
المقالة السابعة والسبعون
الخطأ في العقود (5)
Mistake in Contracts (Mutual and Unilateral Mistake)
نواصل في هذه المقالة السابعة والسبعون بحث المبادئ الأساسية التي تحدد مفهوم الخطأ اللاحق بأحد طرفي العقد
المبدأ الحادي عشر يتمثل في وجوب اثبات الطرف الواقع في الخطأ أنه اعتزم التعاقد مع شخص غير الشخص الذي أبرم معه العقد. تكرس هذا المبدأ في قضية كينغس نورتون ميتال كو ليمتد ضد ايدريدج ميريت اند كو ليمتد 1897
King’s Norton Metal Co Ltd Vs. Edridge Merrett & Co Ltd 1897
تتلخص وقائع هذه القضية أن شخصا يدعى واليس احترف الأعمال الاحتيالية تحت ستار شركة تدعى هالام اند كو. استعان في أعماله بترويسة مبهرة ليرسل طلبيات لشراء سلع بالدين من المدعية وقام ببيعها الى المدعى عليها. وتجدر الإشارة الى أن تعاملات سابقة حصلت بين واليس والمدعية ولم يقم واليس بسداد ثمن السلع التي قام بشرائها. حاولت المدعية استرداد قيمة البضاعة من المدعى عليها على أساس أن العقد المبرم بين المدعية و واليس باطل اذ أن المدعية اعتقدت خطأ أن شركة هالام اند كو هي موجودة وقائمة فعلا وبالتالي فانها احتفظت بملكية البضاعة
ردت محكمة الاستئناف الناظرة في القضية دعوى المدعية واعتبرت أنها اعتزمت التعاقد مع كاتب الخطاب وقد عجزت المدعية عن اثبات نيتها التعاقد مع شركة هالام اند كو عوضا عن التعاقد مع واليس
كان العقد قابلا للابطال بسبب الخداع ولكن بما أنه لم يتم ابطاله بتاريخ حصول البيع بين واليس والمدعى عليها، احتفظت بحق ملكية البضاعة المباعة
المبدأ الثاني عشر يتمثل في أنه في عقد تسليف خطي مبرم مع مستهلك، فان الخطأ الواقع على هوية أحد الطرفي، من شأنه أن يكون جوهريا وأن يؤدي الى ابطال العقد
تكرس هذا المبدأ في قضية شوغن فاينانس ليمتد ضد هادسون 2003
Shogun Finance Ltd Vs. Hudson 2003
تتلخص وقائع هذه القضية في أن محتالا ادعى أن اسمه “السيد باتيل” أراد شراء سيارة جديدة من مالك وكالة لبيع السيارات بنظام الايجار المنتهي بالتمليك. أبرز المحتال رخصة سوق حقيقية ليثبت اسمه وعنوانه. اتصل مالك الوكالة بالمدعية التي تحققت في غضون بضعة دقائق من هوية “السيد باتيل” ومكانته الائتمانية ومقارنة نسخة توقيع المحتال الواردة بالفاكس مع التوقيع على رخصة السوق. أبلغت المدعية مالك الوكالة أن التمويل متوفر “للسيد باتيل” وعند استلام مالك الوكالة سلفة بقيمة عشرة بالمائة، قام بتسليم السارة ووثائقها الى المحتال. قام المحتال ببيع السيارة الى المدعى عليه الذي اشترى السيارة عن حسن نية. سعت المدعية الى استعادة السيارة من المدعى عليه
اعتبر مجلس اللوردات أن العقد المبرم بين المحتال والمدعية باطل لعلة الخطأ. اعتزمت المدعية ابرام عقد ايجار منتهي بالتمويل مع “السيد باتيل” وليس مع المحتال. وعليه، فان المحتال لم يكن “المدين” في عقد الايجار المنتهي بالتمليك ولم يكن بإمكان المدعى عليه الاستناد الى أحكام المادة 27 من قانون الايجار التمويلي وبالتالي لم تنتقل ملكية السيارة الى المدعى عليه الذي وجب عليه اما إعادة السيارة أو سداد قيمتها الى المدعية
