المبادئ الأساسية للقانون التجاري الإنكليزي
المقالة الثالثة
لمحة عامة عن قانون بيع السلع لعام 1979
Sales of Goods’ Act 1979
يتضمن قانون بيع السلع الصادر في عام 1979 تعريف لعدة مصطلحات هامة ومن الأهمية بمكان تحديد المعنى الدقيق لتلك المصطلحات لفهم مواد القانون.
تنص الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون على أنه يطبق على العقود التي يكون موضوعها بيع سلع وبالتالي اذا لم يكن العقد مستوفيا لشروط هذا التعريف فلا يخضع لأحكام القانون.
عقد لبيع السلع
تعرف الفقرة الأولى من المادة الثانية عقد لبيع السلع على أنه عقد يقوم بموجبه البائع بنقل ملكية السلع الى الاري لقاء بدل مالي يسمى الثمن. من أجل فهم ذلك، لا بد من تحديد معنى عدة أمور لا سيما المصطلحات التالية: العقد، السلع، ملكية السلع والثمن.
لا يعطي قانون بيع السلع تعريفا للعقد ولا يحدد مقتضيات وشروط العقد اذ أن تلك المسائل تخضع لأحكام القانون العام (تراجع بهذا الخصوص مقالاتنا عن المبادئ الأساسية لقانون العقود الإنكليزي).
أما السلع، فتعرفها الفقرة الأولى من المادة 61 من القانون على أنها جميع الأموال (باستثناء الحقوق الفكرية المتنازع عليها أمام القضاء) والنقود. الأموال الشخصية هي الأموال المنقولة المادية التي يمكن لمسها ونقلها كالسفينة أو القلم أو جهاز الراديو ولا تعتبر المنازل والعقارات أموالا منقولة شخصية بل تعتبر أموالا عقارية ولا تدخل في فئة السلع لأغراض تطبيق القانون. الا أن المحاصيل الزراعية والأموال المرتبطة بالأرض يمكن أن تشكل سلعا طالما يمكن فصلها عن الأرض سواء قبل ابرام عقد البيع أو في معرض تنفيذه. أما الحقوق الفكرية فهي حقوق غير مادية لا يمكن انفاذها الا من خلال اتخاذ إجراءات أمام القضاء ومن الأمثلة عنها براءات الاختراع والأسهم في شركة والشيكات.
من الصعوبة بمكان القول عما اذا كان العقد الذي يرمي الى توريد برنامج حاسب آلي يدخل في فئة عقود بيع السلع. من الواضح أن عقدا لبيع مال منقول كسيارة تتضمن برنامج حاسب آلي مدمج بها سيعتبر عقدا لبيع سلعة. كما أن الحاسب الآلي المباع مع برنامج مدمج به يعبر سلعة لأغراض تطبيق أحكام القانون. في حال تم توريد برنامج الحاسب الآلي على حدة، سيعتبر بيعه بمثابة بيع لسلعة اذا تم تسليم البرنامج على قرص لأن القرص يعتبر مالا منقولا. أما اذا تم تحميل البرنامج على الانترنت، فيعتبر فقط بمثابة ترخيص لاستخدام البرنامج. ولا يعتبر ذلك بمثابة بيع لسلعة لسببين رئيسيين.
أولا، لأن العقد قد ينص على أن الملكية لا تنتقل بموجب البيع وثانيا لأن البرنامج الذي لا يمتلك مضمونا ماديا لا يستوفي تعريف السلعة.
