
المقالة السادسة والسبعون
الخطأ في العقود (4)
Mistake in Contracts (Mutual and Unilateral Mistake)
نتناول بالبحث في هذه المقالة السادسة والسبعون مفهومي الخطأ المتبادل والخطأ الوقع فيه أحد طرفي العقد كما تم استخلاصهما من قبل المحاكم الإنكليزية
الخطأ المتبادل
المبدأ السابع يتمثل في أنه في غياب اتفاق حقيقي بين الطرفين لكون نواياهما على نقيض من بعضها البعض، لا وجود لعقد ملزم بينهما. تكرس هذا المبدأ في قضية سكريفن بروس اند كو ضد هيندلي 1913
Scriven Bros & Co. Vs. Hindley 1913
تتلخص وقائع القضية في أن المدعية باعت سلعا الى المدعى عليه هي كناية عن مجموعتين من الخوشان القنبي ونسالة الكتان لم تقم المدعية بفصلهما بوضوح عن بعضهما البعض. وبنتيجة ذلك، اعتقد المدعى عليه أن المجموعتين تتكونان من الخوشان القنبي ذات الثمن الأعلى وقام بسداد ثمن أعلى بكثير لنسالة الكتان. كانت المدعية تنوي بيع نسالة الكتان في حين كان المدعى عليه ينوي شراء الخوشان القنبي
اعتبرت المحكمة الناظرة في القضية أن عقدا ملزما لم يقم بين الطرفين نظرا لوجود غموض حول موضوع العقد
المبدأ الثامن يتمثل في أنه عند وجود خطأ متبادل لا يؤدي الى ابطال العقد، يمكن اللجوء الى قواعد الانصاف لتقرير الحل المناسب للقضية المعروضة على المحكمة
تكرس هذا المبدأ في قضية ديني ضد هانكوك 1870
Denny Vs. Hancock 1870
تتلخص وقائع القضية في أن المدعى عليه اشترى منزلا مع الأساسات والأرض المبني عليها. قبل ابرام العقد لشراء المنزل، قام المدعى عليه بالكشف على محتويات المنزل من خلال الاطلاع على الخريطة العائدة له واعتقد بنتيجة ذلك أنه توجد ثلاث أشجار رائعة ضمن حدود الملكية واكتشف لا حقا أن لا وجود لتلك الأشجار. رفض المدعى عليه المضي في صفقة البيع فرفع المدعي دعوى ضده لالزامه بابرام عقد البيع وسداد ثمن المنزل وملحقاته
قضت المحكمة الناظرة في القضية بوجود عقد ملزم للطرفين الا أنها رفضت اصدار قرار بالتنفيذ الجبري لكون الخريطة مبهمة والحدود الفعلية للملكية غير محددة بدقة مما أدى الى تضليل الشاري المحتمل
الخطأ الواقع فيه أحد طرفي العقد
المبدأ التاسع يتمثل في أنه متى استحال الافتراض بشكل معقول من قبل المدعي أن العرض يعكس النية الحقيقية للمدعى عليه، يكون العقد باطلا لعلة الخطأ
تكرس هذا المبدأ في قضية هارتوغ ضد كولن اند شيلدز 1939
Hartog Vs. Colin & Shields 1939
تتلخص وقائع القضية في أن المدعى عليه عرض بيع جلود أرانب برية على المدعي بثمن قدره 101/4 د عن كل رطل مع الإشارة الى أن المفاوضات التمهيدية بين الطرفين تمت على أساس 101/4 د لكل قطعة. وتجدر الإشارة أيضا الى أنه في مجال بيع جلود الأرانب، جرى العرف التجاري على بيعها دوما بالقطعة وليس على أساس الوزن. وكانت كل ثلاثة جلود تزن رطلا بحيث أن عرض المدعى عليه بلغ 31/4د لكل قطعة في حين بلغ الثمن قبل ثلاثة أسابيع 101/4 د للقطعة
قضت المحكمة بانه لا بد أن يكون المدعي قد أدرك وقوع المدعى عليه في الخطأ وأن العقد يعتبر بالتالي باطلا
-ان معظم القضايا التي تتعلق بالخطأ الواقع فيه أحد طرفي العقد تحصل بسبب هوية كاذبة ادعاها الطرف الآخر
من أجل ابطال العقد لا بد أن يكون الخطأ جوهريا-
على الشخص المخدوع اثبات عكس قرينة وجود عقد صحيح-
المبدأ العاشر يتمثل في أنه عند التفاوض بالعقد، يجب أن تكون هوية الطرف الآخر ذات أهمية جوهرية للطرف الواقع في الخطأ ويجب أن يظهر ذلك جليا من تصرفاتهما أثناء المفاوضات
تكرس هذا المبدأ في قضية كوندي ضد ليندساي 1878
Cunday Vs. Lindsay 1878
قام محتال يدعى “بلنكارن”، بصياغة رسالة وارسالها من عنوان هو 37 شارع وود، شيبسايد، عارضا فيها شراء سلع من المدعي. كان المحتال يوقع رسائله بحيث تبدو وكأنها موقعة من قبل شركة تدعى “بلنكيرون اند كو” وهي شركة مرموقة عنوانها 123 شارع وود، شيبسايد. اتجهت نية المحتال الى التضليل لأن عنوانه كان كناية عن غرفة واحدة ومدخلها على الشارع كان من شارع مجاور. كان المدعي يعرف شركة بلنكيرون وبدون أن يقوم بأي تدقيق أرسل السلع الى بلنكيرون على العنوان الكائن في 37 شارع وود. قام المحتال ببيع السلع الى المدعى عليه الذي استلمها عن حسن نية. ادعى المدعي على المدعى عليه مطالبا إياه بالتعويض عن الضرر اللاحق به
اعتبر مجلس اللوردات أن نية المدعي اتجهت الى بيع السلع الى شركة بلنكيرون وليس الى الشخص الذي قام بمراسلته من العنوان الكائن في 37 شارع وود وعليه فان العقد باطل لوجود خطأ وقع ضحيته المدعي ويحق لهذا الأخير استعادة السلع من المدعى عليه
المحامي والمستشار القانوني سيريل نفاع

