
المقالة الثانية والأربعون
الشروط الشكلية لصحة
عقود التسليف والايجار الموقعة
من قبل المستهلكين والمنظمة بقوانين
نستعرض في هذه المقالة المبادئ الرئيسية التي تحكم الشروط الشكلية التي تخضع لها عقود التسليف والايجار الموقعة من قبل جمهور المستهلكين والتني تنظمها بعض القوانين الخاصة.
المبدأ الحادي عشر يتمثل في أنه في الحالة لا يتم فيها ابرام عقد تسليف استهلاكي وفقا للشروط الشكلية التي يخضع لها، لا يمكن للدائن انفاذ هذا العقد
تكرس هذا المبدأ في قضية ديموند ضد لوفيل 2000
Dimond Vs. lovell 2000
تتلخص وقائع هذه القضية في أن سيارة المدعى عليها تضررت على أثر حادث سير. استأجر المدعى عليها سيارة بديلة من المدعية بينما كانت سيارتها قيد الإصلاح. وكانت المدعية شركة تقوم بتأجير سيارات الى سائقين تضررت سياراتهم في حوادث سير من جراء أخطاء سائقين آخرين. لم تقم المدعى عليها بدفع قيمة ايجار السيارة لأن العقد نص في جزء منه على أن المدعية ستقوم بتحصيل الايجار من الطرف الذي تسبب بالحادث
اعتبر مجلس اللوردات أن العقد المبرم بين المدعى عليها والمدعية لايجار السيارة هو عقد تسليف استهلاكي ينظمه قانون التسليف الاستهلاكي الصادر في عام 1974 وان العقد غير نافذ لأنه لم يتضمن بندا يحدد قيمة القرض الممنوح للمدعى عليها وفقا للأنظمة الصادرة بموجب المادة 61 (1) من القانون
المبدأ الثاني عشر هو أنه في الحالة التي لا يتم فيها ابرام العقد وفقا للأصول ويلحق ضرر بالمستهلك فيحق للمحكمة أن تحكم له بتعويض
تكرس هذا المبدأ في قضية ناشونال غارديان مورتغاج كورب ضد ويلكس 1993
National Guardian Mortgage Corp. Vs. Wilkes 1993
تتلخص وقائع هذه القضية في أن المدعية وهي دائنة ادعت على المدين المدعى عليه الذي تخلف عن سداد دفعات من عقد القرض المبرم مع المدعية. وقد تم رهن منزل المدعى عليه ضمانا لدين المدعية الا أن هذه الأخيرة وبمخالفة للمواد 58 (1) و62 (2) من قانون التسليف الاستهلاكي للعام 1974 امتنعت عن تسليم المدعى عليه نسخة أولية من عقد القرض غير الموقع مما حرم المدعى عليه من مهلة السبعة الأيام المنصوص عنها في القانون لدراسة العقد والبحث عن قرض بمعد فائدة أدنى
منحت محكمة البداية تعويضا الى المدعى عليه بموجب المادة 127 يوازي 40% من الفائدة المطالب بها من قبل المدعية
اعتبرت محكمة الاستئناف الناظرة في القضية أن المحكمة تتمتع بسلطة تقدير واسعة وعند انفاذها عقد، يحق لها أن تمنح المدعى عليه تعويضا عن الضرر الذي لحق به وأن تفرض مثل هذا الشرط على المدعية بموجب المادة 136 من القانون
المبدأ الثالث عشر هو أن حقوق والتزامات الطرفين تستمر حتى ولو كان العقد غير قابل للانفاذ من قبل المدعي بشكل مؤقت
تكرس هذا المبدأ في قضية ماك غوفيك ضد ذي رويال بنك اوف سكوتلاند بي.ال.سي. 2009
McGuffick Vs. The Royal Bank of Scotland PLC 2009
