
المقالة الثالثة عشرة
التقاء العرض والقبول
المبدأ الأساسي هو أن العرض يصدر عن شخص معين (زيد) موجه الى شخص آخر (عمر) يمكن أن يتم قبوله من قبل عمر الذي قد يفهم، بناء على تصرفه العاقل والمدرك، أن زيد عنى الالتزام في حال صدر قبول غير ملتبس للعرض من قبل عمر
وهذه الآلية لنشوء العقد من خلال اقتران العرض بالقبول قد تم بحثها في قضية كريست نيكولسون (لوندينيوم) ليمتد ضد أكاريا انفستمنتس ليمتد 2010
Crest Nicholson (Londinium) Ltd Vs. Akaria Investments Ltd 2010
وتتلخص وقائع هذه القضية بالتالي
أبرمت شركت كريست في شهر فبراير 2004 اتفاقية مع شركة أكاريا لتطوير قطعة من الأرض مملوكة لهذه الأخيرة في منطقة هيميل هامبستيد. وافقت شركة كريست على البحث عن مستأجرين مستعدين عن سداد بدل الايجار الرائج في “السوق المفتوحة” (أي السوق الحرة حيث لا قيود على العرض والطلب) وبذل الجهود المعقولة للحصول على “أعلى بدل ايجار” من بين تلك الي تتلقاها في السوق المفتوحة. وقد تضمنت الاتفاقية بندا ينص على تقاسم الأرباح ورد فيها أنه في حال بقيت أية وحدة غير مستأجرة لمدة سنتين بعد انجاز المشروع، تلتزم أكاريا بأن تدفع لشركة كريست نصيبا من الأرباح يحتسب على أساس ” بدل ايجار السوق المفتوحة”. تم انجاز المشروع في شهر مارس 2006. بتاريخ 21 يناير 2007، أرسلت شركة كريست خطابا الى شركة أكاريا أشارت فيه الى بند تقاسم الأرباح والى جدول بدل الايجار الأعلى الذي يبين “بدلات ايجار السوق المفتوحة” للوحدات التي بقيت غير مستأجرة. ردت شركة أكاريا بواسطة البريد الالكتروني موافقة على اقتراحات شركة كريست. ردت شركة أكاريا بواسطة بريد الكتروني شاكرة شركة أكاريا لتأكيدها على تلك المسائل
اعتبرت محكمة الاستئناف أن خطاب شركة كريست المؤرخ 21 يناير لم يتضمن “عرضا” يمكن قبوله بخصوص اعتبار “بدلات الايجار المبتغاة” (أي بدلات الايجار الأعلى) بمثابة “بدلات ايجار السوق المفتوحة” وأن القارئ المدرك والحاصل على المعلومات المناسبة كان بامكانه أن يلاحظ أن التصريح الوارد في الخطاب من أن “بدل الايجار المبتغى” يعني “بدلات الايجار في السوق المفتوحة” للوحدات المتبقية غير المستأجرة هو تصريح خاطئ لأنه لم يعكس بنود الاتفاقية الأساسية وأن البنود لم يكن بالإمكان استبدالها ببنود أخرى من خارج الاتفاقية. وأن التحليل السليم هو اعتبار أن البريد الالكتروني الصادر عن شركة أكاريا تضمن قبولا لا لبس فيه لسائر العروض التي تضمنها خطاب شركة كريست الصادر في 21 يناير
كما رأت محكمة الاستئناف أن القاضي (محكمة الدرجة الأولى) اعتمد مقاربة خاطئة عندما تناول بالبحث مسألة تحديد ما اذا كان يمكن اعتبار خطاب شركة كريست الصادر بتاريخ 21 يناير بمثابة عرض يمكن قبوله لأنه استعان بالمقاربة المستخدمة لتفسير البنود الواضحة والصريحة أي تحديد ما عناه الطرفان باستخدامهما الكلمات المستعملة في الاتفاقية التي أبرماها. وخلصت المحكمة الى اعتبار أن المقاربة الصحيحة هي التي تم اعتمادها في قضية هارفي ضد فايسي (راجع المقالة الثانية عشرة)
Harvey Vs. Facey 1893
المحامي والمستشار القانوني سيريل نفاع

