
المقالة السابعة والأربعون
بنود العقد-3
نتابع في هذه المقالة السابعة والأربعون بحث المبادئ الأساسية التي تحكم مضمون العقد لجهة البنود التي تشكل جزءا لا يتجزأ منها والبيانات والتصريحات التي قد تكون أو لا تكون بنودا عقدية ونسلط الضوء هنا على مسألة غاية في الأهمية تتعلق بتفسير البنود الصريحة (وليس البنود الضمنية) للعقد
المبدأ السابع يتمثل في أنه يجب على المحكمة التثبت والتأكد من المعنى “الطبيعي” للكلمات الواردة في العقد، آخذة في الاعتبار الخلفية الواقعية المعروفة للطرفين و”الغرض” المرجو من الصفقة
تكرس هذا المبدأ في قضية برين ضد سيموندز 1971
Prenn Vs. Simmonds 1971
تتلخص وقائع هذه القضية في أن المدعى عليه ادعى أنه يحق له بموجب عقد تملك حصة قدرها أربعة (٤%) من رأس مال شركة يسيطر عليها المدعي، لقاء سداد مبلغ وقدره 6000 جنيه إسترليني الا انه تبين أن النسبة السالفة الذكر تساوي 200000 جنيه إسترليني. استند المدعي في دعواه على أن العقد نص على أن المدعى عليه لا يستطيع شراء الحصة الا اذا توافرت بعض الشروط ومنها بصورة خاصة أن الشركة (آر.تي.تي.) التي أصبحت الآن مملوكة من المدعي (والذي اشتراها من المدعى عليه) يجب أن تحقق أرباحا لا تقل عن 300000 جنيه إسترليني خلال مدة أربع سنوات. تجاوزت أرباح الشركة 290000 جنيه إسترليني في حين حققت مجموعة الشركات التي تضم آر.تي.تي. أرباحا تفوق 300000 جنيه إسترليني
اعتبر مجلس اللوردات أنه يحق للمدعى عليه شراء حصة 4% اذ أن الإشارة الى “الأرباح” تعني مجمل الأرباح التي تحققها مجموعة شركات آر.تي.تي. وشركاتها التابعة. ان الحسابات الموحدة للمجموعة التي تضم الشركة الأم والشركات التابعة لها تعكس الواقع التجاري العادي والمقتضيات القانونية. وهذا التفسير من شأنه أن يشجع المدعى عليه العمل لحساب الشركة والبقاء فيها كما أن كلمة أرباح تعتبر دقيقة من الناحية اللغوية
-عند تفسيرها للعقود، تلجأ المحاكم الى ما يعرف ب”نسيج واقعي” وهذه إشارة الى ما قد يعنيه العقد بالنسبة الى شخص عادي ومدرك والى الوقائع المتوفرة للطرفين عند ابرامهما للعقد. لا يعتبر عادة وجود مفاوضات سابقة للعقد عاملا مساعدا على تفسير العقد ولا دليل على نوايا الطرفين الشخصية
-في قضية سيريوس انترناشنال انشورنس كو ضد اف.اي.آي. جنرال انشورنس ليمتد وغيرها 2004
Sirius International Insurance Co Vs. FAI General Insurance Ltd and Others 2004
اعتبر اللورد ستين “أنه حصل تغير في أساليب التفسير الحرفية للعقود وانتقال الى مقاربة تجارية أكثر واقعية”. يعني ذلك أن تفسير العقد لا يجب أن يؤدي الى نتيجة تناقض المنطق التجاري الشائع
المبدأ الثامن يتمثل في أن عملية التفسير يجب أن تحدد نوايا الطرفين وفق ما قد يراها أو يفهمها الشخص العادي من خلال قراءة العبارات التي استعملاها
تكرس هذا المبدأ في قضية شارتبروك ليمتد ضد بيرسيمون هومز ليمتد 2009
Chartbrook Ltd Vs. Persimmon Homes Ltd 2009
