المبادئ الأساسية للقانون التجاري الإنكليزي
المقالة السابعة (1)
البنود الضمنية في عقود بيع السلع في معرض امتهان الأعمال التجارية
تنص المادة 14 من القانون على بندين ضمنيين في العقود التي يقوم فيها البائع ببيع السلع في معرض ممارسته المتواصلة والمحترفة للأعمال التجارية. أما البنود المستفادة من أحكام المواد 12 و13 و14 من القانون فليست مقيدة بهذا الشكل اذ أنه لا يشترط أن تكون عقود البيع قد تمت في معرض ممارسة الأعمال التجارية بشكل اعتيادي ومتواصل. تشترط البنود الضمنية المنصوص عنها في المادة 14 أن تكون السلعة المباعة ذات نوعية مرضية (الفقرة الثانية من المادة 14) وأن تكون ملائمة للغرض من شرائها من قبل الشاري (الفقرة الثالثة من المادة 14).
معنى بيع السلع في معرض امتهان الأعمال التجارية
ان القضية الرئيسية التي حددت مفهوم البيع في معرض امهان الأعمال التجارية هي قضية ستيفنسون ضد رودجرز (1999)
Stevenson Vs. Rogers (1999)
اعتبرت محكمة الاستئناف في هذه القضية أنه كلما تم بيع سلع من قبل مؤسسة أو شركة تجارية فانها تقوم بذلك في معرض ممارستها للأعمال التجارية (وفقا لأحكام المادة 14 من القانون). وتجدر الإشارة الى أن هذا القرار الأساسي غير في مسار الاجتهاد السابق للمحاكم الإنكليزية. ففي الحالة التي يقوم فيها صياد أسماك ببيع قارب الصيد خاصته فيعتبر أنه قام بتلك الصفقة في معرض ممارسته لأعماله التجارية ولئن كان البيع عملا عرضيا بالنسبة الى أعماله التجارية الرئيسية المتمثلة بصيد الأسماك وبيعها. ولم يكن بالتالي ضروريا اثبات أن بيع القارب يقع في صلب أعماله التجارية أو أنه قام سابقا ببيع قوارب لصيد الأسماك.
وغالبا ما تعتبر قضية ستيفنسون ضد رودجرز نقطة الانطلاق لبحث أية مسألة تتعلق بأي من البندين الضمنيين المنصوص عنهما في المادة 14. واذا لم يتم بيع السلع في معرض ممارسة الأعمال التجارية بشكل محترف ومتواصل فحينها لا تكون المادة 14 قد أدخلت أي من البندين في اطار عقد بيع السلعة. الا أنه يحق للطرفين الاتفاق صراحة على ادخال أي من البندين أو كليهما في نطاق العقد المبرم بينهما.
النوعية المرضية للسلعة المباعة
Satisfactory Quality
تنص الفقرة الثانية من المادة 14 على بند ضمني مفاده أنه متى قام البائع ببيع سلعة في معرض ممارسته للتجارة بشكل محترف، تعتبر السلعة ذات نوعية مرضية. قبل التطرق الى معنى عبارة “نوعية مرضية” لا بد من الإشارة الى حالتين لا يكون فيهما البند مستفادا ضمنيا.
تنص الفقرة الثانية من المادة 14 على حالتين لا يستفاد هذا البند ضمنا ولو قام البائع ببيع السلعة في معرض ممارسته للتجارة بشكل احترافي. الحالة الأولى هي عندما يقوم البائع بلفت انتباه الشاري بشكل صريح ومحدد الى العيب الذي يجعل السلعة ذات نوعية غير مرضية.
كما أن البند لا يستفاد ضمنا بحسب الفقرة الثانية من المادة 14 في الحالة التي يقوم فيها الشاري بفحص السلعة قبل ابرام عقد البيع ويظهر العيب من جراء الفحص الذي أجراه الشاري. اذا، في حال قام الشاري بفحص السلعة وكان من شأن هذا الفحص أن يبين العيب فيها، لا يستطيع لاحقا الادعاء بأن هذا العيب جعل السلعة ذات نوعية غير مرضية. الا أنه تجدر الإشارة الى أنه لا يقع أي التزام على عاتق الشاري بالقيام بفحص السلعة قبل ابرام عقد البيع وبالتالي فيما يختص بالفقرة الثانية من المادة 14، فان الشاري الذي لا يقوم بفحص السلعة يكون في وضعية أفضل ن الشاري الذي يقوم بفحصها. كما تجدر الإشارة الى أن نوع العيوب التي من المتوقع أن يكتشفها الشاري الذي يقوم بفحص السلعة هو رهن بطبيعة الفحص الذي يجريه هذا الأخير.
فاذا قام شاري سيارة مستعملة بفحصها على وجه السرعة قبل شرائها من كراج فمن المتوقع أن يبين الفحص تلك العيوب الواضحة مثل الصدأ الكثيف لهيكلها الظاهر للعيان. أما اذا أجرى الشاري فحصا معمقا بنزوله تحت السيارة وكشف على الهيكل بشكل دقيق فيمكن أن يبين مثل هذا الفحص عيوبا كالصدأ الطفيف طالما أنه يمكن رؤيتها بالعين المجردة.
تعريف النوعية المرضية
تعرف الفقرة الثانية (أ) من المادة 14 السلع ذات النوعية المرضية على أنها تلك السلع التي تستوفي المعيار الذي يعتبره الشخص العاقل مرضيا، آخذا بعين الاعتبار أي وصف معطى للسلعة وثمنها وغيرها من الظروف ذات العلاقة.
