
المقالة التاسعة والعشرون
لقاء التزامات الطرفين (البدل) 7
نعرض في هذه المقالة التاسعة والعشرون لمفهوم أساسي في قانون العقود الانكليزي ذات صلة عضوية بعنصر البدل الا وهو مفهوم الاغلاق التعهدي
Promissory Estoppel
والذي يحظر على الطرف الصادر عنه الوعد بالعدول عن هذا الوعد متى تصرف متلقي الوعد بناء واستنادا للوعد الموجه اليه
فاذا قام زين بوعد شيء الى عمر وكان هذا الوعد ملزما ومزمع الاستناد اليه للقيام بعمل معين من قبل عمر، فيكون حينها زين ملزما ومقيدا بالوعد الصادر عنه بالرغم من عدم تقديم عمر لبدل لقاء هذا الوعد
تكرس هذا المبدأ في قضية سنترال لندن بروبرتي تراست ليمتد ضد هاي تريز هاوس ليمتد 1947
Central London Property Trust Ltd Vs. High Trees House Ltd 1947
وتتلخص وقائع هذه القضية في أنه في 1937 أجرت المدعية للمدعى عليها ولمدة تسعة وتسعون سنة مجموعة من الشقق لقاء بدل ايجار قدره 2،500 جنيه إسترليني في السنة. عند اندلاع الحرب العالمية الثانية في سبتمبر 1939 لم تكن المدعى عليها قد أجرت كامل الشقق من الباطن وبالتالي لم تتمكن من سداد بدل الايجار السنوي. وافقت المدعية على تخفيض بدل الايجار للنصف مع مفعول من بدء عقد الايجار. في أوائل 1945 كان قد تم تأجير كامل الشقق. في البداية، طالبت المدعية بكامل بدلات الايجار المتأخرة الا أنه تم سماع القضية على أساس أن كامل بدل الايجار يجب أن يسدد ابتداء من يوليو 1945
اعتبرت المحكمة الناظرة بالقضية أنه يحق للمدعية المطالبة بكامل بدل الايجار من يوليو 1945 وفي هذا التاريخ كانت الظروف السائدة عند اجراء الوعد قد زالت كليا. واعتبر اللورد دينينغ أنه لو طالبت المدعية برصيد بدلات الايجار عن سنوات الحرب لم تكن لتنجح في مسعاها
-وقد كرس اللورد دينينغ مفهوم الاغلاق التعهدي وهو مفهوم مبني على قواعد الانصاف عبر دمج مفهومين مبنيين على قواعد الانصاف وهما الاغلاق البياني
Estoppel by Representation
والتنازل المنصف
Equitable Waiver
وبذلك تمكن من التهرب من تطبيق المبدأ الذي تكرس في قضية فوكس ضد بير راجع أعلاه
.لكي يطبق المبدأ يشترط وجود وعد واضح وخالي من الغموض
-يعتبر هذا الحكم محطة بارزة في قانون العقود لأنه تم انفاذ وعد بالرغم من عدم وجود بدل يدعمه الا أنه يمكن التقليل من أهميته بسبب التعريف الأوسع لمفهوم البدل الذي تكرس في قضية وليامز ضد روفي. راجع أعلاه
وتجدر الإشارة هنا الى أن مفهوم الاغلاق التعهدي لا يمكن الاستعانة به الا كوسيلة دفاع وليس كأساس لاقامة الدعوى
وقد تكرس هذا المبدأ في قضية كومب ضد كومب 1951
Combe Vs. Combe 1951
وتتلخص وقائع هذه القضية في أن زوجة استحصلت على حكم طلاق مؤقت من زوجها والذي وعدها في حينه بأن يدفع لها نفقة بقيمة 100 جنيه إسترليني في السنة وعليه لم تتقدم الزوجة من المحكمة بطلب الحصول على نفقة. فيما بعد، أصبح الطلاق نهائيا ولم يبادر الزوج قط الى سداد النفقة فادعت عليه بناء على الوعد الصادر عنه