تتلخص وقائع هذه القضية في أن المدعية (شارتبروك) كانت تملك قطعة أرض جنوبي مدينة لندن. على أثر مفاوضات تخللها ارسال خطاب بتاريخ 24 مايو 2001 والذي تضمن اتفاقهما غير الرسمي، أبرمت المدعية عقدا مع شركة البناء (المدعى عليها) في شهر أكتوبر 2001 لتطوير الموقع نص على أن تستحصل الشركة المدعى عليها على ترخيص التخطيط وتتحمل تكاليف بناء المجمع المكون من شقق ومحلات تجارية. عند ابرام عقود ايجار الوحدات في المجمع، تحصل المدعى عليها على المبالغ المتأتية عن بيع تلك الوحدات وتسدد الى المدعية ثمنا متفق عليه للأرض بالإضافة الى “دفعة مترصدة” والتي تضمنت ” دفعة سكنية إضافية”. وكانت هذه الدفعة الأخيرة تمثل نسبة 23،4% من الثمن المتحصل عليه لكل وحدة سكنية بما يتجاوز القيمة الدنيا المضمونة لكل وحدة بعد حسم النفقات والحوافز”. نشأ نزاع بين الطرفين حول كيفية احتساب الدفعة السكنية الإضافية. ففي حين اعتبرت المدعية أنها تستحق 4،5 مليون جنيه إسترليني، اعتبرت المدعى عليها أنه لا يتوجب عليها دفع سوى 0،9 ملين جنيه إسترليني
اعتبر مجلس اللوردات أن محكمة البداية وأكثرية قضاة محكمة الاستئناف أخطأوا فيما يختص بمسألة التفسير. ان تعريف الدفعة السكنية الإضافية معيب اذ يعتريه الغموض وعدم الدقة وعليه، تم قبول استئناف المدعى عليها من قبل المجلس
-أشار اللورد هوفمان الى هذا المبدأ الأساسي في قضية انفستورز كومبنسايشن سكيم ليمتد ضد ويست برومويتش بيلدينغ سوسايتي 1998
Investors Compensation Scheme Ltd Vs. West Bromwich Building Society 1998
-اعتبر اللورد هوفمان أن وجود مفاوضات سابقة قد يكون عنصرا هاما الا أنه لا يوجد سبب جدي للعدول عن القاعدة الاقصائية التي أعيد التأكيد عليها في قضية برين ضد سيموندز السالفة الذكر. ان القاعدة تستبعد فقط استخدام هكذا دليل للتوصل الى نتائج وخلاصات حول مقاصد العقد
-في قضية شارتبروك وضع اللورد هوفمان المبادئ التي تطبق عند وجود عيوب أو اهمال في صياغة العقد
-صرحت القاضية هيل اوف ريشموند (قاضية في المجلس) أن المجلس كان مدركا للاتفاق الذي حصل بين الطرفين بشأن هذا الجانب من الصفقة خلال المفاوضات التي تمخضت عن العقد الرسمي. اعتبرت ان دليل وجود مفاوضات أدت الى اتفاق (ولو غير رسمي) يعتبر عاملا مساعدا هاما
-في قضية ري سيغما فايننس كوربوريشن 2009
Re Sigma Finance Corporation 2009
ركزت المحكمة العليا على ضرورة تفسير عقد يشكل جزءا من سلسلة عقود بالأخذ في الاعتبار السياق العام للعقود وقراءة العبارات والجمل على ضوء هذا السياق العام. صرح اللورد كولينز أن: “…هذه القضية ليست من نوع القضايا التي تكون أو يجب أن تكون فيها الخلفية الواقعية (أي وقائع القضية) ذات أهمية الا بصورة عامة جدا. وعليه لا أرى أن هناك فائدة كبرى ترجى من الاعتماد على مبادئ التفسير التي أعاد التذكير بها اللورد هوفمان … حيث يوجد صك ضمان لصالح عدة دائنين قاموا باقراض مبالغ من النقود لفترة طويلة فمن الخطأ الاستناد الى وقائع لا يعلمها جميع الدائنين
المحامي والمستشار القانوني سيريل نفاع

