
المقالة مائة واثنان
انقضاء العقد بالتنفيذ وبالاخلال ببنوده
Discharge of Contract by Performance and by Breach (6)
نواصل في هذه المقالة البحث في المبادئ الأساسية التي تحكم انقضاء العقد بسبب الاخلال ببنوده ونتابع عرض القضايا التي تكرست فيها تلك المبادئ من قبل المحاكم الإنكليزية
المبدأ التاسع عشر يتمثل في أن الاخلال العقدي المبرر لفسخ العقد العمل لم يؤد الى انقضائه ما لم يوافق الطرف الآخر على انقضائه. تكرس هذا المبدأ في قضية غيز ضد سوسييتيه جنرال، لندن برانش 2013
Geys Vs. Societe Generale, London Branch 2013
تتلخص وقائع هذه القضية في أن المدعي كان أجيرا لدى البنك المدعى عليه. نص عقد العمل على أنه يحق للبنك انهاء خدمات المدعي مع مفعول فوري بأداء مبلغ من المال بدلا من ارسال اشعار مسبق بالفسخ. كما نص العقد على سداد علاوة تكون قيمتها أكبر بكثير فيما لو تم انهاء العقد بعد 31 ديسمبر 2007. أنهى البنك خدمات المدعي في 29 نوفمبر 2007 وقد تم إخراجه من المبنى الذي كان يعمل فيه. في 18 ديسمبر 2007، سدد البنك في حساب المدعي مبلغا من المال كبديل عن الاشعار المسبق لانهاء العقد وأرسل تفاصيل التحويل البنكي الى المدعي والتي اطلع عليها هذا الأخير بتاريخ 7 أو 8 يناير 2008.بتاريخ 2 يناير، تم ابلاغ البنك بأن المدعي قرر المصادقة على العقد. بتاريخ 4 يناير، أخطر البنك المدعي أنه أنهى عقد عمله مع مفعول فوري وأنه قام بسداد مبلغ من المال كبديل عن الاشعار المسبق بانهاء خدماته. اعتبر البنك أن المدعي لا يستحق تعويضا يتجاوز 7 ملايين جنيه إسترليني. أما المدعي فطالب بتعويض انهاء خدمات قدره 12،5 مليون جنيه إسترليني مستحق له بموجب العقد على أساس أن تاريخ انهاء الخدمات هو 6 يناير 2008
كان على المحكمة المرفوعة أمامها الدعوى بحث عدة مسائل منها ما اذا كان انهاء عقد عمل من قبل رب عمل يؤدي حكما وحتما الى انقضائه حيث أن الانهاء كان صريحا وفوريا أو اذا كانت القاعدة العقدية العادية التي تقضي بأن تتم الموافقة على انهاء العقد لاعتبارها فسخا وانهاء للعقد، تطبق أيضا على عقد عمل في حال الصرف الصريح والفوري من الخدمة
اعتبرت المحكمة أن الصرف الفوري من الخدمة لم يؤد الى الانهاء الفوري لعقد العمل وان حق انهاء العقد بسداد مبلغ من المال كبديل عن ارسال الاشعار المسبق، لم تتم ممارسته بشكل صحيح الا بتاريخ 6 يناير 2008 حيث اعتبر المدعي أنه استلم الخطاب المؤرخ 4 يناير وأن عقد عمل المدعي لم ينقض الا بهذا التاريخ
-رجحت المحكمة النظرية الاختيارية على النظرية الفورية. وقد أوضح اللورد هوب أوف كريغهيد أن ” الفارق الأساسي بين النظريتين يمكن تلخيصها [انه بموجب النظرية الفورية، فان تحديد ما اذا كان العقد قد انقضى هو خارج عن إرادة الطرف البريء في جميع الحالات في حين أنه عملا بالنظرية الاختيارية، فانه يعود للطرف البريء تحديد ما اذا كان الإبقاء على العقد يصب في مصلحته. ان اعتبارات العدالة تقضي بترجيح مصالح الطرف البريء على مصالح الطرف الذي أخل ببنود العقد. فاذا كان هناك سبب جدي وفرصة سانحة ليقوم الطرف البريء بالمصادقة على العقد، فيجب منحه هذه الفرصة”
