
المقالة الثلاثون
النية في انشاء علاقات قانونية
نتناول بالبحث في هذه المقالة والمقالات التالية شرط آخر من شروط قيام العقد في القانون الإنكليزي وهو نية الطرفين انشاء علاقات قانونية فيما بينهما
ويعتبر القانون أن التصريحات المرتجلة أو الوقحة لا تعدو كونها كلام فارغ وليس الهدف من اطلاقها ولا تنشأ عنها أية مسؤولية قانونية. الا أن هناك خيطا رفيعا بين اعلان عن مستحضر تجميل كالمرهم يدعي بأن المستحضر يمكن أن يضمن الشباب الدائم اذا تم استخدامه لمدة شهر اذ يمكن للشاري في هذه الحالة الأخيرة من الادعاء على البائع اذا لم يؤد المستحضر الى هذه النتيجة في حين من المحتمل أن يفشل في دعواه اذا لم يضمن استخدام المرهم الشباب الدائم
في حال وجود عقد صحيح توجد قرينة قابلة لاثبات العكس بأنه حيث يقوم الطرفان بابرام صفقة أو عقد تجاري فانهما ينويان أن يكون هذا العقد ملزما لهما
على العكس، فيما يختص بالترتيبات والعقود المنزلية والاجتماعية فهناك قرينة قابلة لاثبات العكس بأن الطرفين لا ينويان أن يكون الترتيب أو العقد ملزما لهما. أصبح من الأسهل اثبات عكس القرينة الثانية في بيئة ترتكز أكثر على القانون وكثرت فيها المطالبات القضائية والدعاوي مما كان الأمر عليه فيما مضى
ونستعرض فيما يلي المبادئ التي كرسها القضاء الإنكليزي بشأن شرط توافر النية في اقامة علاقات قانونية
المبدأ الأول هو أن الكلام المرتجل هو بمثابة تصريح لا يجدر أخذه على محمل الجد وليس له أي أثر قانوني
تكرس هذا المبدأ في قضية لامبرت ضد لويس 1981
Lambert Vs. Lewis 1981
صرح أحد المصنعين في كراسة دعائية أن منتجه وهو كناية عن عقدة قطر غير قابل للكسر ولا يحتاج الى صيانة
اعتبرت المحكمة أن هذا التصريح لا يشكل وعدا يمكن أن ينشأ عنه عقد بين المصنع ووكيل البيع اذ أنه لم تكن لدى المصنع النية في أن يكون بندا عقديا
في قضية كارليل ضد كاربوليك سموكبول كو (راجع المقالة المختصة بالعرض) ادعت الشركة المصنعة أن الإعلان كان مجرد تصريحا مرتجلا لا تنوي من خلاله الشركة ابرام عقد والدخول في علاقة قانونية مع متلقي العرض
المبدأ الثاني يتمثل في أن القرينة القائلة بأن الطرفين في عقد تجاري ينويان إقامة علاقة قانونية فيما بينهما يمكن اثبات عكسها بموجب “بند شرف”. تكرس هذا المبدأ في قضية روز اند فرانك كو ضد جاي آر كرومبتن 1923
Roase and Frank Co Vs. J R Crompton 1923
تتلخص وقائع هذه القضية في أنه في 1913 اتفقت المدعية مع المدعى عليها على أن المدعى عليها ستقوم بتوريد المناديل الورقية الى المدعية وقد تم عرض الأسعار لتغطي مدد قوامها ستة أشهر الا أن بندا نص على أن “هذا الاتفاق ليس مبرما وليست هذه المذكرة مكتوبة بمثابة عقد رسمي أو قانوني ولا يخضع لاختصاص المحاكم…”. في عام 1919، أنهت المدعى عليها الاتفاق. تقدمت المدعية بدعوى ضد المدعى عليها حيث اعتبرت أن الأخيرة أخلت ببنود العقد ولم تقم بتسليم البضاعة
اعتبر مجلس اللوردات أن اتفاق 1913 لم يكن عقدا ملزما لطرفيه. الا أن المجلس رأى أن كل طلبية صادرة بموجب الاتفاق وتم قبولها هي بمثابة عقد ملزم. لم يكن هناك من سبب لعدم اعتبار أنه، حتى في المسائل التجارية، لا يمكن لأطراف الاتفاق الاعتماد على تفاهم مبني على “وعد شرف” الا أنه يقتضي أن يعبروا عن نواياهم بدقة لا تدع شكا لدى الغير فيما توجهت اليه نية الطرفين
-تبنى مجلس اللوردات رأي القاضي أتكين الذي عبر عنه في محكمة الاستئناف
-في قضية بيرد تكستايل هولدينغز ضد ماركس اند سبنسر بي.ال.سي. اعتبرت محكمة الاستئناف أن انعدام الوضوح حول التزامات الطرفين أكد انتفاء الاثبات الواضح لوجود النية في انشاء علاقات قانونية
المبدأ الثالث يتمثل في أن عبء اثبات عكس القرينة يقع على عاتق الطرف الذي يدعي أن القرينة لا تطبق
تكرس هذا المبدأ في قضية ادواردز ضد سكايويز ليمتد 1964
تتلخص وقائع هذه القضية في أن سكايويز اتفقت مع جمعية طياري بريتيش ايرلاينز على سداد دفعات على سبيل الهبة تساوي تقريبا مبلغا سهل الاحتساب الى الطيارين المصروفين من الخدمة. وتقدم المدعي وهو طيار بدعوى طالبا أن تسدد له هذه الدفعات بموجب عقد العمل المبرم مع شركة الطيران. تذرعت سكايويز في معرض دفاعها بعد وجود نية لانشاء علاقات قانونية وأن الوعد كان غامضا جدا
اعتبرت المحكمة الناظرة في القضية أن العقد هو عقد تجاري وبأن القرينة هي أن هناك نية لانشاء علاقات قانونية وان عبء اثبات عكس هذه القرينة يقع على عاتق شركة سكايويز وأنها لم تقدم مثل هذا الاثبات. ان استخدام عبارة “على سبيل الهبة” عنت فقط أن الشركة لم تقر بوجود مسؤولية قائمة ومسبقة وليس عدم وجود عقد ملزم قانونا
المحامي والمستشار القانوني سيريل نفاع

