
المقالة الخامسة والثلاثون
الأثر النسبي للعقود 3
نواصل في هذه المقالة الخامسة والثلاثون البحث في المبادئ الأساسية التي كرستها المحاكم الإنكليزية في مسألة الأثر النسبي للعقود
المبدأ الثامن يتمثل في أنه في ظل وجود عقد تطوير عقار مبرم لصالح طرف ثالث، والذي يتم لاحقا التنازل عن منفعة العقد لصالحه، فيحق له المطالبة ببدل العطل والضرر عن الخسائر التي نتجت عن الاخلال بالعقد
تكرس هذا لمبدأ في قضية دارلينغتون بورو كاونسل ضد ويلتشير نورثرن ليمتد 1995
Darlington Borough Council Vs. Wiltshier Northern Ltd. 1995
تتلخص وقائع هذه القضية في أن المدعى عليها وهي شركة مقاولات بناء أبرمت عقدا مع شركة مالية لبناء مركز ترفيهي لصالح وعلى أرض مملوكة من المدعي. لاحقا، قامت الشركة المالية بحوالة كامل حقوقها بموجب عق البناء الى المدعي الذي ادعى أن المركز الترفيهي تشوبه عيوب خطيرة ناتجة عن سوء أعمال التشييد من قبل المدعى عليها
اعتبرت محكمة الاستئناف أنه يحق للمدعي المطالبة ببدل العطل والضرر عن الخسائر اللاحقة به من جراء العيوب في تنفيذ العقد. كما اعتبرت أن النظرية الراسخة تحول دون حق المدعي في التظلم والمطالبة بالتعويض وتسمح للطرف المخل بالعقد بالتنصل من التزاماته العقدية. الا أن هذه القضية مشمولة باستثناء للقاعدة العامة القائلة بحق المدعي بالمطالبة فقط بالخسائر اللاحقة به شخصيا
اعتبر القاضي ستين أنه لا يوجد سبب فقهي أو منطقي أو يتعلق بالنظام العام يبرر عدم إقرار نفاذ وفعالية عقد مبرم لصالح شخص ثالث عند وجود نية صريحة للطرفين بهذا الخصوص
المبدأ التاسع يتمثل في أنه في الحالة التي كان بإمكان المتنازل عن العقد المطالبة بتعويض كبير في حال عدم التنازل عن العقد وعن العقار محل العقد، فانه يحق للمتنازل له عن العقد المطالبة بالتعويض ذاته الذي كان يحق للمتنازل عن العقد المطالبة والحصول عليه
تكرس هذا المبدأ في قضية تكنوتريد ليمتد ضد لاركستور ليمتد 2006
Technotrade Ltd Vs. Larkstore Ltd 2006
تتلخص وقائع هذه القضية في أن شخصا (الشخص الثالث بالنسبة لطرفي العقد) يملك قطعة من الأرض على موقع منحدر أعرب عن رغبته في بناء منازل عليها. في عام 1998 أبرم مالم الأرض عقدا مع المدعى عليهم تكنوتريد قدمت بموجبه تقريرا عن معاينة الموقع وفق ما تقتضيه الأنظمة الخاصة باعطاء تراخيص البناء. في عام 1999، باع المالك الأرض الى الشاكين لاركستور مع كافة تراخيص التخطيط والمعلومات الخاصة بالكشف على أرض العقار. استخدمت لاركستور التقرير السالف الذكر بدون الحصول على موافقة تكنوتريد وأبرمت عقد تصميم وبناء مع شركة هندسة ومقاولات. في عام 2001، وفي حين كانت أعمال البناء قيد التنفيذ من قبل شركة المقاولات، حصل انزلاق في الأرض نتجت عنه أضرار لخمسة منازل تم بتاؤها خلال مرحلة التطوير الأولى. في عام 2004، تنازل المالك السابق للأرض لصالح لاركستور عن الحقوق الخاصة بتقرير تكنوتريد مع حق مقاضاة هذه الأخيرة بسبب اخلالها بواجباتها والتزاماتها العقدية. في هذه الأثناء، تعثرت شركة المقاولات وأصبحت معسرة. اعتمدت لاركستور على التنازل كأساس لدعواها ضد تكنوتريد بالمطالبة بالتعويض عن الاخلال بالعقد
اعتبرت محكمة الاستئناف أنه يحق للاركستور المطالبة بالتعويض من تكنوتريد عن الخسائر التي لحقت بها من جراء أي اخلال من قبل تكنوتريد بالعقد فيما يختص باعداد التقرير المتعلق بالكشف على الأرض
-ان حق المقاضاة المستمد من العقد نشأ في عام 1998 الا أنه لم تحصل أية خسائر في هذه الفترة والخسائر وقعت في عام 2001 وكان المالك السابق للأرض قد سبق أن تتنازل عن ملكيتها
