
المقالة الرابعة والخمسون
بنود الاعفاء والحد من المسؤولية العقدية -2
نواصل في هذه المقالة الرابعة والخمسون بحث المبادئ الأساسية المتعلقة ببنود الاعفاء والحد من المسؤولية العقدية
المبدأ الرابع يتمثل في أن تقرير ما اذا كان إعطاء الاشعار المعقول يشكل مسألة واقعية يتحدد بصورة موضوعية. تكرس هذا المبدأ في قضية تومبسون ضد ال.ام. اند اس. ريلوي كو 1929
Thompson Vs. LM & S. Rly Co 1929
تتلخص وقائع القضية في أن ابنة أخ (أو أخت) المدعية اشترت لها بطاقة سفر بالقطار من المدعى عليها مع الإشارة الى أن المدعية لم تكن تستطيع القراءة وقد تم اصدار البطاقة بناء على شروط تضمنت بندا أعفى المدعى عليها من المسؤولية عن أية إصابة تلحق بالمسافرين. كانت توجد نسخة مجانية وحيدة من الشروط في المحطة. أصيبت المدعية خلال سفرها في القطار فتقدمت بدعوى ضد المدعى عليها
اعتبرت المحكمة الناظرة في القضية أن المدعى عليها قد اتخذت الإجراءات المعقولة لابلاغ الشروط من الجمهور وأنه لا يغير من ذلك كون المدعية لا تستطيع القراءة
المبدأ الخامس يتمثل في أنه كلما كان البند غير مألوف كلما كبرت حاجة الى إبلاغه لكي يعتبر مشمولا في نطاق العقد
تكرس هذا المبدأ في قضية ثورنتون ضد شولاين باركينغ ليمتد 1971
Thornton Vs Shoe lane parking ltd 1971
تتلخص وقائع هذه القضية في أن المدعي ركن سيارته في موقف السيارات المملوك من المدعى عليها وعندما استعاد سيارته تبين أنها تضررت في حادث سير كانت المدعى عليها مسؤولة عنه جزئيا. كان هناك اعلان على مدخل الموقف كتب عليه:” تركن جميع السيارات على مسؤولية ملاكها”. وفيما دخل المدعي الموقف، استلم بطاقة من آلة معدة لهذا الغرض وقد تضمنت البطاقة بندا يشير الى شروط معروضة داخل المرآب وكانت تلك الشروط تعفي المدعى عليها من المسؤولية عن الإصابات اللاحقة بالعملاء
اعتبرت محكمة الاستئناف الناظرة في القضية أن المدعية لم تكن ملزمة ببند الاعفاء من المسؤولية وأن العقد قد تم ابرامه عند اصدار الآلة للبطاقة التي كانت مجرد إيصال. كما اعتبرت المحكمة أنه لم يكن جائزا تعديل العقد بالعبارات الواردة على البطاقة
صرح اللورد دينينغ تعليقا على القرار: في مطلق الأحوال، فان بند الاعفاء مصوغ “بعبارات عامة جدا وينتهك الحقوق بشكل صارخ مما يترتب معه اعتبار أنه لا يمكن أن يكون ملزما لأي شخص ما لن يتم اخطاره منه بشكل صريح جدا… ولكي يكون الاخطار كافيا، يجب طباعته بالحبر الأحمر على وجه المستند مع صورة يد ملونة باللون الأحمر تشير اليه أو شيء من هذا القبيل”
المبدأ السادس يتمثل في أن قاعدة الاخطار المعقول تطبق أيضا على فئات أخرى من البنود المرهقة. تكرس هذا المبدأ في قضية انترفوتو بيكتشور لايبراري ليمتد ضد ستيليتو فيزوال بروغرامز ليمتد 1988
Intrfoto Picture Library Ltd Vs. Stiletto Visual Programmes Ltd 1988
استأجرت المدعية 47 صورة من المدعى عليها وقد تم ارسالها داخل حقيبة لمح البصر مع اشعار بالتسليم. وقد تضمن اشعار التسليم تسعة شروط بما فيها بند ينص على دفع 5 جنيه إسترليني عن كل صورة شفافة عن كل يوم في حين أنه تم الاحتفاظ بها لمدة 14 يوما. لم تقم المدعية باستعمال الصور ونسيت أمرها. ادعت المدعية على المدعى عليها مطالبة إياها بسداد مبلغ 3،783.50 جنيه إسترليني
اعتبرت محكمة الاستئناف الناظرة في القضية أن المدعية لم تقم بأي شيء لابلاغ البند المرهق وغير المألوف من المدعى عليها وعليه فلم يكن هذا الشرط بندا من بنود العقد
1-لا بد من ملاحظة أوجه الشبه بين هذا البند والبند الجزائي ونظام البنود المجحفة في عقود المستهلكين الصادر في عام 1999
2- في قضية أوبراين ضد أم. جي. ان. ليمتد (2001) طبقت المحكمة قرارات القاضي بينغهام والقاضي ديلون في قضية انتلرفوتو السالفة الذكر على لعبة قشط بطاقة واردة في صحيفة وقد نصت شروط اللعبة على أنه عند وجود عدد فائزين يفوق عدد الجوائز، يصار الى اجراء قرعة. اعتبر اللوردات أن الصحيفة قد أبلغت بشكل معقول وكاف الشروط من المدعي وأن الشرط لم يكن مرهقا أو غير مألوف
المبدأ السابع يتمثل في أنه يجب اخطار البند من الطرف الآخر قبل أو عند ابرام العقد. تكرس هذا المبدأ في قضية أولي ضد مارلبورو كورت 1949
Olley Vs. Marlborough Court 1949
تتلخص وقائع القضية في أن بند اعفاء من المسؤولية كان معروضا بشكل بين في غرفة الفندق التي كان يشغلها المدعي وقد تمت سرقة أمتعة هذا الأخير
اعتبرت المحكمة الناظرة في القضية أن المدعي غير ملزم بالبند اذ أن العقد تم ابرامه على مكتب استقبال الفندق
المحامي والمستشار القانوني سيريل نفاع

