
المقالة الرابعة والثمانون
الضغط غير المشروع والاكراه الاقتصادي
Undue Influence & Economic Duress
نتابع في هذه المقالة الرابعة والثمانون بحث المبادئ الأساسية التي استخلصتها وطبقتها المحاكم الإنكليزية على مفهوم الاكراه الاقتصادي.
المبدأ الثامن عشر يتمثل في أن الضغط غير المشروع يشكل اكراها اقتصاديا. تكرس هذا المبدأ في قضية ديمسكال شيبينغ كو اس.اي. ضد آي.تي.يو.اف 1990
Dimskal Shipping Co. S.A. Vs. ITWF 1990
تتلخص وقائع هذه القضية في أن المدعية وهي مالكة لسفينة تجارية قد تم حملها تحت وطأة الضغط، على ابرام عقد وسداد دفعات الى المدعى عليها وهي نقابة دولية قامت بتهديد طاقم السفينة وطلائها بالدهان الأسود في حين كانت راسية في ميناء سويدي
اعتبرت محكمة الاستئناف الناظرة في القضية أنه يحق للمدعية ابطال العقود (الخاضعة للقانون الإنكليزي) واسترداد الأموال المدفوعة، بالرغم من مشروعية حق الاضراب في القانون السويدي
-فضلت المحكمة الإشارة الى الضغط المشروع أو غير المشروع بدلا من اكراه الإدارة أي الالتفات الى الضغط والى آثاره على الفرد الذي مورس عليه
-وصلت القضية الى مجلس اللوردات في العام 1991 حيث تمحور النقاش الرئيسي حول ما اذا كان تحديد مدى مشروعية حق الاضراب يتم في ضوء أحكام القانون الإنكليزي أو القانون السويدي. وقد أكد مجلس اللوردات وجود ضغط غير مشروع تمت ممارسته من قبل النقابة الدولية على ملاك السفينة
المبدأ التاسع عشر يتمثل في ان الضغط غير المشروع يعيب الرضا بالالتزام. تكرس هذا المبدأ في قضية أتلاس ضد كافكو 1989
Atlas Vs. Kafco 1989
تتلخص وقائع القضية في أن المدعى عليها التزمت بموجب عقد بتوريد سلال الى محلات وفروع وولوورث. أبرمت المدعى عليها عقدا مع المدعية التزمت بموجبه هذه الأخيرة بتوريد السلال بثمن متفق عليه. الا أن المدعية بالغت بتقدير عدد الكراتين التي يمكن تحميلها في مقطورة واحدة وحددت ثمنا منخفضا لكل كرتونة. حاولت فيما بعد المدعية تعديل الثمن المتفق عليه وصرحت في نهاية المطاف أنه، ما لم توافق المدعى عليها على سداد ثمن جديد أعلى من الثمن المتفق عليه، لن تقوم المدعية بتسليم الكراتين. اعتبرت المدعى عليها أنها لن تتمكن من إيجاد شاحن بديل فشعرت بأنها ملزمة بالتوقيع على العقد الجديد الا أنها بعد فترة وجيزة من انجاز عملية تسليم الكراتين، رفضت سداد المبالغ الإضافية متذرعة بالاكراه الاقتصادي الذي زعمت أنها تعرضت له
اعتبرت المحكمة الناظرة في القضية أن المدعى عليها غير ملزمة بدفع الثمن الأعلى لأن المدعية مارست ضغطا غير مشروع موازي للاكراه الاقتصادي، على المدعى عليها
للوقوف على أمثلة حديثة من الضغط غير المشروع في سياق تجاري، تراجع القضايا التالية
آدم أوبل جي.ام.بي.اتش. ضد ميتراس يو.كي. ليمتد-
Adam Opel GmbH Vs. Mitras Automotive (UK) Ltd 2008
والتي اعتبرت فيها المحكمة أن التزام مصنع سيارات بدفع تعويض لمورد مصدات أمامية، بسبب قرارها بفسخ عقد التوريد، باطل لعلة الاكراه الاقتصادي لأن المصنع وافق على سداد التعويض فقط بسبب تهديد المورد بالتوقف فورا عن توريد القطع في حال امتناع المصنع عن دفع التعويض
كولمار غروب أي.جي. ضد تراكسبو انتربرايزس بي.في.تي. ليمتد 2010-
Kolmar Group AG Vs. Traxpo Enterprises Pvt Ltd 2010
