
المقالة الواحدة والعشرون
( 2)وضوح العقد
نستعرض في هذه المقالة بعض المبادئ الإضافية التي تحكم تفسير العقود اذا شابها بعض الغموض أو لم تكن تتضمن بعض البنود الأساسية وموقف المحاكم من هذه النواقص أو الشوائب
المبدأ الأول يتمثل في أن البند في عقد يلتزم بموجبه زيد من الناس ببذل قصارى جهده لتسويق خدمات عمر من الناس ليس مشوبا بالغموض طالما أن الطرفين أدخلا معايير في العقد تحدد ما المقصود بعبارة “قصارى جهده”
تكرس هذا المبدأ في قضية جيت تو كوم ليمتد ضد بلاكبول ايربورت ليمتد 2012
Jet2.com Ltd Vs. Blackpool Airport Ltd 2012
وتتلخص وقائع هذه القضية في أن شركة طيران جيت تو كوم وافقت خطيا على “انهما ستتعاونان معا وتبذلان قصارى جهودهما لترويج خدمة جيت تو كوم المنخفضة التكلفة من مطار بلاكبول” وأن المطار “سيبذل قصارى جهوده لعرض تكلفة ستسهل على جيت تو كوم تحديد أسعار بتكلفة منخفضة”. ولم يذكر الاتفاق ساعات عمل المطار العادية. وقد سيرت شركة الطيران طوال أربع سنوات بعض الرحلات خارج أوقات عمل المطار العادية بمساندة وتعاون المطار. ثم تم شراء والاستحواذ على المطار من قبل مالك جديد وقام هذا الأخير بإبلاغ شركة الطيران بأن المطار لن يقبل باقلاع واستقبال رحلات واصلة خارج ساعات العمل العادية
اعتبرت محكمة الاستئناف (مع معارضة من القاضي لويسون) بأن الالتزام ببذل أفضل الجهود للترويج لأعمال جيت تو كوم اقتضت من المطار أن يقوم بكل ما يمكن أن يقوم به بشكل معقول لتمكين الشركة من إنجاح أعمالها وتنميتها مع مراعاة حقه في المحافظة على مصالحه المالية. وقد اعتبرت أن رفض المطار في أكتوبر 2010 قبول تسيير رحلات إضافية خارج أوقات العمل العادية بمثابة اخلال بالعقد. الا أن الالتزام بتمكين جيت تو كوم من الإبقاء على تكاليف منخفضة اعتبر غامضا جدا بحيث لا يمكن تنفيذه قانونا
المبدأ الثاني يتمثل في أن مجرد الاتفاق على التفاوض ينقصه الوضوح ولا يمكن أن ينتج عنه مفعول قانوني
تكرس هذا المبدأ في قضية والفورد ضد مايلز1992
Walford Vs. Myles 1992
وتتلخص وقائعها في أن المدعين أبدوا اهتماما بشراء شركة المدعى عليهم. وافق المدعى عليهم على انهاء المفاوضات بينهم وبين أي طرف ثالث (اتفاقية عدم التفاوض مع الغير) وحصر التفاوض بالمدعين فقط. لاحقا، باعوا الشركة لطرف ثالث
اعتبر مجلس اللوردات أن الاتفاق على اجراء مفاوضات على غرار الاتفاق لعقد اتفاق لا يمكن اعطاؤه أي مفعول قانوني لأنه يفتقر الى الوضوح واليقين وبصورة خاصة لم تحدد مدة قصوى لاتمام المفاوضات ولم يتم النص على حق أي من الطرفين في الانسحاب منها. القانون الإنكليزي لا يقر بوجود التزام بالتفاوض عن حسن نية على عكس القانون الفرنسي
في قضية باربوديف ضد يولروكوم كايبل ماناجمنت بلغاريا ايود 2012
Barbudev Vs. Eurocom Cable Management Bulgaria Eood 2012
اعتبرت المحكمة المعروضة عليها القضية أن خطابا جانبيا موقعا بين طرفي العقد الرئيسي، ويقضي ببيع محطة تلفزيون الكايبل وشركة انترنت في بلغاريا، لا ينتج مفاعيل قانونية لأنه مجرد اتفاق للاتفاق وبقيت البنود الرئيسية غير واضحة المعالم
المبدأ الثالث يتمثل في أنه عندما يكون العقد جزءا من اتفاق أوسع قام الطرفان بتنفيذ جزء منه فان واقعة عدم معالجة العقد بعض المسائل الأساسية لا يجعل من العقد غير منتج لمفاعيله لعلة الغموض وانعدام اليقين
تكرس هذا المبدأ في قضية ام.ار.آي. أي.جي. ضد ايردينت ماينينغ كورب ذ.م.م. 2013
MRI Trading AG Vs. Erdenet Mining Corp LLC 2013
وتتلخص وقائعها في أن المدعى عليها اردنت ادعت أن عقدا لبيع النحاس المركز الى المدعية ام.ار.آي. لم يكن منتجا لمفاعيله لعلة الغموض وانعدام اليقين لأن بعض المسائل بما فيها ثمن الشحن والجدول الزمني للتسليم لم يتم الاتفاق عليها
اعتبرت محكمة الاستئناف أن العقد جزء من اتفاق أوسع بين الطرفين تضمن عقد مصالحة بشأن نزاع سابق وعقدين آخرين لبيع النحاس المركز. وقد توافق الطرفان على سائر بنود العقد بما فيها نوعية ومواصفات وثمن البضاعة واللجوء الى التحكيم في حال نشوء نزاع بينهما. وقد استمد الطرفان منافع من مجمل اتفاقهما الذي أمضيا أكثر من عام للتوصل اليه بدون أن يكون هناك أية فرضية أن العقد الثالث يندرج في فئة مختلفة تجعله غير منتج لمفاعيله
المبدأ الرابع يتمثل في أن استخدام عبارة ” مشروط بابرام عقد” يعني أنه لا يوجد عقد ملزم. تكرس هذا المبدأ في قضية ريغاليان بروبرتيز بي.ال.سي. ضد لندن دوكلاندز ديفلوبمنت كوربوريشن 1995
Regalian Properties PLC Vs. London Docklands Development Corporation 1995
تتلخص وقائع القضية في أن المدعين عرضوا على المدعى عليهم مبلغا وقدره 18،5 مليون جنيه إسترليني “مشروط بابرام عقد” للحصول على رخصة بناء على أرض مملوكة للمدعى عليهم. انهارت السوق العقارية في حينها ولم يكن مجديا من الناحية المالية ابرام العقد. حاول المدعون استعادة مبلغ 3 مليون جنيه إسترليني من المدعى عليهم وقد صرفوا هذا المبلغ تمهيدا لابرام العقد
اعتبرت المحكمة الناظرة في القضية أن عبارة “مشروط بابرام العقد” تعني أن الطرف الذي لحقت به خسارة يجب أن يتحملها وعليه لم يتمكن المدعون من استعادة المبلغ بالاستناد الى نظرية التعويض لأن النفقات التي تكبدها المدعون لم ترتق الى مستوى التنفيذ المعجل للعقد والمدعى عليهم لم يتخذوا قرار عدم ابرام العقد بصورة منفردة
المحامي و المستشار القانوني سيريل نفاع