اعتبرت محكمة الاستئناف أنه لا يحق للزوجة انفاذ الوعد اذ أنها لم تقدم أي بدل في حين أن الاغلاق التعهدي يحول دون مطالبة طرف بحقوقه متى بدا مخالفا للعدل السماح له بمثل هذه المطالبة. وفق العبارة الشهيرة “يجب استخدام الاغلاق التعهدي كدرع وليس كسيف”
-في قضية بيرد تكستايل هولدينغز ليمتد ضد ماركس اند سبنسر بي.ال.سي. 2001 أكدت محكمة الاستئناف أن الاغلاق التعهدي والاغلاق التوافقي (أو التعاقدي) هما وسيلتان للدفاع في معرض شكوى مقدمة من مدع ولا يكرسان التزامات قابلة للتنفيذ بالرغم من أن اللورد دجادج صرح بأن مجلس اللوردات قد يعود عن هذا الموقف الضيق في المستقبل
يمكن مقارنة الاغلاق التعهدي بالاغلاق التملكي
Proprietary Estoppel
الذي يمكن استخدامه ك”سيف” (أي كأساس للادعاء وليس للدفاع في مواجهة دعوى). اعتبرت محكمة الاستئناف في قضية جيليت ضد هولت 2000
Gillett Vs. Holt 2000
أن الاعتماد الضار على وعد بترك مؤسسة زراعية للمستأنف عند وفاة المستأنف عليه جعل الوعد غير قابل للرجوع عنه وقابل للنفاذ من قبل المستأنف
-تقتضي الملاحظة أن الاغلاق التملكي على عكس الاغلاق التعهدي ينشأ عند وجود وعد بشأن حقوق مستقبلية على أرض ويحظر على الواعد الرجوع عن وعده في الحالة التي اعتمد متلقي الوعد عليه لغير صالحه
في قضية كوب ضد يومانز رو ماناجمنت ليمتد 2008
Cobbe Vs. Yeoman’s Row Management Ltd 2008
صرح اللورد سكوت اوف فوسكوت (خارج نطاق الحكم) أن الاغلاق التملكي هو مفهوم متفرع عن الاغلاق التعهدي ويمكن مبدئيا استخدامه بشأن الأملاك الشخصية كالبضائع والسلع
المبدأ السابع عشر يتمثل في أن الوعد بإيقاف الدفع ينتج مفاعيله الى حين قيام الدائن باشعار المدين قبل مدة معقولة بنيته المطالبة بحقوقه المكرسة قانونا
تكرس هذ المبدأ في قضية تول ميتال مانوفاكتشورينغ كو ليمتد ضد تانغستن الكتريك كو ليمتد 1955
Tool Metal Manufacturing Co Ltd Vs. Tungsten Electric Co Ltd 1955
تتلخص وقائع القضية في أنه في عام 1937 رخص المستأنفون تول ميتال للمستأنف ضدهم تانغستن المتاجرة بسبائك معدنية صلبة. وكان يحق للمستأنفين المطالبة بتعويض مالي في كل مرة استخدم المستأنف ضدهم كمية أكبر من السبائك في أي شهر وقام المستأنف ضدهم بسداد التعويض لغاية اندلاع الحرب في 1939 عندما وافق المستأنفون على وقف الدفع على أساس أنه سيتم التفاوض بشأن عقد جديد سيدخل حيز التنفيذ عند نهاية الحرب. لم تفلح المفاوضات في 1944 وفي مارس 1945 طالب المستأنفون بالتعويض بموجب العقد الأصلي من تاريخ الأول من يونيو 1945. وصلت القضية أمام محكمة الاستئناف التي اعتبرت أنه بالرغم من أن العقد المبرم في 1939 نص على وقف الدفع وليس انهاؤه لم يكن المستأنفون قد أعطوا اشعارا معقولا للمستأنف ضدهم عن نيتهم في مواصلة سداد التعويض المالي. ثم باشر المستأنفون باجراءات قضائية أخرى يطالبون بموجبها بالتعويض من تاريخ الأول من يناير1947 على أساس أنهم قاموا بإبلاغ دعواهم (ضمن مهلة معقولة) في مارس 1945
