
المقالة الثامنة والعشرون
6(لقاء التزامات الطرفين (البدل
نواصل في هذه المقالة الثامنة والعشرون بحث المبادئ التي ترعى مفهوم البدل كشرط من شروط قيام العقد في القانون الإنكليزي. ونتطرق بصورة خاصة الى مسألة تحديد ما اذا كان سداد مبلغ أقل من المبلغ المتوجب سداده يشكل بدلا سليما
المبدأ الرابع عشر يتمثل في أن سداد مبلغ أقل من قبل المدين لا يطفئ كامل الدين ولا يشكل بالتالي بدلا سليما. تكرس هذا المبدأ في قضية فوكس ضد بير 1884
Foakes Vs. Beer 1884
تتلخص وقائع القضية في أن المدعية كان قد استحصل على حكم ضد المدعى عليه بمبلغ 2،090 جنيه إسترليني. الا أنها وافقت على السماح للمدعى عليه بأن يسدد لها لمبلغ على دفعات وألا تتخذ أية إجراءات لتنفيذ الحكم مع الإشارة الى أن الدين المحكوم به ينتج فائدة من تاريخ صدور الحكم. قام المدعى عليه بسداد الدين الا أن المدعية طالبت بسداد الفائدة علاوة على أصل الدين
اعتبر مجلس اللوردات أنه يحق للمدعية تحصيل الفائدة وان المدعية ولو وافقت فرضا على التنازل عن المطالبة بها فان المدعى عليه لم يقدم بدلا لقاء هذا الوعد
المبدأ الخامس عشر هو أنه حتى ولو كان سداد مبلغ أقل يستفيد منه الدائن فان ذلك لا يجعل من سداد مبلغ أقل بدلا صالحا. تكرس هذا المبدأ في قضية ري. سيليكتموف ليميتد 1995
Re. Selectmove 1995
تتلخص وقائع القضية في أن شركة كانت مدينة بمبلغ من المال لمصلحة الضرائب. وعدت الشركة بسداد ديونها الحالة والمستقبلية على دفعات. تقدمت مصلحة الضرائب بطلب للحكم بتصفية الشركة وتحصيل الدين المستحق لها من قبل الشركة
اعتبرت محكمة الاستئناف أن الوعد الصادر عن الشركة لا يشكل بدلا صحيحا وسليما ولو كانت هناك منفعة عملية لمصلحة الضرائب بأنه كان هناك احتمالا أكبر في أن تحصل دينها بقبولها السداد على دفعات
المبدأ السادس عشر يتمثل في أن سداد مبلغ أقل من قبل طرف ثالث يعتبر بدلا صحيحا وسليما. تكرس هذا المبدأ في قضية هيراشاند بونامشاند ضد تامبل 1911
Hirachand Punamchand Vs. Temple 1911
تتلخص وقائع القضية في أن والد حرر رسالة عرض فيها سداد جزء من دين ابنه على أن يتم اعتبار هذا السداد الجزئي بمثابة سداد لكامل الدين. قام الدائن المدعي بقبض قيمة الشيك المصرفي المرفق بخطاب الوالد.
اعتبرت محكمة الاستئناف أنه لا يحق للمدعي تحصيل رصيد الدين من الابن
-ان السبب الرئيسي الكامن وراء اصدار الحكم على هذا الشكل هو أنه فيما لو قدر للدائن بتحصيل رصيد الدين من المدين فان ذلك يشكل خداعا للطرف الثالث الذي لم يكن طرفا للعقد الأصلي مع الإشارة الى أن المدين لا يقدم بدلا لوعد الدائن
-ان الغش الذي قد يلحق بسائر الدائنين هو أيضا أحد أسباب قبول وتأييد عقد الصلح مع الدائنين بالرغم من عدم تقديم المدين لأي بدل لقاء اتفاق الدائنين فيما بينهم على قبول (على سبيل المثال، أن يسدد المدين عشرة بالمائة مما يدين لكل واحد منهم)
المحامي والمستشار القانوني سيريل نفاع