ان المادة 27 من قانون الايجار التمويلي التي تم تعديلها بموجب قانون التسليف للمستهلكين الصادر في عام 1974، تنص على أن الشاري الخاص الذي يشتري سيارة عن حسن نية من شخص آخر (المدين)، الذي أصبح مالكا للسيارة بموجب عقد ايجار تمويلي، يصبح مالكا شرعيا للسيارة
شدد اللوردات هوبهاوس وفيليبس ووالكر على أن المسألة الرئيسية تتمحور حول تفسير عقد الايجار التمويلي ويصبح واضحا أن الشركة المدعية اعتزمت التعاقد مع “السيد باتيل” ولم يكن العقد عقدا مبرما بين شخصين حاضرين وجها لوجه
اعتبر اللورد هوبهاوس أنه في عقد تسليف مبرم مع مستهلك، تكون هوية هذا الأخير جوهرية لصحة الصفقة لأنها أساسية لتحديد المكانة الائتمانية للمقترض
عارض بشدة اللوردان نيكولس وميليت رأي الأكثرية واعتبرا أن الحكم الصادر في قضية كاندي ضد ليندساي (راجع أعلاه) لا يجب الأخذ به. كما اعتبرا أنه عندما يتعامل شخصان مع بعضهما البعض بأية وسيلة ويوافقان على بنود العقد ويقوم أحدهما بخداع الآخر بشأن هويته، فان العقد يكون قابلا للابطال بسبب الخداع وليس باطلا بسبب الخطأ
اعتبر اللورد ميليت أن القانون يجب أن يحمي الغير البريء (أمثال المدعى عليه)
المبدأ الثالث عشر يتمثل في أنه يجب على الطرف الواقع في الخطأ أن يثبت أن الطرف الآخر كان يعلم بوجود الخطأ
تكرس هذا المبدأ في قضية هاردمان ضد بوث 1863
Hardman Vs. Booth 1863
تتلخص وقائع هذه القضية في أن المدعي اتصل على عنوان مكاتب شركة غاندل اند كو وقد تم ايهامه بطرق احتيالية من قبل أحد الموظفين، يدعى ادوارد غامبل، أن لدية السلطة اللازمة لتمثيل الشركة. قام المدعي ببيع وتسليم سلع الى شركة غاندل أند كو الا أن ادوارد غاندل استولى عليها الذي قام برهنها لصالح المدعى عليه. تقدمت المدعية بدعوى ضد المدعى عليه على أساس المسؤولية التقصيرية المبنية على التسخير الاختلاسي
اعتبرت المحكمة الناظرة في القضية أنه يحق للمدعي استرداد البضاعة من المدعى عليه. لم يقم أي عقد لأن عرض المدعي كان موجها الى الشركة، الأمر الذي كان يعلمه ادوارد غاندل، الا أن هذا الأخير حاول قبول العرض لصالحه وعليه فان ادوارد غاندل لم يصبح مالكا للبضاعة لكي يتمكن من نقل ملكيتها الى المدعى عليه
المبدأ الرابع عشر يتمثل في أنه في الصفقة التي يتم عقدها وجها لوجه، على الطرف الواقع في الخطأ أن يتخذ تدابير معقولة للتأكد من هوية الشخص الذي يتعامل معه
تكرس هذا المبدأ في قضية لويس ضد أفيراي 1972
Lewis Vs. Averay 1972
تتلخص وقائع هذه القضية في أن محتالا يدعي أنه الممثل ريتشارد غرين (روبين هود) عرض شراء سيارة المدعي وقام فعلا بشرائها ولكن بواسطة شيكا بدون رصيد وكان المدعي قد اطلع على بطاقة دخول ريشارد غرين الى ستوديوهات باينوود فقام بتسليم السارة الى المحتال الذي قام ببيعها الى المدعى عليه. تقدمت المدعية بدعوى ضد المدعى عليه بجرم التسخير الاختلاسي
اعتبرت محكمة الاستئناف الناظرة في القضية أن المدعي أبرم عقدا مع المحتال وقد اعتزم بيع السيارة الى الشخص الذي كان أمامه ولم يقم بالتدقيق بهوية المحتال
المحامي والمستشار القانوني سيريل نفاع

