
المقالة الخامسة والسبعون
الخطأ في العقود (3)
Mistake in Contracts (Common Mistake)
نواصل في هذه المقالة الخامسة والسبعون بحث مفهوم الخطأ المشترك في قانون العقود الإنكليزي من خلال استعراض بعض القرارات الصادرة عن المحاكم الإنكليزية
المبدأ السادس يتمثل في أنه عند السعي لتصحيح عقد على أساس الخطأ المشترك، فان القاعدة العامة تقضي بأن تقوم المحكمة بالحكم في القضية كما قد يفعل المراقب الافتراضي الموضوعي المطلع على جميع الوقائع المعروفة من قبل الطرفين والذي يتصرف بشكل منطقي ومعقول
تكرس هذا المبدأ في قضية دافينتري ديستريكت كاونسل (دي.دي.سي.) ضد دافنتري ديستريكت هاوسينغ ليمتد (دي.دي.اتش.)
Daventry District Council (DDC) Vs. Daventry District Housing Ltd (DDH)
تتلخص وقائع هذه القضية في أن المدعية دي.دي.سي. قامت ببيع عقاراتها (ذات الاستعمال السكني) الى المدعى عليها دي.دي.اتش.. وقد نص عقد البيع والتنازل على أن يصبح موظفي دي.دي.سي. في القسم التابع للممتلكات ذات الاستعمال السكني موظفين لدى دي.دي.اتش. وتجدر الإشارة الى أن الموظفين المعنيين كانوا يستفيدون من نظام التقاعد المعتمد من قبل السلطة المحلية (أي دي.دي.سي.) وقد تم الاتفاق على أن يحتفظوا بحقوقهم المكتسبة بموجب هذا النظام. كما تجدر الإشارة الى أن صندوق التقاعد الخاص بهؤلاء الموظفين كان يعاني عجزا بقيمة 2،4 مليون جنيه إسترليني. أثناء المفاوضات بين الطرفين، وقبل ابرام عقد البيع والتنازل، اعتقد المسؤول عن التفاوض بالنيابة عن دي.دي.سي. أن دي.دي.اتش. وافقت على اقتراحه بأن يقوم الطرفان بالمساهمة في سد عجز صندوق التقاعد. أما مندوب دي.دي.اتش. في المفاوضات، فكان على علم بأن مندوب دي.دي.سي. لديه هذا الاعتقاد ولكنه أدرك أيضا أنه يمكن تفسير الاقتراح بحيث يمكن تحميل كامل عبء سد العجز الى دي.دي.سي. وبالفعل، خلال مرحلة صياغة عقد البيع والتنازل، تم ادخال بند جديد على العقد ينص على أن تتحمل دي.دي.سي. كامل عبء سد عجز الصندوق الا أن مندوب دي.دي.سي. لم يتنبه الى أن البند الجديد يمكن أن يؤدي الى هذه النتيجة (أي تحميلها كامل عبء العجز) وبالرغم من علم مندوب دي.دي.اتش. بهذا الخطأ فلم يقم بمناقشة مندوب دي.دي.سي. بالموضوع. بناء على معلومات تم تزويدها لمجلس إدارتها من قبل مندوبها ومن قبل المحامين المشاركين بصياغة عقد البيع والتنازل، اعتقدت ديزدي.اتش. أن دي.دي.سي. ستتحمل كامل عبء سد عجز صندوق التقاعد. كما نص عقد البيع والتنازل على أن تقوم دي.دي.سي. بسداد كامل قيمة العجز البالغة 2،4 مليون جنيه إسترليني. اعتبرت دي.دي.سي. أنه يجب تصحيح عقد البيع والتنازل لعلة الخطأ المشترك أو على أقل تقدير الخطأ من طرف واحد
اعتبرت محكمة الاستئناف الناظرة في القضية أنه يحق لدي.دي.سي. المطالبة بتصحيح العقد لعلة وقوع خطأ مشترك متمثل في اعتقاد كل من دي.دي.سي. ودي.دي.اتش. أن عقد البيع والتنازل يعكس تماما اتفاقهما التجاري السابق با، يتشارك الطرفان مسؤولية سد عجز صندوق التقاعد. كما اعتبرت المحكمة أنه من المستبعد أن يكون مندوب دي.دي.اتش. الافتراض بشكل معقول أن تكون نية مندوب دي.دي.سي. اتجهت في الدقائق الأخيرة من صياغة العقد الى تعديل اتفاق الطرفين ليحمل دي.دي.سي. عبئا ضخما يفتقر الى المنطق من الناحية التجارية
