
المقالة الرابعة عشرة
العروض والدعوات الى التفاوض
سوف نعرض في هذه المقالة الرابعة عشرة مبادئ عدة تبين الفوارق بين العرض والدعوة الى التفاوض.
المبدأ الأول هو أن الإعلانات تنطي بصورة عامة على دعوة الى التفاوض لأنه من الواضح أن المعلن لا ينوي الالتزام
وقد تكرس هذا المبدأ في قضية بارتريدج ضد كريتندن 1968
Partridge Vs. Crittenden
وتتلخص وقائع القضية بأن المدعى عليه وضع اعلانا في مجلة وذكر فيه ” ديوك ودجاج”. اعتبرت المحكمة أن الإعلان لا يرتقي الى مصاف عرض للبيع
المبدأ الثاني يتمثل في أن الإعلان عن بيع بالمزاد العلني هو بصورة عامة دعوة للتفاوض والمزايدة هي التي تشكل العرض الذي يمكن قبوله من قبل البائع بالمزاد
وقد تكرس هذا المبدأ في قضية هاريس ضد نيكرسون 1873
Harris Vs. Nickerson 1873
وتتلخص وقائع القضية بأن البائع بالمزاد العلني وضع اعلانا ذكر فيه أن بعض الأدوات التي تتضمن “أثاث مكتبي” ستباع بالمزاد العلني. حضر المدعي المزاد العلني بهدف شراء الأثاث المكتبي الا أنه تم سحبه من المزاد العلني. اعتبر المدعي أن الإعلان ارتقى الى مصاف عرض لبيع الأثاث وقد قبل هذا العرض بحضوره المزاد العلني
اعتبرت المحكمة أن الإعلان لم يرتق الى مستوى وعد ببيع الأثاث
المبدأ الثالث هو أنه في البيع بالمزاد العلني غير المقيد، يلتزم البائع بالبيع الى أعلى مزايد (أي المزايد الذي قدم السعر الأعلى)
وقد تكرس هذا المبدأ في قضية باري ضد دايفيس 2000
Barry Vs. Davies (T/A Heathcote Ball & Co.) 2000
اعتبرت محكمة الاستئناف أن هناك عقدا جانبيا يقضي بأن يقوم البائع بالمزاد العلني بالبيع الى أعلى مزايد وأن البائع ملزم بدفع بدل العطل والضرر الى أعلى مزايد، على أي يساوي التعويض الفارق بين المزايدة الأعلى (٤٠٠ جنيه إسترليني) والقيمة السوقية للمعدات (٢٨،٠٠٠ جنيه إسترليني). وتجدر الإشارة أنه في هذه القضية، وخلافا لقضية هاريس ضد نيكرسن المشار اليها أعلاه، فد تم سحب البضاعة قبل بدء بالمزايدات
المبدأ الرابع يتمثل في أن التعميم الذي تتم بموجبه الدعوة الى تقديم عطاءات هو بصورة عامة دعوة للتفاوض وتقديم العطاء هو تقديم العرض
وتكرس هذا المبدأ في قضية سبنسر ضد هاردينغ1870
Spencer Vs. Harding 1870
وتتلخص وقائع القضية في أن المدعى عليه أصدر تعميما يدعو فيه الى تقديم عطاءات لشراء مخزون من البضاعة. قدم المدعي العطاء الأعلى الا أن المدعى عليه رفض بيعه المخزون.