ان السبب الرئيسي لمعرفة ما اذا كان البرنامج يشكل سلعة يكمن في تحديد نوع المسؤولية اذا تبين أن البرنامج معيب. اذا كان البرنامج سلعة، فعند بيعه يخضع لأحكام قانون بيع السلع التي تفرض الفقرة الثانية من مادته الرابعة عشرة مسؤولية صارمة على البائع اذا تبين أن السلعة معيبة. أما اذا لم يعتبر البرنامج سلعة، فلا يخضع بيعه لأحكام قانون بيع السلع بل لأحكام القانون العام التي تتطلب أو يكون البائع قد ارتكب خطأ لتحميله مسؤولية هذا الخطأ. قد يبدو مستغربا وجود نظامين للمسؤولية بحسب طريقة توريد برنامج الحاسب الآلي. لذلك، فقد اقترح بعض الفقهاء أن عقد توريد برنامج الحاسب هو عقد ذات طبيعة خاصة. يبقى أن نرى اذا كانت المحاكم ستتبنى وجهة النظر هذه وفي حال تبنتها فيمكنها أن تفرض نظاما للمسؤولية خاصا ببيع برامج الحاسب الآلي.
نقل ملكية السلع
يجب أن يؤدي عقد البيع الى نقل ملكية السلعة محل العقد وبالتالي لن يخضع عقد لأحكام القانون ما لم ينص على أن ملكية السلع ستنتقل الى الشاري. وهذا يعني أن عقود الايجار المنتهية بالبيع لا تخضع لأحكام القانون لأنه بالرغم من انتقال حيازة السلع، فان العقد لا ينقل ملكيتها.
ان العقد الذي يكون موضوعه تقديم خدمة كعقد لتنظيف النوافذ لا يشكل عقدا لبيع سلعة لأنه لا ينطوي على نقل لملكية سلعة. الا أن بعض العقود تتضمن بيعا لسلعة وتقديما لخدمات ولكن مجرد بيع سلعة لا يكفي لجعل العقد عقدا لبيع سلعة اذ أن العقد يمكن أن يوصف بأنه عقد لتقديم خدمة. ان المعيار الذي تستخدمه المحاكم لتحديد ما اذا كان العقد عقد بيع سلعة أو عقد لتقديم خدمة هو في تحديد جوهر العقد.
فنأخذ على سبيل المثال، عقدا لصيانة وإصلاح سيارة يتضمن أيضا تعبئة زيت محرك جديد. ان جوهر العقد يتمحور حول تقديم خدمات الصيانة في حين أن تزويد زيت المحرك الجديد لا يعتبر جوهريا وبالتالي فان أحكام قانون بيع السلع لن تنطبق عليه. ولنأخذ مثالا لآخرا لعقد يكون موضوعه تغيير إطارات السيارة بتركيب إطارات جديدة من قبل البائع. هنا جوهر العقد هو بيع السلع المتمثلة بالاطارات لأن الخدمة تكون في هذه الحالة ثانوية نسبيا. وعليه، فان هذا العقد يعتبر عقدا لبيع السلع خاضعا لأحكام قانون بيع السلع مع الإشارة الى أن المحاكم تقوم بتحديد طبيعة العقد بناء على وقائع كل قضية على حدة.
سداد ثمن المبيع
من أجل اعتبار العقد بمثابة عقد لبيع السلع لا بد من قيام الشاري بسداد بدل مالي يطلق عليه مصطلح “الثمن”. وبالتالي في حال تمت مبادلة السلع بسلع أخرى بدون أن تنتقل النقود من يد الى أخرى فلا يكون العقد عقدا لبيع سلع. تثور صعوبات عندما يقوم طرفان بنقل ملكية سلع الى الآخر مع تعديل نقدي يعكس القيمة الأكبر للسلع التي ينقل ملكيتها أحدهما للآخر.
في قضية ألدردج ضد جونسون (1857)
Aldridge Vs Johnson [1857]
قام طرفان بمبادلة 32 ثورا من الثيران المخصية والتي تم تقييمها من قبلهما بمبلغ 192 جنيه إسترليني، مع 100 ربعا من الشعير بقيمة 23 جنيه إسترليني، تمم تقييمها بمبلغ 215 جنيه إسترليني. وقد اعتبرت المحكمة أن هناك عقدين لبيع السلع لأن الطرفين قاما بتحديد سعر ثابت لكل من السلعتين ولو قام الطرفان فقط بتبادل السلع وبادرا لاحقا الى تعديل السعر، فلم تكن المحكمة لتعتبر أي من العقدين، عقدا لبيع السلع.
