
المقالة المائة واثنا عشر
سبل الانتصاف في حال الاخلال بالعقد
Remedies for Breach of Contract (9)
نواصل في هذه المقالة المائة واثني عشر بحث المبادئ التي تطبق على سبل التظلم والانتصاف المتوفرة للطرف البريء في العقد في حال ارتكب الطرف الآخر اخلالا (أو أكثر) ببنود العقد. ونتناول أيضا بالبحث الاحتياطات التي يجب اتخاذها من قبل الطرف المتضرر من الاخلال بالعقد للحد من الخسائر اللاحقة به وأيضا الإهمال الصادر عنه الذي من شأنه المساهمة في احداث الضرر ومفاقمته
Mitigation & Contributory Negligence
Mitigation
المبدأ الثلاثون يتمثل في أنه يقع على عاتق الطرف المتضرر من الاخلال بالعقد، التزام باتخاذ كافة التدابير المعقولة للتخفيف من وطأة أية خسارة ناشئة عن الاخلال. تكرس هذا المبدأ في قضية بريتيش وستينغهاوس الكتريك اند مانوفاكتشورينغ كو ضد آندرغراوند الكتريك ريلويز كو أوف لندن ليمتد 1912
British Westinghouse Electric and manufacturing Co Vs Underground Electric Railways Co of London Ltd 1912
تتلخص وقائع هذه القضية في أن المدعية وافقت على توريد توربينات الى المدعى عليها الا أن التوربينات التي تم تسليمها لهذه الأخيرة لم تكن مطابقة للمواصفات الواردة في العقد. استخدمت المدعى عليها التوربينات لعدة سنوات وقامت بعدها باستبدالها بأخرى كانت أكثر فعالية. طالبت المدعية المدعى عليها بسداد رصيد ثمن العقد. تقدمت المدعى عليها بادعاء مقابل حصلت بموجبه على تعويض يوازي التكلفة الإضافية لتشغيل آلاتها كما طالبت بتكلفة استبدال التوربينات
اعتبر مجلس اللوردات أنه لا يحق للمدعى عليها المطالبة بالتعويض عن تكلفة التوربينات الجديدة. لم تكن المدعى عليها ملزمة بالتخفيف من مقدار خسارتها بشراء توربينات جديدة. أما تكلفة تشغيلها فكانت أقل من تكلفة تشغيل توربينات المدعى عليها. كان يجب حسم المبالغ التي تم توفيرها من تكلفة شرائها
في حال لم يتخذ الطرف المتضرر تدابير معقولة للتخفيف من خسارته، فلا يحق له المطالبة بالتعويض عن تلك الخسارة
المبدأ الواحد والثلاثون يتمثل في أنه في العقود التجارية غالبا ما يتطلب التزام التخفيف من مقدار الخسارة أن يقوم الطرف المتضرر بابرام عقد جديد مع الطرف المخل بالعقد الأصلي. تكرس هذا المبدأ في قضية بايزو ضد ساوندرز 1919
Payzu Vs Saunders 1919
تتلخص وقائع هذه القضية في أن المدعى عليه وافق على بيع سلع الى المدعي لمدة تسعة أشهر وقد نص العقد على أن يتم سداد الفواتير خلال شهر من تاريخ تسليم السلع. امتنع المدعي عن سداد الدفعة الأولى في ميعاد استحقاقها ورفض المدعى عليه مواصلة توريد السلع وفقا لهذه الشروط وعرض أن يواصل تسليم السلع الى المدعي اذا وافق هذا الأخير على سداد ثمن كل شحنة نقدا. رفض المدعي هذا العرض وتكبد بنتيجة ذلك خسائر كبيرة
اعتبرت محكمة الاستئناف الناظرة في القضية أنه كان يجب على المدعي قبول عرض المدعى عليه وقد ترتب على رفضه لذلك العرض تكبده خسائر كبيرة كان بالإمكان تفادي حصولها
المبدأ الثاني والثلاثون يتمثل في أنه يقتضي على الطرف المتضرر الإقرار بالمنافع المتأتية بصورة مباشرة عن الاخلال بالعقد
تكرس هذا المبدأ في قضية هاسي ضد ايلس 1990
Hussey Vs Eels 1990
تتلخص وقائع هذه القضية في أن المدعي قام بشراء “شاليه” من المدعى عليه بمبلغ قدره 53،250 جنيه إسترليني، استنادا الى تصريح مضلل مآله أن الشاليه لم يتعرض الى انخساف في الأرض المقام عليها. كانت قيمة الشاليه الفعلية 36،250 جنيه إسترليني ولم يكن باستطاعة المدعي تدعيم الأساسات. بعد مضي سنتين على سكنه في الشاليه، تقدم المدعي بطلب واستحصل على ترخيص من دائرة التخطيط بهدم الشاليه خاصته وبناء شاليهين جديدين على الأرض ومن ثم قام المدعي ببيع الأرض والترخيص الصادر عن دائرة التخطيط بمبلغ قدره 78،500 جنيه إسترليني. رد قاضي البداية طلب المدعي بالتعويض عن خسارة قدرها بمبلغ 17،000 جنيه إسترليني، معتبرا أن الربح الذي حققه في صفقة إعادة البيع محى خسارته الأصلية
اعتبرت محكمة الاستئناف الناظرة في القضية أنه يحق للمدعي المطالة بتعويض بقيمة 17،000 جنيه إسترليني اذ أن الربح الناتج عن إعادة البيع لم يكن نتيجة مباشرة لاخلال المدعى عليه. قام المدعي بشراء الشاليه ليعيش فيه وليس لامكانية استثماره وتطويره عقاريا
