المقالة المائة وأربعة عشر
سبل الانتصاف في حال الاخلال بالعقد ومدد التقادم
Remedies for Breach of Contract & Limitation Periods (11)
نختتم في هذه المقالة المائة وأربعة عشر بحث المبادئ التي تطبق على سبل التظلم والانتصاف المتوفرة للطرف البريء في العقد في حال ارتكب الطرف الآخر اخلالا (أو أكثر) ببنود العقد. ونتناول أيضا بالبحث مدد التقادم (أو مرور الزمن) التي يسقط بانقضائها حق الادعاء للمطالبة بالتعويض عن الضرر اللاحق بالطرف البريء من جراء اخلال الطرف الآخر بالعقد
كما نختتم بهذه المقالة سلسلة المقالات التي كرسناها للبحث بالمبادئ الأساسية لقانون العقود الإنكليزي ونتمنى أن نكون قد وفقنا في مسعانا لجعل المفاهيم الرئيسية التي تسود القانون السالف الذكر في متناول القانونيين العرب بما يغنيهم ويجعلهم أكثر قدرة على دراسة وتحليل العقود الدولية التي تخضع في معظمها لتلك المبادئ والمفاهيم
المبدأ الواحد والأربعون يتمثل في أنه في حال وجود عقد لتقديم خدمات ذات طابع شخصي، غالبا ما تمتنع المحكمة عن اصدار قرار قضائي يفرض على أحد الطرفين تنفيذ العقد. تكرس هذا المبدأ في قضية بايج وان ريكوردز ضد بريتون 1968
Page one Records Vs. Britton 1968
تتلخص وقائع هذه القضية في أن المدعي وهو مدير أعمال المدعى عليها (الفرقة الموسيقية المعروفة باسم تروغز بوب غروب) ادعى أنه تمت اقالته وسعى لاستصدار قرار قضائي لمنع الفرقة من استخدام مدير أعمال آخر
ردت المحكمة الناظرة في القضية طلب المدعي لأن المدعى عليها لم تكن تستطيع العمل بدون وجود مدير أعمال ويترتب على اصدار الأمر القضائي الزام المدعى عليها بأن تبقي على خدمات المدعي
-ان القرار القضائي بالتنفيذ العيني لن يتم إصداره للأسباب ذاتها
-تمثل القرارات القضائية المانعة سبل التظلم الرئيسية عند وجود اخلال بعقد صحيح وهذا الاخلال ينطوي على الحد من حرية ممارسة مهنة أو عمل تجاري
-في قضية آراسي ضد فالون (2011)
Araci Vs. Fallon (2011)
أصدرت محكمة الاستئناف أمرا مانعا بشأن سباق الخيل المعروف باسم ايبسوم ديربي بتاريخ 3 يونيو 2011 لمنع جوكي (راكب خيل) مشهور اسمه كيرون فالون من ركوب حصان منافس يدعى ريسايتال والمشاركة في السباق، بالمخالفة للعقد الذي أبرمه مع المدعي مالك الحصان نايتيف خان والذي وافق الجوكي على ركوبه متى طلب منه ذلك المالك خلال مدة سنة من تاريخ الأول من نيسان 2011. اعتبرت محكمة الاستئناف أن (1) بدل العطل والضرر لن يكون حلا مناسبا اذ أنه سيكون من الصعب جدا تقييم مقداره في هذه الظروف وهناك احتمال فعلي بأنه في حال استحصل المدعي على بدل عطل وضرر بمبلغ كبير وحكمت المحكمة له بنفقات المحاكمة، لن يتمكن المدعى عليه من تنفيذ الحكم بالكامل و (2) اصدار الأمر القضائي من شأنه الحاق الضرر بالمدعى عليه ولئن لن يكون هذا الضرر بالغا أو مجحفا مع الإشارة الى أن المدعى عليه جلب هذه المشكلة على نفسه لتغاضيه الوقح والمتعمد لعقد قام بابرامه منذ فترة وجيزة
مدد التقادم (أو مرور الزمن)
Limitation Periods
المبدأ الثاني والأربعون يتمثل في أنه في الدعوى الرامية الى التظلم من نتائج خطأ فان شرط القيام ” بتقصي معقول” لاكتشاف الخطأ، يعني القيام بما قد يقوم به شخص حذر في ظروف مماثلة. تكرس هذا المبدأ في قضية بيكو آرتس انك. ضد هازليت غاليري ليمتد 1983
Peco Arts Inc. Vs. Hazlitt Gallery Ltd. 1983
تتلخص وقائع هذه القضية في أن المدعية اشترت من المدعى علبها لوحة بقيمة 18،000 دولار أميركي بناء على توصية أحد الخبراء. وقد ذكر في أحد البنود الرئيسية للعقد أن اللوحة هي من الرسام المشهور اينغر
Ingres
الا أنه تبين أن اللوحة مجرد نسخة وقد اكتشفت المدعية خطأها بعد 11 عاما من القيام بشرائها حيث قامت بإعادة تقييمها للمرة الثانية. أقرت المدعى عليها بمسؤوليتها عن التزامها بإعادة الثمن المدفوع الا أنها أضافت أن الدعوى سقطت بمرور الزمن
قضت المحكمة الناظرة في القضية بأنه يحق للمدعية فسخ العقد واستعادة ثمن شراء اللوحة معتبرة أن المدعية قد التزمت الحيطة اللازمة بلجوئها الى خبير فني وبركونها الى سمعة المدعى عليها وأيضا باستنادها الى الواقعة المتمثلة بأن التقييم الأول للوحة لم يظهر أنها مجرد نسخة
