
المقالة المائة
انقضاء العقد بالتنفيذ وبالاخلال ببنوده
Discharge of Contract by Performance and by Breach (4)
نواصل في هذه المقالة المائة البحث بالمبادئ التي تحكم انقضاء العقد عند اخلال أحد طرفيه بالتزاماته العقدية
المبدأ الثاني عشر يتمثل في أنه عند تطبيق المقاربة المبنية على البند غير المسمى، يجب على المحكمة النظر الى الموقف القانوني في التاريخ الذي ينوي فيه الطرف المتضرر انهاء العقد
تكرس هذا المبدأ في قضية تلفورد هومز (كريكسايد) ليمتد ضد أمبوريوس نو هومز هولدينغز ليمتد 2013
Telford Homes (Creekside) Ltd Vs Ampurius Nu Homes Holdings Ltd 2013
تتلخص وقائع هذه القضية في أنه في شهر أكتوبر 2008، أبرمت تلفورد وهي شركة تطوير عقاري، عقد ايحار مع أمبوريوس وهي شركة استثمارية. بموجب العقد، التزمت تلفورد بانشاء أربعة مبان على قطعة أرض تقع على الضفة الجنوبية لنهر التيمز على الحدود بين منطقتي غرينيتش وديبتفورد في مدينة لندن. ونص العقد على أن يشمل كل مبنى وحدات تجارية في الطوابق السفلية وأكثر من 300 شقة سكنية في الطوابق العلوية. عند إتمام البناء، تقوم تلفورد بتأجير الوحدات التجارية لأمبوريوس في المباني الأربعة لمدة 99 سنة. تم انجاز الأعمال في المبنيين الأولين بعد الميعاد المتفق عليه بين الطرفين في أوائل عام 2011. تم تعليق الأعمال في المبنيين الثالث والرابع بسبب صعوبات في الحصول على تمويل الا أنها استؤنفت في 4 أكتوبر 2010. في 22 أكتوبر 2010، ادعت أمبوريوس أن يحق لها فسخ العقد اذ أن التأخير في انجاز الأعمال يشكل اخلالا جوهريا يبرر فسخ العقد من قبل تلفورد
اعتبرت محكمة الاستئناف الناظرة في القضية أنه بتاريخ 22 أكتوبر 2010، لم تكن الآثار الفعلية والمتوقعة (بشكل معقول) لاخلال تلفورد بالتزاماتها العقدية على هذا القدر من الخطورة لتحرم أمبوريوس من جزء أساسي (كي لا نقل من معظم) المنفعة المتأتية عن العقد. لم يكن يحق لأمبوريوس اعتبار اخلال تلفورد بالتزاماتها العقدية بمثابة اخلال جوهري يبرر فسخ العقد
اعتمد اللورد ليويسن على القائمة التي وضعها اللورد ديبلوك في قضية هونغ كونغ فاير شيبينغ (المذكورة في المقالة السابقة) وخلص الى أن
التأخير الحاصل لم يلحق أي ضرر بأمبوريوس
من شأن حصول أي تأخير في المستقبل أن يرتب نفقات إضافية على أمبوريوس
تلفورد كانت قد عرضت تأجيل انجاز البناء في المبنيين الثالث والرابع مما جنب أمبوريوس معظم الخسائر المتوقعة
تلفورد كانت قد بذلت جهودا مضنية وناجعة للحصول على التمويل اللازم من أجل استئناف أعمال البناء
تلفورد التزمت باتمام مشروع البناء
المبدأ الثالث عشر يتمثل في أن المقاربة المبنية على البند غير المسمى يمكن اللجوء اليها في حال كان العقد المعني عقدا لبيع السلع. تكرس هذا المبدأ في قضية سيهاف ان.في. ضد بريمر، ذي هانسا نورد 1975
Cehave NV Vs. Bremer, The Hansa Nord 1975
تتلخص وقائع هذه القضية في أن المدعي اشترى من المدعى عليها كمية من كريات من لب الحامض من أجل تصنيع أعلاف للمواشي. وقد نص بند من بنود العقد على أن يتم شحن البضاعة “بشكل جيد وآمن”. عند تفريغ الكريات، تبين أن جزءا من الشحنة تضررت بسبب ارتفاع في الحرارة مما حدا بالمدعي الى رفض استلام كامل الشحنة. أمرت محكمة روتردام في هولندا ببيع الكريات التي كان المدعي قد اشتراها بصورة غير مباشرة بمبلغ 30،000 جنيه إسترليني والتي تم استخدامها كما كان مخططا في الأساس
اعتبرت محكمة الاستئناف الناظرة في القضية ان الالتزام بنقل البضاعة “بحالة جيدة وآمنة” لم يكن شرطا عقديا وبالتالي فان الاخلال به لم يكن من شأنه حرمان المدعي من معظم المنفعة المتأتية عن العقد
وقد تم اعتبار الكريات ذات نوعية تؤهلها لبيعها وفق مفهوم المادة 14 من قانون بيع السلع لعام 1893 الذي لم يحل التمييز الوارد فيه (بين الشروط العقدية والضمانات العقدية) دون تطبيق المقاربة المبنية على وجود بند أو بنود غير مسماة
المبدأ الرابع عشر يتمثل في أن المقاربة المبنية على البند غير المسمى تطبق على عقد طويل الأمد لتقديم خدمات. تكرس هذا المبدأ في قضية رايس (تي/أي ذي غاردن غارديان) ضد غريت يارموث بورو كاونسل 2000
Rice (T/A The Garden Guardian) Vs. Great Yarmouth Borough Council 2000
تتلخص وقائع هذه القضية في أنه في شهر فبراير 1996، أبرمت المدعية عقدا مدته أربع سنوات لتقديم خدمات الإدارة الترفيهية وصيانة الأرضيات مع المجلس المدعى عليه. وقد نص العقد على التزام المدعية بتقديم “الخدمة بطريقة احترافية ومهنية وفقا للمعايير المنصوص عنها في العقد وبشكل يرضي المدعى عليه بالكامل” وعلى حق المدعى عليه في انهاء العقد في حال اخلال المدعية بأي بند من بنود العقد. في شهر أغسطس 1996، فسخ المدعى عليه العقد بحجة أن المدعية أخلت بعدد من التزاماتها العقدية، منها على سبيل المثال، إتمام تهيئة الأسرة الصيفية وإعادة تأهيل بعض ملاعب كرة القدم في المواعيد المتفق عليها. تقدمت المدعية بدعوى طالبت فيها المدعى عليه بسداد المبالغ المستحقة لها بموجب العقد
اعتبرت محكمة الاستئناف الناظرة في الدعوى أنه في ظل وجود عقد طويل الأمد لتقديم خدمات عامة فان المسألة المطروحة على المحكمة تتمحور حول ما اذا كانت الآثار المتراكمة للاخلال بالالتزامات العقدية المشكو منه على درجة من الخطورة لكي يبرر قيام الطرف المتضرر بفسخ العقد قبل حلول أجله. على ضوء وقائع القضية، اعتبرت المحكمة أنه يحق للمدعية المطالبة بمستحقاتها ولا يحق للمدعى عليه فسخ العقد
اعتبر اللورد هايل أن هذا مثالا نموذجيا عن بند غير مسمى: وهو بند يمكن الاخلال به بطرق متعددة تتعدد معها الآثار المترتبة عليها بحيث لا يمكن اعتبار أن نية الطرفين اتجهت الى أن أي اخلال بالعقد يعطي الحق للطرف المتضرر بانهاء كامل العقد
المحامي والمستشار القانوني سيريل نفاع