-أقرت المحكمة أنه يمكن أن تنص بنود عقد عمل على حق رب العمل في الانهاء الفوري لخدمات الأجير عبر قيامه بسداد مبلغ من المال بدلا من ارسال اشعار مسبق بانهاء خدماته. صرحت المحكمة أنه في حال رغب رب عمل في ممارسة هذا الحق العقدي، عليه اشعار الأجير بعبارات واضحة وغير ملتبسة بأن هذا السداد قد تم وأنه تم تكريسا لممارسة هذا الحق. واذا تم سداد المبلغ مباشرة على حساب الأجير البنكي، لا يعتبر البنك عادة بمثابة وكيل الأجير لغرض استلام الاشعار بماهية السداد
-أما اللورد سامبشون (معارض) فقد خلص الى أن العقد انقضى بتاريخ 29 نوفمبر 2007 عندما تم انهاؤه من قبل البنك وتم صرف المدعي من الخدمة. وقد صرح أن حق اعتبار العقد قائم لم يكن يوما مطلقا وانه يخضع لاستثناءات عديدة. وقد اعتبر أن النظرية الفورية قابلة للتطبيق وأن انهاء العقد الفوري من قبل رب العمل يحول دون اعتباره لا يزال قائما ومنتجا لمفاعيله. لا يوجد أي مبرر منطقي للقول بأن عقد العمل يبقى قائما بعد فسخه الصريح من قبل أي من طرفيه
-وقد علق اللورد سامبشون بالقول أنه “لحسن حظ السيد غيز، فان البنك لم يفقه العقد المعد من قبله. ومن النافل القول أنه فيما لو تم اعطاؤه شيكا بدلا من توجيه اشعار مسبق بانهاء خدماته، خلال الاجتماع الذي تم في 29 نوفمبر، كان انهاء خدماته قد أنتج مفاعيله فورا عملا ببنود العقد… النتيجة هي أنه ولئن انقضت العلاقة التعاقدية عمليا منذ 29 نوفمبر ولم يساهم السيد غيز في نجاحات البنك بعد ذلك التاريخ، الا أنه يمكنه أن يدفع بأنه من الناحية التقنية، استمر العقد كغلاف رسمي لغاية يناير 2008. وان الآثار المالية المترتبة على ذلك، فيما لو صح ذلك، هائلة”
المبدأ العشرون يتمثل في أنه متى لم تكن هناك مصلحة مشروعة، سواء كانت مالية أو خلاف ذلك، لشخص في تنفيذ العقد بدلا من المطالبة بالتعويض، فلا يصح أن يعطى الحق بالمصادقة عليه. تكرس هذا المبدأ في قضية كلي شيبينغ كوربوريشن ضد بالك أويل انترناشنال ليمتد 1984
Clea Shipping Corporation Vs. Bulk Oil International Ltd 1984
تتلخص وقائع هذه القضية في أن المدعية وهي مالكة لسفينة قامت بتأجيرها الى المدعى عليها لمدة أربع وعشرين شهرا وقد تم سداد بدل الايجار مسبقا. بعد انقضاء عام تقريبا، حصل عطل كبير في محرك السفينة ورفضت المدعى عليها الاستمرار في العلاقة التعاقدية. الا أن المدعية قامت بإصلاح السفينة وتكبدت لهذه الغاية مبلغا قدره 800،000 جنيه إسترليني وقد تبقى من مدة العقد تسعة أشهر. رفضت المدعى عليها استخدام السفينة الا أن المدعية رفضت انهاء المدعى عليها للعقد واعتبرت السفينة جاهزة للابحار مع طاقم كامل لحين انقضاء مدة عقد الايجار. واعتبرت المدعية أنه يحق لها الاحتفاظ ببدل الايجار المسدد عن الأشهر التسعة المتبقية. أما المدعى عليها فاعتبرت أنه لا يحق للمدعية سوى المطالبة بالتعويض
حكمت المحكمة المرفوعة الدعوى أمامها لصالح المدعى عليها واعتبرت أنه لا يحق للمدعية الاحتفاظ ببدل الايجار عن المدة المتبقية للعقد لأن ليس لديها مصلحة مشروعة بذلك
المحامي والمستشار القانوني سيريل نفاع

