المقالة المائة وعشرة
سبل الانتصاف في حال الاخلال بالعقد
Remedies for Breach of Contract (7)
نواصل في هذه المقالة المائة وعشرة بحث المبادئ التي تطبق على سبل التظلم والانتصاف المتوفرة للطرف البريء في العقد في حال ارتكب الطرف الآخر اخلالا (أو أكثر) ببنود العقد. ونتناول أيضا بالبحث المبادئ التي ترعى تحديد مقدار التعويض الناشئ عن الاخلال بالعقد
Measure of Damages
المبدأ الثاني والعشرون يتمثل في أنه اذا تخلف أحد طرفي العقد في تقديم خدمة حسب المعيار المتفق عليه، يحق للطرف الآخر المطالبة بالتعويض عن فارق القيمة بين معيار الخدمة الذي حصل عليه ومعيار الخدمة المتفق عليه. تكرس هذا المبدأ في قضية وايت آرو اكسبرس ليمتد ضد لاميز ديستريبيوشن ليمتد 1995
White Arrow Express Ltd Vs Lamey’s Distribution Ltd 1995
تتلخص وقائع هذه القضية في أن المدعية كانت شركة تعنى بأخذ الطلبيات من الزبائن عبر البريد وقد تعاقدت هذه المؤسسة مع المدعى عليها التي وافقت بموجبه هذه الأخيرة على تسليم واستلام سلع من الزبائن. طالب المدعية بالتعويض متذرعة أن المدعى عليها أخفقت في تقديم مستوى الخدمة المتطور الذي تعاقدت على أساسه ودفعت من أجل الحصول عليه
اعتبرت محكمة الاستئناف الناظرة في القضية أن المدعية لم تقدم دليلا محددا على الفارق في القيمة بين معيار الخدمة الذي تعاقدت على أساسه ومعيار الخدمة الذي حصلت عليه وعليها لم يكن يحق لها سوى المطالبة بتعويض رمزي
-ان الصعوبة التي واجهت المدعية تكمن في توصيف الضرر/الخسارة اللاحقة بها من جراء اخلال المدعى عليها. اعتبرت محكمة الاستئناف أنه اذا استأجر طرف (أ) صالون ذات أربعة أبواب بقيمة 200 جنيه إسترليني في اليوم وتسلمت صالونا ببابين بقيمة 100 جنيه إسترليني في اليوم، فقد لحقت به خسارة ويكون مقياس الضرر في هذه الحالة الفارق بين الثمن المدفوع والقيمة السوقية لما تم الحصول عليه
تظهر قضية دورهام تيز فالي ايربورت ليمتد ضد بي.ام.آي.بيبي ليمتد (2010)-
Durham Tees Valley Airport Limited Vs. BMIBaby Ltd (2010)
الغموض والشك الذي يمكن أن يظهرا عند تقييم الخسارة في الحالة التي يوجد فيها التزام عقدي وحيد ويتمتع المدين بسلطة تقديرية واسعة لتحديد كيفية تنفيذه لهذا الالتزام. اعتبرت محكمة الاستئناف في هذه القضية أنه يستحيل تحديد عدد أنى من الرحلات الجوية التي تلتزم شركة الطيران بتنفيذها خلال مدة العقد. لو اقتضى العقد أن تبقي الشركة على طائرتين في المطار لأغراض تنفيذ العقد، قد يصعب على المحكمة تقدير ما اذا كان محتملا أن تقوم الشركة بمراعاة وتنفيذ هذا الالتزام، الا أنه ينبغي على المحكمة القيام بتحقيق ميداني لمعرفة كيف كانت الشركة لنفذ العقد فيما لو لم يتم فسخ العقد
المبدأ الثالث والعشرون يتمثل في أنه في مجال أعمال البناء، تكون عادة تكلفة إعادة الطرفين الى وضعيتهما السابقة (أي قبل التعاقد) هي المقياس لتحديد مقدار التعويض. تكرس هذا المبدأ في قضية ايستهام كوربوريشن ضد برنارد صانلي اند صانز ليمتد 1966
East Ham Corporation Vs Bernard Sunley & Sons Ltd 1966
تتلخص وقائع هذه القضية في أن المدعى عليها وهي شركة مقاولات بناء، ألصقت بشكل معيب ألواح من الرخام على الجدران الخارجية لمدرسة مملوكة من المدعية. سقطت ألواح الرخام بسبب العيوب في تركيبها
اعتبر مجلس اللوردات أنه يحق للمدعية المطالبة بالتعويض عن كلفة إعادة تركيب ألواح الرخام بدلا من الفارق أو التدني في قيمة المبنى. يحق للمدعية الإصرار على إعادة الوضع الى ما كان عليه
“غالبا ما يوصف مقياس الضرر بأنه “تكلفة تصحيح الوضع
المبدأ الرابع والعشرون يتمثل في أن تكلفة إعادة الوضع الى ما كان عليه يمكن تحصيلها ما دامت تمثل الخسارة التي لحقت بالطرف المتضرر. تكرس هذا المبدأ في قضية تيتو ضد وادل (نمبر تو) 1977
