
المقالة الثامنة والسبعون
الخطأ في العقود (6)
Mistake in Contracts (Mutual and Unilateral Mistake)
نواصل في هذه المقالة الثامنة والسبعون بحث المبادئ الأساسية التي تحدد مفهوم الخطأ اللاحق بأحد طرفي العقد ونستعرض نظرية قانونية موروثة عن القانون الروماني تخول المدعى عليه التنصل من العقد وتعرف بنظرية
.Non Est Factum
المبدأ الخامس عشر يتمثل في أن العقد في حال لم يكن باطلا لعلة الخطأ اللاحق بطرف واحد يكون قابلا للتصحيح من قبل المحكمة عملا بقواعد الانصاف. تكرس هذا المبدأ في قضية توماس بايتس اند صان ضد ويندهامس (لينجري) ليمتد 1981
Thomas Bates And Son vs. Wyndhams (Lingerie) Ltd 1981
تتلخص وقائع هذه القضية في أن المدعية، وهي مالكة لعقار، سعت الى تصحيح عقد ايجار. أما المدعى عليها فكانت مستأجرة شقة في المبنى المملوك من المدعية بموجب عقدي ايجار متتاليين أعطيا المستأجرة خيارا بتجديد الايجار ونصا على أن تحال أية نزاعات قد تنشأ عن عدم تمكن الطرفين من الاتفاق على بدل الايجار الجديد، الى التحكيم. أما عقد الايجار الثالث فقد أهمل ادخال نص يحيل الى التحكيم أي نزاع قد ينشأ عن عدم اتفاق الطرفين بشأن تحديد بدل الايجار الجديد
اعتبرت محكمة الاستئناف الناظرة في القضية أنه يحق للمدعية طلب تصحيح العقد اذ أنها استطاعت اثبات أنها اعتقدت أن عقد الايجار تضمن مثل هذا البند. كانت المدعى عليها تعلم أن التغاضي عن ادخال مثل هذا البند حصل نتيجة لخطأ ارتكبته المدعية ولم تقم بلفت انتباه المدعية الى هذا الخطأ واستفادت منه
في قضية دافينتري ديستريكت كاونسيل ضد دافينتري ديستريكت هاوسينغ ليمتد 2012 (راجع المقالة السابقة) صرح القاضي نوبرغر أن خطاب اللورد هوفمان في قضية شارتبروك (راجع المقالة السابقة) أن مسألة تحديد وجود خطأ مشترك يجب البت بها بشكل موضوعي وبالتالي من المستحسن عند المطالبة بتصحيح العقد، تأسيس المطالبة على الخطأ المشترك بدلا من الخطأ اللاحق بطرف واحد
المبدأ السادس عشر يتمثل في أن نجاح المطالبة بتصحيح العقد المرتكزة الى الخطأ اللاحق بطرف واحد عادة ما تقتضي من المدعى عليه أن يكون على علم بخطأ المدعي وأن يكوي ن قد تصرف بشكل مخادع
تكرس هذا المبدأ في قضية جورج ويمبي يو.كي. ليمتد ضد في كونستراكشن ليمتد 2005
Georges Wimpey UK Ltd Vs. VI Construction Ltd 2005
تتلخص وقائع القضية في أن المدعية التي تتمتع بباع طويل في مشاريع التطوير العقاري السكني، سعت للحصول على تصحيح عقد بيع قطعة الرض تم ابرامه مع المدعى عليها التي لم تكن تتمتع بخبرة في مجال التطوير العقاري، لعلة وجود خطأ في العقد الخطي فيما يختص باحتساب الثمن الواجب سداده للمدعى عليها التي كانت على علم بخطأ المدعية ولم تقل شيئا
ردت محكمة الاستئناف الناظرة في القضية طلب تصحيح العقد اذ أن المدعية عجزت عن اثبات أن المدعى عليها تصرفت بشكل مخادع
“معرفة” الخطأ تعني (أ) المعرفة الفعلية بوجود الخطأ و (ب) ” تجاهل الشخص عمدا ما هو بديهي” و(ت) ” اغفال عن اهمال وبشكل متعمد اجراء التحريات المفترض أن يقوم بها الانسان النزيه والعاقل”
-في قضية دافينتري ديستريكت كاونسيل ضد دافينتري ديستريكت هاوسينغ ليمتد 2012، اعتبر القاضي تولسون أن “المعرفة” الواجب توافرها في اطار اختبار التصحيح لعلة الخطأ الواقع فيه أحد طرفي العقد، يجب أن تنم عن نزاهة الطرف العالم بوجود الخطأ
نظرية تنصل المدعى عليه من العقد
Non Est Factum
المبدأ السابع عشر يتمثل في أنه عندما يكون من شأن التصريح الكاذب الصادر عن طرف (ب) حمل طرف (أ) على التوقيع على صك خطي يتضمن عقدا يختلف اختلافا جوهريا عما كان الطرف (أ) ينوي ابرامه، فلا يعتبر هذا الأخير ملزما بمثل هذا العقد
تكرس هذا المبدأ في قضية ساوندرز ضد أنغليا بيلدينغ سوسايتي 1970
Saunders Vs. Anglia Building Society 1970
تتلخص وقائع القضية في أن المدعية وهي أرملة تبلغ 78 عاما، سلمت صكوك ملكية منزلها الى ابن أخيها لكي يتمكن من اقتراض المال باستخدام ضمانة المنزل وقد اشترطت المدعية لقاء تسليمها لصكوك الملكية أن تبقى في المنزل حتى مماتها. تم اعداد صك تنازل عن الايجار (ليس كهبة الى ابن الأخ) بل بالبيع الى المدعى عليها (عن طريق الخداع). قامت المدعية بتوقيع العقد التي لم تقرأه لأنها كسرت نظاراتها وصرح لها ابن أخيها أن الصك هو بمثابة هبة لصالحه. قامت المدعى عليها التي امتنعت عن سداد أي مبلغ الى المدعية أو الى ابن أخيها، برهن المنزل لدى شركة التمويل العقاري ولكنها امتنعن عن سداد أي من أقساط الرهن العقاري. ادعت المدعية على المدعى عليها وشركة الرهن العقاري، متذرعة بنظرية
Non Est Factum
على أساس أنها أرادت هبة المنزل وليس بيعه
اعتبر مجلس اللوردات أن هذا التمييز غير جوهري اذ أن التنازل لم يكن يختلف بشكل كبير عما عقدت المدعية النية عليه الا وهو تمكين ابن أخيها من الحصول على قرض
اعتبر مجلس اللوردات أن تطبيق النظرية لا يقتصر على صكوك التصرف العقاري بل يتعداه الى غيرها من العقود
يقع عبء اثبات كبير على من يتذرع بالنظرية
المبدأ الثامن عشر يتمثل في أن النظرية السالفة الذكر تطبق عندما يغفل شخص، بدون أن يرتكب اهمال، التمحيص في مستند قام بالتوقيع عليه. تكرس هذا المبدأ في قضية لويدز بنك ضد واترهاوس 1990
Lloyds Bank Vs. Waterhouse 1990
تتلخص وقائع القضية في أن المدعى عليه كان أميا ووقع على ضمانة بنكية دون قراءتها ودون أن يخطر البنك بأنه لا يجيد القراءة مستندا في ذلك الى التصريحات غير الصحيحة الصادرة عن البنك والخاصة بطبيعة الضمانة
اعتبرت محكمة الاستئناف الناظرة في القضية أنه يحق للمدعى عليه التذرع بالنظرية وبتصريحات البنك غير الصحيحة للتنصل من الضمانة البنكية
المحامي والمستشار القانوني سيريل نفاع