لا بد من التطرق الى هذا التعريف على مرحلتين. أولا، يظهر أن الفقرة الثانية تنص على معيار موضوعي واضح. تكون السلعة ذات نوعية مرضية اذا اعتقد شخص عاقل أنها كذلك. ويلاحظ أن المعيار الموضوعي هو الشخص العاقل وليس الشاري أو البائع العاقل الا أنه يفترض بهذا الشخص العاقل أن تكون لديه ذات المعلومات عن السلعة التي من المتوقع أن تكون لطرفي العقد.
يعدد الجزء الثاني من التعريف ثلاث أمور يقتضي أخذها بعين الاعتبار: أي وصف للسلعة، الثمن وسائر الظروف ذات العلاقة. لا بد من الإشارة هنا الى أن الوصف المذكور هو أي وصف للسلعة المعروضة للبيع ولا حاجة بالتالي الى أن يكون الوصف خاصا بالسلعة المعروضة للبيع كما هي الحال في اطار المادة 13 من القانون. أما الثمن، فمن المحتمل جدا أن يكون عنصرا ذات أهمية قصوى. فاذا قمت بشراء سيارة مستعملة من كراج بمبلغ 5000 جنيه استرليني فمن المنطقي أن يتوقع الشخص العاقل أن تكون نوعيتها أفضل بكثير من تلك التي يتم بيعها بمبلغ 1000 جنيه إسترليني.
بعض أوجه نوعية السلعة في حالات معينة
تنص الفقرة الثانية (ب) من المادة 14 على خمسة أوجه للنوعية في بعض الحالات المعينة. وتجدر الإشارة الى أن تلك الحالات واجب توافرها لزاما. لنأخذ مثال السيارة المباعة للخردة، فاذا كانت متضررة جدا، فيمكن ألا تتحقق بشأنها أي من الحالات الخمس الا أن الشخص العاقل يمكن أن يخلص الى أنها ذات نوعية مرضية. على عكس ذلك، في قضية كليغ ضد أولي أندرسون
CleggVs Olle Anderson (2003)
اعتبرت المحكمة أن السلع الحديثة وذات الثمن المرتفع والجودة العالية يجب أن تكون خالية حتى من العيوب الطفيفة ويجب أن تتسم بالكمال أو ما يقارب الكمال.
وعليه، فان أوجه النوعية المشترطة في السلعة كما تعددها الفقرة الثانية (ب) من المادة 14 هي على الشكل التالي:
(أ)ملاءمة السلعة لجميع الغايات التي يتم عادة توريد السلعة من أجلها. في السابق، كانت السلعة تعتبر ذات جودة تجارية فيما لو كانت ملائمة لاحدى غايات من التعامل بها.
(ب) المظهر الخارجي واللمسات الأخيرة. في قضية رودجرز ضد باريش ليمتد (1987)
Rogers Vs. Parish Ltd. (1987)
اعتبرت سيارة رانج روفر جديدة تعاني من عدة مشاكل في التسنين (خدوش على الطلاء، تسرب زيت وصوت مرتفع جدا في المحرك) ذات جودة تجارية غير مرضية.
(ت) الخلو من العيوب الطفيفة. هذا ما تم الحكم به في قضية ميلارز أوف فالكيرك ضد تربي (1976)
Millars of Falkirk Vs. Turpie (1976)
حيث اعتبرت المحكمة الناظرة في القضية أن سيارة جديدة تعاني من نظام معيب لتوجيه العجلات، هي ذات نوعية مقبولة تجاريا اذ أن العيب المشكو منه سهل الإصلاح.
(ج) السلامة. من المهم التذكر أن السلامة هي فقط أحد أوجه نوعية السلعة في بعض الحالات المعينة فاذا تم على سبيل المثال بيع سيارة بثمن بخس لبيع قطعها، فهي من ناحية السلامة ذات نوعية غير مقبولة ولكن ذلك لا يعني أنها ذات نوعية غير مرضية.
(ح) المتانة. يجب أن تكون السلع متينة نسبيا وبشكل معقول عند تسليمها الى الشاري فاذا تضررت بعد شرائها وتسليمها الى الشاري، على هذا الأخير أن يثبت أنها لم تكن متينة عند استلامه لها. في قضية ثاين ضد آنيسلاند ترايد سنتر (1997)
Thain Vs. Anniesland Trade Center (1997)
تم شراء سيارة رينو 19 مر على صنعها تسعة عشر عاما بمبلغ قدره 2،995 جنيه إسترليني وكان عداد السيارة يشير الى أنها قطعت مسافة 80،000 ميل وأن موديلا جديدا كان ليكلف 11،000 جنيه إسترليني تقريبا. لم تشتر المدعية ضمانة لمدة ثلاثة أشهر كانت معروضة عليها. بعد مدة قليلة من شراء السيارة بدأ صندوق التروس يصدر صوتا وسرعان ما تبين أنه بحاجة الى تغيير وأن كلفة استبداله مرتفعة جدا بالنسبة الى مثل هذه السيارة القديمة. اعتبرت السيارة ذات نوعية مرضية. اعتبرت المحكمة (وهي محكمة اسكتلندية) أن المشكلة كانت قائمة بتاريخ بيع السيارة (وقد تم فحصها من قبل عدة سائقين يتمتعون بالخبرة اللازمة في مجال السيارات) ولم يكن بوسع شخص عادي أن يتوقع أن تكون هذه السيارة متينة. وبما أن هذه القضية قد فصلت فيها محكمة اسكتلندية، ليست ذات حجية مطلقة مع أن أغلب المعلقين يعتبرون أن محكمة إنكليزية كانت قد خلصت الى ذات النتيجة.
المحامي والمستشار القانوني سيريل نفاع

