني سيريل نفاع