حيث قررت المحكمة أن قبول شاري مادة الميتانول بالنزول عند رغبة البائع بدفع سعر أعلى والحصول على كمية أقل، قابل للابطال. يحق للشاري المطالبة باسترداد الفائض المسدد من قبله والبالغ 1،4 مليون جنيه إسترليني لأنه لم يكن لديه خيار سوى القبول بسداد الثمن الأعلى لمادة الميتانول، والتي تم شراؤها لتورديها الى عميل كبير طلبها على وجه السرعة. ارتقت طلبات البائع الى مرتبة الاكراه الاقتصادي
المبدأ العشرون يتمثل في أن الاكراه الاقتصادي غير ثابت في اطار علاقة تجارية متكافئة بين شركتين. تكرس هذا المبدأ في قضية سي.تي.ان. كاش اند كاري ضد غالاهر 1994
CTN Cash And Carry Vs. Gallaher 1994
تتلخص وقائع القضية في أن المدعية اشترت سجائر من المدعى عليه الذي قام بتسليمها على عنوان خاطئ حيث تمت سرقتها. قام المدعى عليه بارسال فاتورة بالسجائر الى المدعية وهدد بقطع التسهيلات الائتمانية الممنوحة لها في حال امتنعت عن سداد ثمن السجائر. سددت المدعية قيمة الفاتورة ومن ثم أقامت دعوى على المدعى عليه لاسترداد المبلغ المدفوع متذرعة بأن الدفع تم تحت وطأة الاكراه الاقتصادي
اعتبرت محكمة الاستئناف الناظرة في القضية أنه لا يحق للمدعية المطالبة بإعادة المبلغ المدفوع نظرا للحرية التي يتمتع بها التجار من الأفراد والشركات بسحب التسهيلات الائتمانية الممنوحة دون أن يرقى ذلك الى مستوى الاكراه الاقتصادي
المبدأ الواحد والعشرون يتمثل في أن ممارسة الضغط التجاري العادي لدفع الطرف الآخر على دفع ما استحق بذمته لا يشكل اخلالا بالمادة 82 (86 سابقا) من اتفاقية الاتحاد الأوروبي. تكرس هذا المبدأ في قضية ليلاند داف ليمتد ضد أوتوموتيف بروداكتس بي.ال.سي. 1993
Leyland DAF Ltd Vs. Automotive Products Plc 1993
تتلخص وقائع هذه القضية في أن المدعية تصنع محركات للسيارات والشاحنات وقد تعرضت للاعسار وتم تعيين حراس قضائيين عليها. أما المدعى عليها، فكانت تورد قطاع الغيار وقد استحقت لها بذمة المدعية مبالغ كبيرة. هددت المدعى عليها المدعية بوقف تزويدها بالمكابح وقوابض السيارات في حال لم يقم الحارس القضائي بسداد ديون المدعية التي استحقت قبل وضعها تحت الحراسة القضائية (على الرغم من كون المدعية غير ملزمة بسدادها). عمليا، لم يكن هناك مصدر بديل لتوريد قطع الغيار وبالتالي في حال امتنع الحارس القضائي عن السداد، لكانت توقفت خطوط انتاج المدعية. سعى الحراس القضائيون الى الحصول على أمر قضائي لارغام المدعى عليها على مواصلة توريد قطع الغيار
اعتبرت محكمة الاستئناف الناظرة في القضية أنه بحسب قواعد القانون العام، لا يسع المحكمة أن تأمر المدعى عليها بالتعامل مع المدعية. أما بموجب المادة 82 (86 سابقا) من اتفاقية الاتحاد الأوروبي، فان إساءة الموقع الاقتصادي المهيمن من قبل شركة ينطوي على اللجوء الى أساليب تختلف عن التعاملات التجارية المألوفة وهذا ما لم يثبت في القضية الحاضرة (أي لم يقم الاثبات على إساءة المدعى عليها لموقعها الاقتصادي المهيمن في أسواق قطع الغيار)
تقارن هذه القضية بقضية آدم أوبل جي.ام.بي.اتش. ضد ميتراس أوتوموتيف (يو كي) ليمتد 2008 (السالف الذكر) حيث وافق المدعون بعد احتسابهم أن الكميات المتبقية تكفيهم للانتاج لفترة 24 ساعة فقط وبعد سعيهم، بدون جدوى، للحصول على قرار قضائي يلزم الموردين بمواصلة توريد المصدات الأمامية، على طلب المورد بأن يسددوا له تعويضا
المحامي والمستشار القانوني سيريل نفاع