اعتبر مجلس اللوردات أن اشعارا معقولا قد أعطي وأنه أصبح من حق المستأنفون المطالة بالدفعات المتفق عليها بموجب عقد الترخيص المبرم في 1937
أن مبدأ التنازل المنصف (قضية هيوغز ضد متروبوليتان ريلوي 1877) كان أساسا لهذا الحكم الا أن المبدأ الأساسي يطبق أيضا على الاغلاق التعهدي
المبدأ الثامن عشر هو ان الوعد يصبح نهائيا وغير قابل للرجوع عنه عندما لا يستطيع متلقي الوعد اثبات موقفه
تكرس هذا المبدأ في قضية أجايي ضد بريسكو 1964
Ajayi Vs. Briscoe 1964
تتلخص وقائع القضية في ان المدعي أقام الدعوى عللا المدعى عليه بغية تحصيل دفعات مستحقة بموجب عقد ايجار تملكي لاحدى عشر شاحنة وقد تمسك المدعى عليه بالاغلاق التعهدي على أساس أن المدعي قد وافق على وقف الدفعات الى حين استيفاء بعض الشروط
اعتبرت المحكمة الناظرة في الدعوى أن المدعى عليه لا يمكن أن ينجح في مسعاه لأنه عجز عن أثبات واقعة عدم استيفاء الشروط
صرح اللورد هودسون أن نظرية الاغلاق التعهدي تخضع لثلاثة قيود
أن يكون متلقي الوعد قد بدل موقفه بالاعتماد على الوعد-
-يحق للواعد الرجوع عن وعده باعطاء اشعار معقول-
يصبح الوعد نهائيا وغير قابل للرجوع عنه عندما لا يستطيع متلقي الوعد اثبات موقفه
المبدأ التاسع عشر يتمثل في أنه لا يشترط أن يكون متلقي الوعد قد اعتمد عليه لغير صالحه ويطرح السؤال عما اذا كان من غير العدل السماح للواعد بانفاذ حقوقه
تكرس هذا المبدأ في قضية ذي بوست شايسر 1982
تتلخص وقائع القضية في أن مشتري زيت النخيل عادوا وأكدوا على حقهم العقدي في رفض الزيت بعد يومين من وعدهم بعدم رفضه وقام فيما بعد البائعون ببيع الزيت وتكبدوا خسارة من جراء ذلك.
اعتبرت المحكمة أنه ليس مخالفا للعدل السماح للشارين بالتأكيد على تمسكهم بحقوقهم العقدية
المبدأ العشرون يقضي بأن يكون الوعد قد صدر برضى تام من الواعد وليس بنتيجة تهديد صادر عن متلقي الوعد.
تكرس هذا المبدأ في قضية دي اند سي ضد ريس 1966
D & C Builders Vs. Rees 1966
تتلخص وقائع هذه القضية في أن المدعين كانوا مؤسسة بناء صغيرة وقد استحق لهم مبلغ قدره 482 جنيه إسترليني عن بعض الأعمال التي نفذوها لصالح المدعى عليه. بعد تقديمهم عدة مطالبات لتحصيل المبلغ عرض عليهم المدعي مبلغ 300 جنيه استرليني سدادا لكامل الدين وصرح انهم اما يقبلون هذا المبلغ أو لن يحصلوا على شيء وقبل المدعون هذا العرض على مضض لأنهم كانوا على شفير الإفلاس. لاحقا، أقام المدعون دعوى للمطالبة بالرصيد
اعتبرت محكمة الاستئناف أنه لم يكن هناك حائل أمام مطالبة المستأنفين بالرصيد لأنهم لم يرضوا طوعا بالمبلغ الأقل
المحامي والمستشار القانوني سيريل نفاع