تتلخص وقائع هذه القضية في أن المدعي عقد قرضا مع البنك ونص على أن يم سداده خلال فترة خمس سنوات على دفعات شهرية. تخلف المدعي عن سداد بعض الدفعات فقام البنك باعلامه أنه سيقوم بإحالة الملف الى وكالة متخصصة بقيد المدينين المتخلفين عن الدفع. لم يكن البنك قد زود المدعي بكشف حساب موقع وفق ما ينص عليه قانون التسليف الاستهلاكي الصادر في عام 1974 (المادة 77 (1) منه)
اعتبرت المحكمة الناظرة في القضية أن امتناع البنك عن تسليم كشف حساب موقع الى المدعي وفق ما تنص عليه المادة 77 (1) من القانون جعلت من عقد القرض الاستهلاكي غير نافذ بصورة مؤقتة الى حين تصحيح هذا النقص كما اعتبرت المحكمة ان الإحالة الى وكالة قيد المدينين المخلفين عن السداد لا تشكل “انفاذا” للعقد
المبدأ الرابع عشر يعتبر أن القانون الأساسي الذي ينص على أن عقد التسليف الاستهلاكي غير نافذ لا يتعارض مع قانون حقوق الانسان الصادر في عام 1998
تكرس هذا المبدأ في قضية ويلسون ضد فيرست كاونتي ليمتد (2) 2003
Wilson Vs. First County Ltd (No. 2) 2003
تتلخص وقائع هذه القضية في أن ويلسون اقترض مالا من فيرس كاونتي وقدم سيارته ضمانا لسداد القرض. تضمن عقد القرض خطأ في ذكر قيمة القرض وبالتالي لم يرتق العقد الى مستوى عقد منظم سليم ومنتج لمفاعيله القانونية ولم يكن قابلا للانفاذ في مواجهة المدين الا بأمر من المحكمة. الا أن المادة 127 (3) من قانون التسليف الاستهلاكي الصادر في عام 1974 تنص على أن المحكمة لا تتمتع بسلطة اصدار أمر بانفاذ العقد في الحالة التي لا يوجد فيها وثيقة موقعة من قبل المدين تتضمن كافة البنود التي يقتضيها القانون. اعتبرت محكمة الاستئناف أن المادة 127 (3) تتعارض مع قانون حقوق الانسان الصادر في عام 1998
اعتبر مجلس اللوردات أن العقد تم ابرامه قبل دخول قانون حقوق الانسان لعام 1998 حيز التنفيذ وان القانون لم يكن له أثر رجعي وبالتالي لم تكن المحكمة مختصة للحكم بموضوع التعارض بين القانونين. اعتبر المجلس أن العقد غير نافذ وأن ويلسون يستطيع التمسك بالقرض وأن يمتنع عن سداد الفائدة ويستعيد سيارته
-اعتبر اللوردات أن المادة 127 (3) لا تتعارض مع المادة 6 (الحق في الحصول على محاكمة عادلة وعلنية من قبل محكمة مستقلة وغير متحيزة) لأنها لم تمنع اللجوء الى القضاء
-اعتبر أربع لوردات أن الحقوق العقدية هي بمثابة “مقتنيات” بمفهوم المادة 1 من البروتوكول 1 (الحيازة الهادئة للمقتنيات)
-اعتبر ثلاث لوردات أنه يحق للبرلمان أن يقرر الحماية المناسبة للمقترضين وأن المادة 127 (3) هي آلية متناسبة لتحقيق الغاية المشروعة المتمثلة في حماية المستهلكين
-في قضية ماكغوفيك ضد رويال بنك اوف سكوتلاند بي.ال.سي. 2009 تم تدوين ملاحظات القاضي لاورانس كولينز في قضية كونيستر تراست ضد جون هاردمان اند كو أن اللوردات كانوا منقسمين في قضية ويلسون في تحليلهم حول عدم تعارض المادة 1 من البروتوكول 1. أما القاضي فلو فقد ميز قضية ويلسون لأن الأحكام في تلك القضية ليست متجانسة وثانيا لأن اللوردات كانوا في معرض النظر في قضية انفاذ عقد في سياق حماية حقوق الانسان وليس في سياق عقدي محض وثالثا لأن اللوردات لم يدعوا للنظر في قضية عدم انفاذ قابل لاعادة النظر فيه
Redeemable Enforceability
المحامي والمستشار القانوني سيريل نفاع