-تنص المادة 32 (1) (ت) من قانون التقادم (مرور الزمن) الصادر في عام 1980 على أن مهلة مرور الزمن تسري من التاريخ الذي كانت تستطيع فيه المدعية (لو التزم جانب الحيطة المعقولة) اكتشاف الخطأ
-لا يبدو أن المدعية أسست دعواها على الاخلال بالعقد لأن مثل هذه الدعوى كانت قد سقطت بمرور الزمن (ست سنوات بموجب المادة 5 من القانون)
-يحق لطرفي العقد الاتفاق على مهلة مور زمن أقصر. على سبيل المثال، في قضية انفراماتريكس انفستمنتس ليمتد ضد دين كونستراكشن ليمتد (2012)
Inframatrix Investments Ltd Vs. Dean Construction Ltd (2012)
اعتبرت محكمة الاستئناف أن الدعوى بالمطالبة ببدل العطل والضرر بسبب الاخلال بعقد بناء (انشاءات) سقطت بانقضاء مهلة مرور الزمن المنصوص عنها في العقد. وقد نص العقد على أنه لا يمكن إقامة الدعوى بعد انقضاء سنة من آخر تاريخ قد فيه المقاول خدماته. وكان المقاول قد قدم خدماته للمرة الأخيرة منذ أكثر من سنة عند إقامة الدعوى
المبدأ الثالث والأربعون يتمثل في أن سبل التظلم المبنية على قواعد الانصاف كفسخ العقد
Rescission of Contract
تخضع للمبدأ الانصافي القائل بأن التأخير يقضي على الانصاف
Delay Defeats Equity
وقد تكرس هذا المبدأ في قضية ليف ضد انترناشنال غاليريز 1950 والتي سبق أن عرضنا وقائعها
وقد قضت محكمة الاستئناف أنه لا يحق للمدعي بعد انقضاء خمس سنوات من تاريخ عملية الشراء، فسخ العقد بسبب اخلال المدعى عليها. وكان المدعي قد قبل اللوحة وحتى لو أسس دعواه على الفسخ المبرر بالادعاء الكاذب
Misrepresentation
فان دعواه مردودة بسبب تأخره في تقديمها
المبدأ الرابع والأربعون يتمثل في أن مدة مرور الزمن (ست سنوات) المنصوص عنها في المادة 5 من قانون التقادم لعام 1980 لا تطبق عن طريق القياس على دعاوي التنفيذ العيني لأنه لا يوجد سبيل مماثل للتظلم في اطار القانون العام
تكرس هذا المبدأ في قضية بي.اند أو. نيدلويد بي.في. ضد أراب ميتالز كو 2006
P & O Nedlloyd B.V. Vs Arab Metals Co 2006
تتلخص وقائع هذه القضية في أنه في شهر مايو من العام 1998، وافقت المدعية مع المدعى عليها الأولى (م1) على نقل شحنة من الخردة المعدنية بواسطة مستوعبات من مصر وتسليمها في مستودعات المدعى عليها الثالثة (م3) في مدينة هاميلتون في اسكتلندا. عند وصولها الى المستودعات، تبين أن موادا مشعة موجودة في المستوعبات فرفضت المدعى عليها قبول استلامها. قامت المدعية بتخزين المستوعبات في مستودع في مدينة كوتبريدج. وباءت عدة محاولات لاعادة المستوعبات الى مصر بالفشل. في مارس 2004، تقدمت المدعية بطلب لاستصدار قرار قضائي بالتنفيذ العيني لعقد النقل في محاولة منها لارغام المدعى عليهم لاستلام المستوعبات. في يونيو 2004، طالبت المدعية ببدل العطل والضرر. اعتبرت هذه المطالبات ساقطة بمرور الزمن. في عام 2005، اتخذ قرار ببيع المستودع الكائن في مدينة كوتبريدج
اعتبرت المحكمة الناظرة في القضية أن مطالبة المدعية بالتنفيذ العيني لم تسقط بمرور الزمن اذ أنه عند اجراء المحاكمة ستخضع للنظرية الانصافية المعروفة بنظرية التأخير الباعث على حيف التنفيذ
Equitable Doctrine of Laches
-تنص المادة 36 (1) من قانون التقادم لعام 1980 على أن مهلة مرور الزمن المنصوص عنها في المادة 5 لا تطبق على مطالبة بالتنفيذ العيني للعقد ما لم تكن محكمة انصافية قد طبقت، عن طريق القياس، قبل دخول قانون التقادم لعام 1936 حيز التنفيذ، مهلة التقادم (ست سنوات) على دعوى ترمي الى التنفيذ العيني لعقد عادي مع الإشارة الى عدم إعطاء أية قضية سابقة إجابة حاسمة لهذه المسألة
-تمكن النظرية السابقة المحكمة من رفض طلب التظلم في حال كان من شأن التأخير الصادر عن المدعي جعل الإجابة لمثل هذا الطلب أمرا غير عادل. اعتبر القاضي مور-بيك أن التأخير غير المبرر والأثر السلبي على المدعى عليه أو الغير قد يمنح مبدئيا، دفاعا لأي منهما حتى قبل انقضاء مهلة مرور الزمن
المحامي والمستشار القانوني سيريل نفاع

