
المقالة الرابعة والأربعون
الأهلية للتعاقد
نتناول في هذه المقالة الرابعة والأربعون المبادئ التي أقرتها المحاكم الإنكليزية فيما يختص بالأهلية كشرط من شروط قيام العقد لا سيما أهلية الأشخاص الاعتبارية ومنها الشركات لابرام العقود
المبدأ السادس عشر ان الأهلية العقدية لشركة مؤسسة بموجب أحكام القانون تخضع لنظرية تجاوز حد السلطة
Ultra Vires Doctrine
تكرس هذا المبدأ في قضية هازل ضد هامرسميث اند فولهام لندن بورو كاونسيل 1991
Hazell Vs. hammersmith and Fulham London Borough Council 1991
تتلخص وقائع هذه القضية في أن المجلس أبرم عدة “عقود مبادلة” بين عامي 1987 و 1989. وقد تمكن المجلس من خلال تلك العقود من المضاربة على تبدلات معدل الفائدة في الأسواق المالية. فاذا انخفضت معدلات الفائدة كسب المجلس مبالغ مالية في حال ارتفعت لحقت به خسائر. وقد شكك مدقق حسابات الدائرة الإدارية قانونية ومشروعي تلك العقود عندما بدا جليا أن المجلس سيتكبد خسائر كبيرة
اعتبر مجلس اللوردات أن تلك العقود باطلة. ان أهلية المجلس لابرام العقود كانت محصورة بالصلاحيات والسلطات الممنوحة له بموجب القانون. لم تكن العقود متممة لصلاحية المجلس بالاقتراض بموجب أحكام قانون السلطات المحلية الصادر في عام 1972
-أثار هذا القرار عدد من الشكاوي المستندة الى قانون الاسترداد. تقدمت البنوك بشكاوي للاحتفاظ بالأموال المودعة لديها من قبل أو استرداد دفعات من السلطات المحلية والناشئة عن تلك العقود. في قضية ويست دويتش لاندسبانك جيروسنترالي ضد آيلينغتون لندن بورو كاونسيل 1996
West Deutsche landesbank Girozentrale Vs. Islington London Borough Council 1996
أكد مجلس اللوردات أنه يحق للبنك استيفاء المبالغ التي أقرضها للسلطة المحلية بموجب عقود المبادلة
-في قضية هوغيسوند كومون ضد ديبفا أي.سي.اس. بنك 2010
Haugesund Kommune Vs. Depfa ACS Bank 2010
اعتبرت محكمة الاستئناف أن بلديتين نرويجيتين لا تتمتعان بالأهلية اللازمة لابرام عقود مبادلة مع بنك ايرلندي، ديبفا، والتي قامتا بموجبهما بجمع الأموال للقيام باستثمارات تبين أنها كارثية. لم يعد هناك من حجج تتعلق بالانتظام العام تحول دون حق البنك في استرداد الأموال التي دفعتها الى البلديتين
-يستطيع بنك استرداد الأموال التي سلفها حتى اذا تقدم بدعواه خارج المهلة العادية (ست سنوات) اذا تمكن من اثبات أن الدفع تم بفعل خطأ قانوني وهذا ما تم اقراره في قضية كلينوورت بنسون ضد لنكلن سيتي كاونسيل 1998
Kleinwort Benson Ltd Vs. Lincoln City Council 1998
-ان نظرية تجاوز حد السلطة لا تطبق على الشركات التي تم تأسيسها بموجب امتياز ملكي. كما أنها لم تعد تؤثر على الأهلية التعاقدية للشركات المؤسسة بموجب قانون الشركات الصادر في عام 1985
المبدأ السابع عشر يتمثل في أن القاصر ملزم بسداد ما يباع اليه من ضروريات الحيلة كالمواد الغذائية. تكرس هذا المبدأ في قضية ناش ضد اينمان 1908
Nash Vs. Inman 1908
تتلخص وقائع هذه القضية في أن خياطا يعمل في شارع سافيل رو الشهير سلم اثني عشر معطفا فاخرا وغيرها من الألبسة الفاخرة الى طالب في جامعة كامبريدج وقيمتها 123 جنيه إسترليني
اعتبرت محكمة الاستئناف أن الخياط لا يستطيع المطالبة بثمن البضاعة المسلمة لأن الألبسة لم تكن من ضروريات الحياة اذ أن الطالب كان لديه ألبسة كثيرة غيرها