اعتبرت المحكمة أن التعميم لا يشكل عرضا للبيع لمن يقدم العطاء الأعلى بل كان يقتصر على الدعوة لتقديم عروضا للشراء
المبدأ الخامس يتمثل في أن الدعوة لتقديم عطاءات هي عرض لفتح وتفحص العطاءات كافة في الوقت ذاته
تكرس هذا المبدأ في قضية بلاكبول اند فيلد آيرو كلوب ليمتد ضد بلاكبول بورو كاونسل 1990
Blackpool and Fylde Aero Club Ltd Vs. Blackpool Borough Council 1990
وتتلخص وقائع هذه القضية في أن السلطة المحلية المدعى عليها أصدرت دعوة لتقديم عطاءات للحصول على امتياز لتشغيل رحلات ترفيهية من المطار المحلي. ذكر في الخطاب أنه لن يتم قبول وفحص” أي عطاء يرد بعد التاريخ والميقات الأخيرين المحددين”. تم وضع عطاء المدعية مناولة باليد في صندوق بريد المدعى عليها قبل انقضاء التاريخ المحدد لاستلام العطاءات الا أن موظفي المدعى عليها لم يقوموا بتفريغ الصندوق ولم يتم قبول وفحص عطاء المدعية
اعتبرت محكمة الاستئناف أنه مفترض ضمنا أن جميع العطاءات المقدمة والتي راعت إجراءات المناقصة سيتم فتحها وفحصها مع غيرها من العطاءات المراعية للإجراءات. ان الدعوة لتقديم العطاءات تشكل عرضا من طرف واحد تم قبوله بتقديم العطاء
ينظم القانون الإنكليزي والتشريع الأوروبي الدعوات لتقديم العطاءات الصادرة عن السلطات المحلية لترسية عقود مشاريع الأشغال والخدمات العامة
المبدأ السادس يتمثل في أن الدعوة لتقديم عطاءات قد ترتقي الى مستوى العرض عندما يكون واضحا أن البائع ينوي الالتزام ببيع لأعلى مزايد
تكرس هذا المبدأ في قضية هارفيلا انفستمنتس ليمتد ضد رويال تراست كو أوف كندا 1985
Harvela Investments Ltd Vs. Royal Trust Co. of Canada 1985
وتتلخص وقائع هذه القضية في أن المدعى عليها دعت المدعية وطرف ثالث لتقديم عرض لشراء أسهم وتعهدت بقبول العطاء الأعلى. عرضت المدعية ٢،١٧٥،٠٠٠ د.ك. في حين عرض الطرف الثالث ٢،١٠٠،٠٠٠د.ك. أو ١٠٠،٠٠٠ د.ك. أكثر من أي عطاء آخر. قبلت المدعى عليها عرض الطرف الثالث لأنها اعتقدت أنها ملزمة بذلك. تقدمت المدعية بدعواها طالبة اصدار أمرا على عريضة
اعتبرت المحكمة أن عرض الطرف الثالث هو عطاء مرجعي وليس عرضا سليما وأن دعوة المدعى عليها ارتقت الى مستوى عرض تم قبوله بتقديم العطاء السليم الأعلى
المبدأ السابع هو أن عرض السلع على رفوف السوبرماركت هو دعوة للتفاوض وأن عرض الشراء يصدر عند عرض العميل السلع على موظف الصندوق لسداد قيمتها
تكرس هذا المبدأ في قضية فارماسوتكال سوسايتي أوف غريت بريتن ضد بوتس كاش كيميستس ليمتد 1953
Pharmaceutical Society of Great Britain Vs. Boots Cash Chemists Ltd 1953
تتلخص وقائع هذه القضية في أن المدعى عليها بوتس عرضت أدوية على رفوفها والتي يجب بحسب القانون بيعها تحت اشراف صيدلاني مرخص. وكان يحق للصيدلاني في هذا المتجر رفض إتمام عملية البيع على الصندوق
اعتبرت محكمة الاستئناف أن عملية البيع تمت على صندوق الدفع وليس عندما أخذ العميل الأدوية من على الرفوف ووضعها في سلة وعليه فان المتطلب القانوني قد تحقق
ان هذا المبدأ يطبق أيضا على عرض السلع في متجر ذات واجهة زجاجية (قضية فيشر ضد بيل 1961)
.(Fisher Vs, Bell 1961)
المحامي والمستشار القانوني سيريل نفاع

