
المقالة الرابعة والستون
(2)الادعاءات الكاذبة في العقود
Misrepresentations in Contracts
نواصل في هذه المقالة الرابعة والستون استعراض المبادئ الأساسية التي تحكم الادعاءات الكاذبة وتأثيرها على العقود
المبدأ الثاني يتمثل في أن رأيا لا يشكل عادة تصريحا عن واقعة أو وقائع معينة. تكرس هذا المبدأ في قضية بيسي ضد ويلكينسون 1926
Bisset Vs. Wilkinson 1926
تتلخص وقائع القضية في أن بائع قطعة أرض في نيو زيلاندا والتي لم يتم استخدامها سابقا كمزرعة لتربية الخراف، أبلغ شار محتمل أن الأرض تستطيع باعتقاده استيعاب 2000 رأس من الخراف
اعتبرت المحكمة الناظرة في القضية أن البائع المحتمل عبر بكل استقامة عن رأيه بشأن القدرة الاستيعابية للمزرعة ولم يكن رأيه بمثابة بيان وتأكيد على قدرها الاستيعابية الفعلية 1926
في قضية سبرينغويل نافيغيشن كورب ضد جي.بي. مورغان شيس بنك 2010 اعتبرت محكمة الاستئناف أن شركة سبرينغويل اتفقت مع البنك على أن أية تصريحات صادرة عن أي موظف في البنك تعتبر تعبيرا عن رأي البنك بناء على أبحاث هذا الأخير وآراء موظفيه بشأن وضعية الأسواق والوضع الاقتصادي والسياسي في روسيا
المبدأ الثالث يتمثل في أن الرأي الذي لم يصدر أو لا يمكن أن يصدر عن شخص مدرك وواع يتمتع بمعرفة المتحدث هو تصريح عن واقعة معينة
تكرس هذا المبدأ في قضية سميث ضد لاند اند هاوس بروبرتي كورب 1884
Smith Vs. land And House Property Corp. 1884
تتلخص وقائع هذه القضية في ان البائع وصف شقته بأنها قيد الايجار من ” مستأجر لا شبهة عليه” بناء على شروط معينة و “هي بالتالي فرصة استثمارية من الباب الأول”. في الواقع، تبين أن بدل الايجار عن الفصل الأخير من السنة قد تم سداده على دفعات عدة تحت الضغط وأن بدل ايجار الفصل السابق لم يتم سداده
اعتبرت المحكمة أن وصف ” المستأجر الذي لا شبهة عليه” ليست مجرد تعبير عن رأي بل كان بمثابة تأكيد غير صحيح على أن شيئا لم يحدث قد جعل من المستأجر شخصا غير مرغوب فيه
المبدأ الرابع يتمثل في أنه اذا صدر بيان عن طرف بشأن مسألة معينة، فيجب أن يكون هذا البيان كاملا وصريحا وبالتالي غير جزئي ومضلل (بكسر اللام)
تكرس هذا المبدأ في قضية كورتيس ضد كيميكال كلينينغ اند دايينغ كو 1951
Curtis Vs. Chemical Cleaning & Dyeing Co 1951
تتلخص وقائع القضية في أن المدعى عليها وهي شركة تنظيف ألبسة بالبخار وافقت على تنظيف ثوب زفاف. طلبت المدعى عليها من المدعية، وهي العميلة، التوقيع على إيصال وأوضحت أن الايصال يتضمن بند اعفاء من المسؤولية من شأنه اعفاء الشركة من أية مسؤولية عن الأضرار التي قد تلحق بالخرز والترتر. في الواقع، كان البند ينص على “أن الشركة لا تتحمل أية مسؤولية من أي نوع كان”
اعتبرت محكمة الاستئناف أن تصريح المدعى عليها أعطى انطباعا خاطئا للمدعية ارتقى الى مستوى الادعاء الكاذب وبالتالي أضحى بند الاعفاء من المسؤولية غير ذي فعالية
لا يكون الطرف في عقد مبدئيا ملزما بقول أي شيء. الا أن مجرد قول “لا” بالاجابة عن سؤال قد يرتقي الى مرتبة ادعاء كاذب -قضية بانكس ضد كوكس 2000
المبدأ الخامس يتمثل في أنه اذا تم تزوير بيان صحيح بوقائع لاحقة، فيقتضي حينها ابلاغ تبدل الظروف والحالة
تكرس هذا المبدأ في قضية ويث ضد أوفلاناغان 1936
With Vs. O’ Flanagan 1936
تتلخص وقائع القضية في أن مفاوضات تمت بين المدعي والمدعى عليه بشأن بيع العيادة الطبية للمدعى عليه والتي قيل أن قيمتها تساوي 2000 جنيه إسترليني. تم ابرام عقد بيع بعد أربعة أشهر الا أن العيادة أصبحت عديمة القيمة بسبب إصابة المدعى عليه بالمرض
اعتبرت محكمة الاستئناف أنه كان يتوجب على المدعى عليه ابلاغ المدعي تبدل الظروف هذا وأن العقد كان بالتالي قابلا للابطال
القاعدة العامة هي أن الصمت لا يمكن أن يشكل ادعاء كاذبا (قرار مجلس اللوردات في قضية هاميلتون ضد ألايد دوميك بي.ال.سي. 2007
Hamilton Vs. Allied Domecq Plc 2007
ان الاستثناءات لهذه القاعدة العامة بالإضافة الى القضيتين السالفتين الذكر هي كالتالي
-العقود التي يكون فيها لحسن النية اعتبارا خاصا والتي يعلم فيها طرف واحد بجميع الوقائع وعليه بالتالي الإفصاح عن جميع الوقائع الأساسية ،على سبيل المثال، عقود التأمين
عند وجود علاقة خاصة بين طرفي العقد، ذات طبيعة سرية أو ائتمانية كعلاقة الموكل بالوكيل
اذا أبرم الطرفان عقدا وكانا تحت وطأة سوء تفاهم، حينذاك يمكن ابطال العقد باللجوء الى نظرية الغلط
المحامي والمستشار القانوني سيريل نفاع

