المبادئ الأساسية للقانون التجاري الإنكليزي
المقالة العاشرة
البنود الضمنية في عقود توريد الخدمات
بحسب أحكام قانون توريد السلع والخدمات لعام 1982
Supply of Goods and Services Act (SGSA1982)
ينص قانون توريد السلع والخدمات الصادر في عام 1982 على ثلاث أنواع من البنود العقدية الضمنية التي ترد في عقود يكون موضوعها تقديم خدمة.
وأهم تلك البنود هو ما نصت عليه المادة 13 من هذا القانون من أنه في عقد يكون موضوعه تقديم خدمة من قبل مورد خدمات يعمل في معرض ممارسته لأعماله لتجارية الاعتيادية، هناك بندا ضمنيا مفاده أن المورد سيقدم الخدمة بالعناية والمهارة المعقولتين.
Carry out the service with reasonable care and skill
تجدر الإشارة الى أن هذا البند يطبق حصرا عند تقديم الخدمة في اطار مشروع تجاري (مؤسسة أو شركة). ان هذا البند المنصوص عنه في الفقرة الأولى من المادة 13 كرس المبدأ الوارد في القانون العام الذي قد يكتفي بمعيار أدنى فيما يختص بمستوى العناية والمهارة عندما لا يكون مورد الخدمة يعمل في اطار مشروع تجاري. وقد سبق أن رأينا أن المادة 14 من قانون بيع السلع لعام 1979 تنص على مسؤولية البائع المشددة وهي مسؤولية لا تحتاج الى خطأ لترتيبها.
أما البند الضمني المنصوص عنه في المادة 13 من قانون توريد السلع والخدمات فيختلف اختلافا جوهريا اذ أن المعيار المطلوب لترتيب المسؤولية هو معيار العناية والمهارة المعقولتين في اطار المسؤولية التقصيرية وبالتالي فان المورد الذي لم يرتكب خطأ، لا يعتبر مخلا بالبند الضمني.
ان البند المتعلق ببذل العناية والمهارة المعقولتين لا يعني أن مورد الخدمة يضمن أن الخدمة ستؤدي الى النتيجة المرجوة.
في قضية ثيك ضد موريس (1986)
Thake Vs. Maurice (1986)
أجرى طبيب عملية قطع القناة الدافقة لم تتكلل بالنجاح الا أنه لم يرتكب أي اهمال في اجراء العملية ولم تترتب عليه أية مسؤولية. طبعا، في حال كان الطبيب قد أكد صراحة أن العملية ستتكلل بالنجاح، لاعتبر مسؤولا عن اخلاله بهذا الالتزام الصريح.
آثار الاخلال بالمادة 13 من قانون توريد السلع والخدمات لعام 1982
ان البند الضمني المنصوص عنه في المادة 13 من قانون توريد السلع والخدمات ليس شرطا عقديا أو ضمانة عقدية بل بندا غير مسمى وبالتالي أي اخلال به يعطي الحق للطرف المتضرر بالمطالبة ببدل العطل والضرر. الا أنه يسمح بفسخ العقد فقط اذا أدى الاخلال الى حرمان الطرف المتضرر من مجمل المنفعة التي كان سيحصل عليها من خلال ابرامه للعقد.
تنص الفقرة الأولى من المادة 14 من قانون توريد السلع والخدمات على أنه في حال نص العقد على توريد خدمة من قبل مقدم خدمات يعمل في معرض ممارسته لأعماله التجارية الاعتيادية (أي عندما تكون له صفة التاجر المحترف)، فحينها يستفاد بند ضمني في العقد مآله أن الخدمة يجب أن تقدم خلال فترة معقولة وتعتبر المهلة المعقولة مسألة واقع يتم تقديرها من قبل المحكمة بسلطانها المطلق (مع الإشارة الى أن الفقرة الأولى من المادة 14 لن تطبق في حال نص العقد على مهلة لتقديم الخدمة أو يمكن استخلاصها من مسار التعامل بين الطرفين).
تطبق الفقرة الأولى من المادة 15 من قانون توريد السلع والخدمات سواء تم تقديم الخدمة في معرض ممارسة الأعمال التجارية بشكل محترف واعتيادي أو خارج هذا الاطار (أي من قبل شخص غير تاجر). وتنص هذه الفقرة على بند مني مفاده أن مقدم الخدمة يتقاضى لقاء تقديمه لتلك الخدمة أجرا معقولا ويعتبر الأجر المعقول مسألة واقع متروك تحديده لسلطة تقدير المحكمة. وتجدر الإشارة الى أن الفقرة الأولى من المادة 15 لن تطبق في حال نص العقد على الأجر أو كان بالإمكان استخلاصه من ساق التعامل بين الطرفين وهذا ما يحصل في أغلب الأحيان. فمثلا، في الحالة التي تقوم مؤسسة بتقديم خدمة الى أحد عملائها بشكل منتظم وتتقاضى منه الأجر ذاته فهذا الأجر الذي يعتبر أساسا لتحديد ثمن الخدمة ما لم يتفق الطرفان على تغيير الأجر.
تفاعل المادة 13 من قانون توريد السلع والخدمات مع غيرها من البنود المختصة بالسلع
لقد سبق ورأينا أن قانون بيع السلع لعام 1979 ينص على بنود ضمنية في عقود بيع السلع وأن قانون بيع السلع (البنود الضمنية) لعام 1973 وقانون توريد السلع والخدمات لعام 1982 تنص على بنود مماثلة في عقود أخرى تنطوي على نقل ملكية أو حيازة السلع. كما رأينا أن المادة 13 من قانون توريد السلع والخدمات لعام 1982 تنص على فئة مختلفة تماما من البنود في العقود التي يكون موضوعها تقديم خدمة.
هناك الكثير من العقود التي تتمحور حول بيع أو توريد السلع التي تتضمن جزءا يسيرا ينطوي على تقديم خدمة بالإضافة الى بيع السلعة. غيرها من العقود تتمحور حول تقديم الخدمات ولكن يتم أيضا بموجبها بيع أو توريد سلع بشكل ثانوي. في هذه الحالات تطبق المادة 13 من قانون توريد السلع والخدمات وسائر البنود التي تطبق على بيع أو توريد السلع.
المحامي والمستشار القانوني سيريل نفاع