.القاصر هو أي شخص دون الثامنة عشرة
تعرف المادة 3 من قانون بيع السلع الصادر في عام 1979 الضروريات على أنها السلع التي تناسب الأوضاع المعيشية للقاصر ومتطلباته الفعلية بتاريخ حصول البيع والتسليم. كما تنص المادة 3 على أنه يكفي أن يسدد القاصر ثمنا معقولا للضروريات والذي قد يختلف عن الثمن المحدد في العقد. والضروريات يمكن أن تشمل خدمات كالخدمات التربوية أو التعليمية
المبدأ الثامن عشر يتمثل في أن القاصر ملزم بعقد الخدمات المبرم لصالحه. تكرس هذا المبدأ في قضية شابلين ضد ليسلي فريوين (بابليشرز) ليمتد 1966
Chaplin Vs. Leslie Frewin (Publishers) Ltd 1966
تتلخص وقائع هذه القضية في أن ناشرا وافق على نشر السيرة الذاتية لقاصر التي سيكتبها صحفيون بناء لمعلومات يزودها بهم المدعون وهم القاصر وزوجته البالغة. وافق المدعون على النسخ النهائية للسيرة واستلموا سلفة على الاتاوات من قبل المدعى عليهم. قبل النشر، ادعى القاصر وزوجته أن الكاب ينطوي على قدح وذم ويفتقر الى الدقة وتقدما بطلب عاجل لمنع نشره
اعتبرت محكمة الاستئناف أن العقد مكن القاصر من أن يصبح مؤلفا وبالتالي فكان في مجمله لصالحه وعليه لا يمكن تلبية طلبه العاجل بمنع نشر الكتاب
-لا يلزم القاصر بجميع العقود ذات النفع بل فقط بعقد عمل أو عقد مشابه. في قضية بروفورم سبورتس منجمنت ليمتد ضد برواكتيف سبورتس منجمنت ليمتد اند انوذر
Proform Sports Management Ltd Vs. Proactive Sports Management Ltd Vs. Proactive Sports Management Ltd and Another 2007
اعتبرت المحكمة العليا أن عقد تمثيل مبرم من قبل لاعب كرة القدم وين روني عندما كان في سن الخامسة عشرة قابل للابطال. ولئن كان العقد لصالحه الا أنه لم يكن مشابه لعقد تقيم خدمات أو عقد تدريب أو عقد تعليمي. كما أن عقد التدريب المبرم من قبل وين روني مع نادي ايفرتون عندما كان قاصرا كان مشابها لهذا العقد واعتبر ملزما له
المبدأ التاسع عشر يتمثل في أنه عندما يوافق قاصر على شراء أسهم في شركة فان العقد قابل للابطال بناء لخيار القاصر. تكرس هذا المبدأ في قضية ستينبرغ ضد سكالا (ليدز) ليمتد 1923
Steinberg Vs. Scala (Leeds) Ltd 1923
تتلخص وقائع هذه القضية في أن قاصرة تقدمت بطلب لشراء أسهم في شركة وسددت جزءا من ثمنها. ثمانية عشر شهرا بعد أن سلمتها الشركة شهادات الأسهم، قامت بإلغاء العقد وتقدمت بدعوى مطالبة باسترداد المال الذي سددته للشركة
اعتبرت محكمة الاستئناف أنه يحق للقاصرة الغاء العقد وليست ملزمة بسداد أية دفعات إضافية من ثمن الأسهم الا أنه لا يحق لها استرداد المبالغ المدفوعة من قبلها لأنه لم ينتف البدل كليا اذ أن الأسهم قد سلمت اليها
-كان قانون الاسترداد السند القانوني لمطالبتها باسترجاع المبالغ المدفوعة
-الشركة ملزمة بالعقد كما أن القاصر ملزم به ولكن له الخيار بين الغاء عقد قابل للابطال خلال سن القصور أو خلال مدة معقولة من تاريخ بلوغه سن الثامنة عشرة
-علاوة على العقد لشراء أسهم في شركة هناك ثلاثة أنواع من العقود القابلة للابطال بناء لخيار القاصر: عقود الشراكة، العقود الواقعة على عقار (مثل عقد الايجار) والتسويات بين الزوجين
-ان العقود المبرمة من قبل القصر باستثناء عقود شراء ضروريات الحياة وعقود تقديم الخدمات والعقود القابلة للابطال، ليست ملزمة لهم وان كانت ملزمة للطرف الآخر
المحامي والمستشار القانوني سيريل نفاع