ان خطأ الطرفين المشترك لناحية تطابق العقد مع اتفاقهما التجاري السابق هو من النوع الذي حدده اللورد هوفمان في قضية شارتبروك (المذكورة أعلاه) على أنه يبرر اللجوء من قبل المحكمة الى تصحيح العقد. وقد شكك القاضيان تولسون ونوبرغر بصحة المبدأ ولكنهما اعتبرا أنه واجب التطبيق بالنظر الى وقائع القضية الخاصة
وقد راجع القاضي تولسون بشكل إيجابي بعض المقالات والكتابات الأكاديمية المتعلقة بتصحيح وقواعد تفسير العقود والتي تنتقد المحاكم لكونها طبقت وطورت القانون ليتناسب مع وقائع كل قضية بدلا من إقرار مبدأ شامل يطبق على كافة القضايا. وقد استشهد بقضية سميث ضد هيوغز (1871) المتعلقة ببيع الشوفان على أنها وضعت المبدأ الأساسي في الحالة التي يكون فيها أحد طرفي العقد يعلم بماهية البنود التي ينوي الطرف الآخر ادراجها في العقد، فلا يسعه حينها الزام هذا الأخير بتفسير مغاير لتلك النية ولو كان هذا التفسير الأخير هو الصحيح من الناحية الموضوعية
-صرح القاضي نوبرغر أن مبادئ تصحيح العقد يجب أن تعكس مقاربة القانون لتكوين وتفسير العقد مع الأخذ بالاستثناءات الثلاث التالية:
أ-يمكن الاعتماد على المفاوضات السابقة في الدعوى الرامية الى تصحيح العقد
ب-يقتضي الأخذ بالأدلة المستمدة من وجود نية معينة لدى الطرف الآخر
ت-كمبدأ يرتكز على الانصاف، يخضع لقواعد مختلفة
في القضية قيد البحث، لم يكن المراقب الافتراضي الموضوعي ليخلص الى أن دي.دي.اتش. عنت الابتعاد عن التفاهم السابق ولكان اعتبر أن دي.دي.اتش. ترتكب خطأ
-واعتبر القاضي اثرتون (المعارض لحكم الأكثرية) أن المقاربة الموضوعية للمسألة تستوجب رفض اجراء تصحيح العقد. واعتبر أن الدلائل المستمدة من المكالمات الهاتفية ورسائل البريد الالكتروني وعقد البيع والتنازل تثبت بوضوح أن دي.دي.اتش. أشارت بصورة موضوعية الى دي.دي.سي. أن نيتها اتجهت الى جعل دي.دي.سي. تتحمل بالكامل مسؤولية سد عجز صندوق التقاعد
-في قضية سكوتيش ويدووز فاند اند لايف اشورنس سوسايتي ضد بي.جي.سي. انترناشنال (سابقا كانتور فيتزجيرالد انترناشنال) 2012
Scottish Widows Fund and Life Assurance Society Vs. BGC International (Formerly Cantor Fitzgerald International) 2012
صرح القاضي آردن أن مقتضيات التصحيح قد تم وضعها من قبل القاضي بيتر جيبسون في قضية سوينلاند بيلدرز ليمتد ضد فريهولد بروبيرتيز ليمتد
Swainland Builders Ltd Vs. Freehold Properties Ltd 2002
والمصادقة عليها من قبل اللورد هوفمان في قضية شارتبروك (المشار اليها أعلاه)، وهي أن على الطرف الساعي الى تصحيح العقد اثبات
أنه كانت للطرفين نية متواصلة، سواء ارتقت أو لم ترتق الى مستوى الاتفاق، بشأن مسألة معينة في العقد المطلوب تصحيحه
أن يكون هناك تعبيرا خارجيا للاتفاق بين الطرفين
أن النية بقيت موجودة بتاريخ ابرام العقد المطلوب تصحيحه، و
وأنه بفعل الخطأ، لم يعكس العقد هذه النية المشتركة
المحامي والمستشار القانوني سيريل نفاع