في قضية أيسو بيتروليوم ليمتد ضد كوميشيونرز أوف كاستومز اند اكسايز (1976)
Esso Petroleum Limited Vs. Commissioners Of Customs and Excise [1976]
تطرقت المحكمة الى قضية تقديم “هدايا مجانية” الى سائقي سيارات قاموا بشراء 4 جالونات من الوقود. اعتبر مجلس اللوردات أن السائق الذي تلقى “الهدية” قد أعطى بدلا لقاء الحصول عليها ولكن هذا البدل لم يتخذ شكل الدفع النقدي بل أن السائق قام بابرام العقد المنفصل المتمثل بشراء غالونات الوقود وبالتالي بالنسبة “للهدية” لم تكن تشكل بيعا لسلعة.
أخيرا، تقتضي الملاحظة أنه لا يشترط على البائع أن يقوم بالبيع في معرض ممارسته لتجارة معينة واذا قام بذلك على هذا النحو فهناك شرطان قانونيان ضمنيان لن يعتبرا مشمولين بالعقد (وهما شرطا النوعية المرضية وملاءمة السلعة للغرض من شرائها). وكما أسلفنا، اذا استحال تصنيف العقد على أنه عقد لبيع سلعة، فلن يطبق قانون بيع السلع على هذا العقد.
البيع والاتفاق على بيع سلعة
عند حصول نقل ملكية السلعة الى الشاري بتاريخ ابرام العقد، يعتبر العقد عقدا لبيع سلعة، حسبما تنص على ذلك الفقرة الرابعة من المادة الثانية من القانون. في حال تم تحديد تاريخ لاحق لاتمام نقل ملكية السلعة أو تم تعليقه على شرط، فيعتبر العقد اتفاقا على البيع (الفقرة الخامسة من المادة الثانية من القانون). تعتبر عقود البيع والاتفاق على البيع بمثابة عقود لبيع السلع وتخضع بالتالي لأحكام القانون.
السلع المحددة وغير المحددة
قد تكون السلع بتاريخ انعقاد العقد محددة أو غير محددة. وتعرف الفقرة الأولى من المادة 61 من القانون السلع المحددة على أنها السلع المحددة والمتفق عليها بتاريخ ابرام عقد البيع مما يعني أن البائع والشاري قد حددا واتفقا تماما على ماهية السلع المباعة والتي لا يمكن لغيرها أن تشكل موضوعا لعقدهما.
لم يعرف القانون السلع غير المحددة ولكنها تشمل جميع السلع التي لم يقم الطرفان بتحديدها وعليه فان جميع السلع التي لم يتم تحديدها من قبل الطرفين تعتبر من قبيل السلع غير المحددة لأغراض تطبيق القانون.
السلع الموجودة والسلع المستقبلية
السلع الموجودة هي تلك السلع المملوكة أو التي تكون بحيازة البائع. السلع المستقبلية هي السلع التي سيملكها أو يقوم البائع بتصنيعها في المستقبل (الفقرة الأولى من المادة الخامسة من القانون). يعتبر عقد بيع السلع الموجودة والمستقبلية عقدا لبيع السلع. تجدر الإشارة الى أن السلع الموجودة فعلا لا تعتبر موجودة اذا كان البائع لا يملكها أو يحوزها. على سبيل المثال، اذا وافق زيد على شراء لوحة من عمر وبناء على ذلك اتفق مع شخص آخر على بيعه اللوحة، فان اللوحة موجودة بتاريخ ابرام العقد بين عمر والشخص الثالث الا أنها تعتبر من قبيل السلع المستقبلية في ضوء أحكام القانون لأنها، بتاريخ ابرام العقد، لا يملك عمر اللوحة ولا يمارس الحيازة عليها.
المحامي والمستشار القانوني سيريل نفاع