-ادعت تكنوتريد بدون طائل أنه لا يحق للاركستور المطالبة الا بالخسائر التي لحقت بمالك الأرض السابق في عام 2004 وهي السنة التي حصل فيها التنازل عن حق الادعاء لأنه لم يكن بإمكان أن تحصل لاركستور من المالك السابق للأرض بموجب التنازل على قدر أكبر من الحقوق التي كانت للمالك ضد تكنوتريد. هذه الخسائر كانت ضئيلة لأنه في هذا التاريخ لم يكن المالك السابق مالكا لأرض وبالتالي لم يكن مسؤولا عن الأضرار اللاحقة بالمنازل الخمسة
-الفارق بين هذه القضية وقضيتي ليندن غاردنز وسانت مارتنز (راجع مقالتنا السابقة) يكمن في ان الخسارة حصلت بعد التنازل عن ملكية الأرض من المالك السابق الى لاركستور ولكن قبل التنازل عن حق الادعاء
المبدأ العاشر يتمثل في أن الطرف في عقد (باناتاون) لتطوير عقار مبرم لصالح شخص ثالث لا يمكنه الحصول على تعويض من الطرف الآخر في العقد (ماكألباين) عن الخسائر اللاحقة بشخص ثالث عند ابرام الطرف الآخر (ماكألباين) عقد واجب عناية منفصل مع الشخص الثالث
تكرس هذا المبدأ في قضية ألفرد ماكألباين كونستراكشن ليمتد ضد باناتاون ليمتد 2001
Alfred McAlpine Construction Ltd Vs. Panatown Ltd 2001
تتلخص وقائع هذه االقضية في أن ماكألباين تعاقدت مع باناتاون لبناء مجمع سكني مع مواقف على قطعة أرض مملوكة من قبل شخص ثالث الذي كان جزءا من مجموعة شركات باناتاون. كما أبرمت ماكألباين عقد بذل واجب العناية
Duty of care Deed
مع الشخص الثالث منح بموجبه هذا الأخير حق الادعاء المباشر ضد شركة ماكألباين لاخلالها في بذل العناية المعقولة في تنفيذ العقد مع باناتاون. وقد تم اكتشاف عيوب كبيرة في البناء الذي تم تشييده من قبل شركة ماكألباين وتكبد الشخص الثالث خسارة مالية من جراء اخلال شركة ماكألباين بالعقد. لم تلحق أية خسائر بشركة باناتاون الا أنها كطرف في العقد المبرم مع شركة ماكألباين، سعت للحصول على تعويض من شركة ماكألباين عن الخسارة اللاحقة بالشخص الثالث
اعتبر مجلس اللوردات أنه لا يحق لشركة باناتاون المطالبة بالتعويض عن الخسائر اللاحقة بالشخص الثالث الا أنه كان يمكنها المطالبة بالتعويض عن الخسائر التي لحقت بها مباشرة. لم تقع هذه القضية ضمن فئة الاستثناءات الخاصة بعقود البناء. كان عقد بذل واجب العناية جزءا من الترتيبات التي وافق عليها طرفي عقد البناء الرئيسي. وقد عكست مجموعة الترتيبات هذه نية جميع الأطراف بأن يكون للشخص الثالث حق ادعاء مباشر مما يحول دون إقامة شركة باناتاون لأية دعوى مجدية
-قبل اللوردات كلايد وجونسي وبراون ويلكينسون الاستئناف المقدم من قبل اللورد كلايد الا أنهم اعتبروا أن القانون يجب أن يقر بصورة عامة لطرف في عقد أن يحصل على تعويض عن الخسارة الفعلية التي لحقت به وبشخص ثالث. اعتبر اللورد براون ويلكينسون أن الاجازة لشركة باناتاون بالحصول على تعويض عن الخسارة اللاحقة بالشخص الثالث دون أن تكون مسؤولة للشخص الثالث عن التعويض الحاصلة عليه يعتبر مثالا آخر من اللامنطق القانوني
-يمكن أن تتأثر الوضعية القانونية في دعاوي المقاولات والبناء بقانون (حقوق الغير) في العقود الصادر في عام 1999. لم يطبق القانون على تلك القضايا لأن الوقائع حصلت قبل دخوله حيز التنفيذ. الا أنه في الواقع العملي، يبدو أن الضمانات الجانبية
Collateral Warranties
لا يزال معمولا بها في معظم عقود التطوير العقاري والبناء بدلا من الاعتماد على أحكام القانون
المحامي والمستشار القانوني سيريل نفاع

