
المقالة الثامنة عشرة
ابلاغ القبول
نستعرض في هذه المقالة للمبادئ الأساسية التي ترعى مسألة ابلاغ أو اشعار القبول أي قبول العرض
المبدأ الأول هو أنه يجب ابلاغ قبول العرض من مقدمه. تكرس هذا المبدأ في قضية هولويل سيكوريتيز ليمتد ضد هيوغز 1974
Holwell Securities Ltd Vs. Hughes 1974
تتلخص وقائع القضية في أن المدعية تتمتع بخيار لشراء قطعة أرض أعطي لها من قبل المدعى عليه وقد نصت المادة الثانية من عقد الخيار على أن “هذا الخيار قابل للممارسة بموجب اشعار خطي موجع الى المدعى عليه من تاريخ بدء سريان العقد”. أرسل محامو المدعية خطابا الى المدعى عليه يشعرونه بموجبه بممارسة حق الخيار بشراء قطعة الأرض. تم ارسال االخطاب بواسطة البريد وقد ختم أصولا وذكر فيه عنوان المدعى عليه الصحيح. السؤال المطروح في هذه القضية ينطوي على معرفة ما اذا تم ابلاغ قبول المدعية بشكل صحيح
اعتبرت محكمة الاستئناف أن عبارة “اشعار… الى” في عقد الخيار بالشراء اقتضت اشعارا فعليا للقبول وبالتالي لم ينشأ أي عقد بين الطرفين من جراء الخطاب. وقد اعتبر المدعي في دفاعه (ولكن بدون جدوى) الى أن ” القاعدة البريدية” (التي سنأتي على ذكرها لاحقا) تنطبق على القضية وبأن عقدا سليما قد نشأ
المبدأ الثاني يتمثل في أن فبولا مرسلا بواسطة التلكس لا ينتج مفاعيله قبل أن يتم استلامه من قبل مقدم العرض. تكرس هذا المبدأ في قضية انتورس ضد مايلز فار ايست كوربوريشن 1955
Entores Vs. Miles Far East Corporation 1955
وتتلخص وقائعها في أن المدعين وهم مقيمون في مدينة لندن قدموا عرضا الى المدعى عليها الكائن مقرها في مدينة أمستردام وقد قبلت هذه الأخيرة العرض بواسطة التلكس. المسألة المطروحة تتمحور حول ما اذا كان العقد قد تم ابرامه في لندن حيث تم ارسال التلكس أو في أمستردام حيث تم استلامه
اعتبرت محكمة الاستئناف أن العقد قد اكتمل عندما استلم المدعون خطاب القبول في لندن. ينطبق هذا المبدأ على أشكال أخرى من الاشعار الآني كالهاتف والفاكس والبريد الالكتروني
المبدأ الثالث يتمثل في انعدام القاعدة الكلية التي يمكن أن تنطبق على التفرعات المختلفة لتقنية التلكس. تكرس هذا المبدأ في قضية برينكيبون ليمتد ضد ستال 1983
Brinkibon Ltd Vs. Stahl 1983
وتتلخص وقائعها في أن المدعين وهم في لندن قبلوا عرضا مرسل بواسطة التلكس من قبل المدعى عليهم الذين يقيمون في مدينة فيينا في النمسا. السؤال المطروح ينطوي على معرفة أين تم ابرام العقد
اعتبر مجلس اللوردات أن العقد قد تم ابرامه في فيينا اذ أنه في حالة وسائل التواصل الآنية هناك يكون المكان الذي تم فيه اسلام القبول (أي قبول العرض)
الا أن اللورد ويلبرفورس صرح أنه عندما تنكب المحاكم على تحديد ما اذا كانت القاعدة العادية تطبق يجب عليها الأخذ في الاعتبار نية الطرفين والممارسات التجارية السليمة وفي بعض الأحيان تحديد أي من الطرفين سيتحمل المخاطر
المبدأ الرابع يتمثل في أنه في حال استخدام البريد يكون القبول صحيحا ومنتجا لمفاعيله عند ايداعه مكتب البريد. تكرس هذا المبدأ في قضية هاوسهولد فاير انشورنس ضد غرانت 1879
Household Fire Insurance Vs. Grant 1879
تتلخص وقائع القضية في أن المدعى عليه عرض شراء أسهم في الشركة المدعية. أودعت الشركة خطابا مكتب البريد وافقت بموجبه على العرض. لم يصل الخطاب قط الى وجهته الا أنه تم قيد اسم المدعى عليه بصفة مساهم في الشركة. السؤال المطروح ينطوي على معرفة ما اذا كان المدعى عليه ملزما بسداد رصيد ثمن الأسهم المستحق
اعتبرت محكمة الاستئناف أنه حالما يتم إيداع خطاب القبول مكتب البريد ينشأ عقد ملزم حتى في حال فقد الخطاب أو تأخره. ان مكتب البريد يعمل بصفة وكيل الطرفين هذه القاعدة اصطلح على تسميتها “القاعدة البريدية
يمكن استبعاد تطبيق القاعدة البريدية بموجب بنود العرض (راجع قضية هولويل سيكوريتيز ليمتد ضد هيوغز المشار اليها أعلاه)
المبدأ الخامس يقضي بأن تطبيق القاعدة البريدية مشروط بأن يكون اللجوء الى خدمة البريد معقول لقبول العرض. تكرس هذا المبدأ في قضية كوينردوين د كول 1883
Quenerduaine Vs. Cole 1883
تتلخص وقائع القضية في أن أحد الطرفين قدم عرضا بواسطة برقية وتبين أن الطرف الآخر قبل العرض بموجب خطاب
اعتبرت المحكمة أنه لم يكن معقولا ومقبولا استخدام البريد للرد على برقية وبالتالي لم يتم الاشعار الفعلي للقبول الا عند استلامه. ان هذا الحكم يطبق أيضا في حال استخدام وسائل التواصل الآني
المحامي والمستشار القانوني سيريل نفاع