Tito Vs Waddell (No. 2) 1977
تتلخص وقائع هذه القضية في أنه في عام 1913 تم ابرام عقد مع مالكي جزيرة أوشين آيلاند للتنقيب عن الفوسفات. وقد نص أحد بنود العقد على التزام الشركة المولجة بالتنقيب بإعادة الأرض عند الانتهاء من أعمال التنقيب وبزرعها بأشجار مثمرة. لقد تمت أعمال التنقيب في جميع أنحاء الجزيرة ولم يعد يسكنها أي شخص. أقام أحد سكان الجزيرة السابقين (المدعي في هذه القضية) دعوى مطالبا المدعى عليها بالتعويض عن عدم إعادة تشجير الجزيرة. السؤال المطروح على المحكمة تمحور حول ما اذا كان مقياس تحديد التعويض هو تكلفة إعادة التشجير أو الفارق بين قيمة الجزيرة بعد إعادة التشجير أو قيمتها قبل ذلك
اعتبرت المحكمة الناظرة في القضية أنه يحق للمدعي المطالبة بالتعويض عن الفارق في القيمة اذ كان من غير العادل اعتبار تكلفة إعادة التشجير بمثابة خسارة اذ أن إعادة التشجير كانت بعيدة الاحتمال. كان المدعي يملك قطعا صغيرة متفرقة من الأرض وكان من غير المحتمل أن يقوم سكان آخرون بإعادة التشجير وكان المدعي قد استقر على جزيرة أكبر ولم يتأثر بأعمال التنقيب
المبدأ الخامس والعشرون يتمثل في أنه عند تقرير ما اذا كان يجب الحكم بالتعويض عن تكلفة إعادة الحال الى ما كانت عليه، يجب على المحكمة أن تأخذ في الاعتبار ما اذا كان المدعي ينوي إعادة الحال الى ما كانت عليه وما اذا كانت هذه النية معقولة. تكرس هذا المبدأ في قضية رادفورد ضد دو فروبيرفيل 1977
Radford Vs De Froberville 1977
تتلخص وقائع هذه القضية في أن المدعي باع جزءا من أرضه الى المدعى عليها التي وافقت على بناء جدار فاصل من حجر الطوب على أرضها. امتنعت المدعى عليها عن بناء الجدار وقامت ببيع أرضها. ادعى عليها المدعي مطالبا إياها بدفع تكلفة بناء الجدار على جهته من الحدود بين الأرضين
اعتبرت المحكمة الناظرة في القضية أنه يحق للمدعي المطالبة بالتكلفة لأنه كان ينوي بناء الجدار واعتبر قيامه بذلك معقولا
في قضية راكسلي الكترونيكس ليمتد ضد فورسايث (1995)
Ruxley Electronics Ltd. Vs Forsyth (1995)
شدد مجلس اللوردات أكثر على شرط “المعقولية” ولا تكون نية المدعي ذات أثر الا اذا تأثرت بها المعقولية
المبدأ السادس والعشرون يتمثل في أن قاعدة تدني القيمة تكون على الدوام تقريبا مناسبة عندما يتم تملك الأرض على أثر مشورة يشوبها الإهمال أعطاها المساحون. تكرس هذا المبدأ في قضية واتس ضد مورو 1991
Watts Vs Morrow 1991
تتلخص وقائع هذه القضية في أن المدعي كلف المدعى عليه وهو مساح عقاري بالكشف على منزل. ارتكب المساح اهمالا في أدائه للكشف وقام المدعي بعد ذلك بشراء المنزل بمبلغ قدره 177،500 جنيه إسترليني. اكتشف المدعي أن إصلاحات كبيرة داخلية وخارجية ضرورية. طالب المدعي بتعويض قدره 33،961 جنيه إسترليني، يمثل تكلفة الإصلاحات
اعتبرت محكمة الاستئناف أنه يحق للمدعي المطالبة بتعويض قدره 15،000 جنيه إسترليني، يمثل الفارق بين قيمة المنزل كما صرح عنها المدعى عليه وقيمته الفعلية
-تم تعويض المدعي عن الخسارة التي تسبب بها عن اخلال المدعى عليه بالعقد (المتمثل باهماله)، والمتمثلة بقيامه بدفع ثمن أعلى للمنزل مما يستحق فعلا. لم يضمن المدعى عليه بأن المنزل لا يحتاج الى إصلاحات غير تلك الواردة في الكشف
في قضية جون غرايمز بارتنرشيب ليمتد ضد غابينز (2013)-
John Grimes Partnership Ltd Vs Gubbins (2013)
اعتبرت محكمة الاستئناف أن المهندس الاستشاري المستأنف ملزم بدفع بدل عطل وضرر للمطور بسبب انخفاض قيمة مشروع تأخر إنجازه بفعل اخلال المهندس بالعقد. واعتبرت المحكمة أن نوع الضرر كان يمكن توقعه بشكل معقول عند ابرام العقد
المحامي والمستشار القانوني سيريل نفاع


