
المقالة الثالثة
الوعد كأساس للالتزام العقدي
في هذه المقالة الثالثة نطرق الى مفهوم الوعد كركن أساسي من أركان الالتزام العقدي في القانون الإنكليزي.
يعتبر الوعد أساسا للالتزام العقدي. يتخذ عادة شكل تصريح أو بيان بشأن تصرف مستقبلي بدلا من تصريح أو بيان بشأن واقعة حالية.
وقد أقرت محكمة إنكليزية هذا المبدأ في قضية كلينوورت ضد ماليزيا ماينينغ كوربوريشن بيرهاد 1989
Kleinwort Benson Ltd Vs. Malaysia Mining Corporation Berhad 1989
:والتي تتلخص وقائعها كالآتي
أسس المدعى عليهم شركة تابعة (ماليزيا ماينينغ) وقد قام المصرف المدعي باقراض الشركة التابعة مبلغا وقدره عشرة ملايين جنيه إسترليني بالارتكاز على “خطاب طمأنة” صادر عن المدعى عليهم لصالح البنك المدعي. صرح المدعى عليهم في الخطاب أن ” أن سياستنا تنطوي على التأكد من أن أعمال شركة ماليزيا ماينينغ ستمكنها في الأوقات كافة من مواجهة مستحقاتها والقيام بمسؤولياتها تجاهكم (أي تجاه البنك المدعي). وضعت شركة ماليزيا ماينينغ حدا لأعمالها التجارية وتخلفت عن سداد ديونها. طالب المصرف االمدعي المدعى عليهم بضمان سداد المبالغ المستحقة له بذمة شركة ماليزيا ماينينغ الا أن المدعى عليهم رفضوا الامتثال لهذا الطلب وادعوا أن بيان المدعى عليهم (في خطاب الطمأنة) لم يفرض عليهم التزاما عقديا بسداد ديون شركتهم التابعة.
اعتبرت محكمة الاستئناف أن البيان الوارد في خطاب الطمأنة لم يرتق الى مصاف الوعد الملزم اذ أنه يشكل تصريحا عن واقعة حالية وليس بيانا بأن السياسة المتبعة من قبل الشركة الأم ستبقى قائمة ومعمولا بها في المستقبل وعليه لا يستطيع المصرف المدعي تحصيل أية مبالغ أقرضها لشركة ماليزيا ماينينغ. كما اعتبرت محكمة الاستئناف أن تحديد ما اذا كان خطاب الطمأنة ملزما هو مسألة واقع يعود للمحكمة تقديرها بسلطانها المطلق.
المحامي والمستشار القانوني سيريل نفاع