لقد تم تطبيق هذا المبدأ أيضا في قضية بريتيش وستينغهاوس (راجع أعلاه) وفي قضية آر اند ام ستانسفيلد انتربرازس ليمتد ضد أكسا انشورانس يو كي بي.ال.سي. (2006)
R & M Stansfield Enterprises Ltd Vs Axa Insurance plc (2006)
المساهمة عن اهمال في احداث الضرر
Contributory Negligence
المبدأ الثالث والثلاثون يتمثل في أنه اذا أخل المدعي بموجب عقدي ببذل العناية وبموجب بذل العناية وفقا لقواعد المسؤولية التقصيرية، فتكون المساهمة في احداث الضرر الناتجة عن اهمال المدعي، وسيلة دفاع بيد المدعى عليه. تكرس هذا المبدأ في قضية فورسيكرينغساكتييسلسكابت فيستا ضد باتشر 1988
Forsikringsaktieselskapet Vesta Vs Butcher 1988
تتلخص وقائع هذه القضية في أن المدعية وهي شركة تأمين نرويجية كبيرة كانت مسؤولة بموجب بوليصة تأمين عن الضرر اللاحق بمزرعة أسماك على ساحل النرويج من جراء رياح عاصفة وكانت المدعية قد أعادت تأمين المخاطر لدى شركة لويدز أوف لندن. كان المدعى عليه يعمل بصفة وسيط تأمين. قامت المدعية بالادعاء على المدعى عليه بسبب اخلاله بالعقد وبسبب اهماله عندما رفض سداد قيمة البوليصة بموجب عقد إعادة التأمين
اعتبرت محكمة الاستئناف الناظرة في القضية أنه يحق للمدعى عليه الدفع بمساهمة المدعية في احداث الضرر بسبب اهمالها وأنه يتحمل مسؤولية (بنسبة 25%) من الضرر اللاحق بالمدعية
:لقد حدد القاضي هوبهاوس ثلاثة أنواع من الحالات-
.أ-حيث يكون المدعى عليه قد أخل بموجب عقدي محض
ب-حيث يكون المدعى عليه قد أخل بموجب عقدي (وليس بموجب تقصيري) ببذل العناية
ت-الحالة الثالثة مشابهة لما حصل في القضية السالفة الذكر
في قضية تريبور باسيت هولدينغ ليمتد ضد اي.دي.تي. فاير اند سيكيوريتي بي.ال.سي. (2012)
Trebor Bassett Holding Ltd Vs ADT Fire & Security Plc (2012)
حيث صدقت محكمة الاستئناف الحكم الصادر عن قاضي لبداية وحيث كانت وقائع القضية كالتالي
قضى حريق على مصنع للبوبكورن والحلويات والشوكولاته. وقد التزمت أي.دي.تي. بموجب عقد موقع مع شركة كادبوري، المستأنفة الثانية، بأن تبذل مهارة وعناية معقولتين في وضع تصميم لجهاز مكافحة الحريق كما أنها التزمت بموجب متواز استنادا الى قواعد المسؤولية التقصيرية. أخلت أي.دي.تي. بالموجبين وترتبت على هذا الاخلال مسؤولية تجاه تريبور باسيت وكادبوري. كانت كادبوري قد ارتكبت اهمالا في أنها أخفقت في فصل الجزء من المصنع حيث يتم تصنيع الزيت والذي يتصف بالخطورة عن سائر أجزاء المبنى وفي تركيب أجهزة مكافحة الحريق. بالنظر الى أن الموجب الذي التزمت به أي.دي.تي. كان متوازيا مع الموجب المبني على المسؤولية التقصيرية، اعتبرت المحكمة (التي طبقت المبدأ الذي تم استخلاصه في قضية فيستا ضد باتشر السالف الذكر) أن التعويض الذي تستطيع أن تحصل عليه شركة كادبوري من أي.دي.ام. يمكن، وفقا للمادة الأولى من قانون المساهمة في احداث الضرر الصادر عام 1945، أن يخفض بنسبة 75% ليعكس مسؤولية كادبوري في وقوع الضرر
المبدأ الرابع والثلاثون يتمثل في أنه اذا أخل المدعى عليه ببند عقدي صرف لا ينطوي على اخفاق في بذل العناية المعقولة، لا يكون الدفع بالمساهمة في حصول الضرر متوفرا. تكرس هذا المبدأ في قضية باركليز بنك بي.ال.سي. ضد فيركلاف بيلدينغ ليمتد 1994
Barclays Bank Plc Vs Fairclough Building Ltd 1994
تتلخص وقائع هذه القضية في أن المدعى عليها وافقت مع المدعية على أن تقوم بتنظيف ومعالجة الأسقف المصنوعة من الأسبستوس في مبنيين تستخدمهما المدعية لتخزين المستندات والوثائق. أخلت المدعى عليها بالعقد اذ أنها لم تقم بالتعاقد مع مقاولين متخصصين ولم تلجأ الى الشركات التي تتمتع بأفضل المهارات في مجال معالجة الأسبستوس. بنتيجة ذلك، تلوث المبنيان بغبار الأسبستوس وقدرت تكلفة ازالتها بمبلغ 4 ملايين جنيه إسترليني. اعتبرت المدعى عليها أن المدعية ارتكبت خطأ اذ أنها لم تتحقق من قيام المدعى عليها بتنفيذ التزاماتها بموجب العقد
اعتبرت محكمة الاستئناف الناظرة في القضية أن لا محل لتخفيض التعويض المطالب به من قبل المدعية اذ أن الدفع بالمساهمة في احداث الضرر عن اهمال لم يكن متوفرا للمدعى عليها. في مطلق الأحوال، لم تلتزم المدعية بمنع المدعى عليها من ارتكاب مخالفات لبنود العقد
المحامي والمستشار القانوني سيريل نفاع

