المبادئ الأساسية للقانون التجاري الإنكليزي
المقالة الخامسة
البنود الضمنية المنصوص عنها في قانون بيع السلع لعام 1979
البنود الضمنية لجهة ملكية السلعة المباعة
تنص المادة 12 من القانون على ثلاث فئات من البنود الضمنية المختصة بملكية السلعة المباعة ويستفاد وجود هذه البنود الضمني سواء قام أم لم يقم البائع ببيع السلع في معرض ممارسته للأعمال التجارية بشكل اعتيادي. أول تلك البنود هو البند الذي يشترط أن يكون للبائع الحق في بيع السلع وهو البند الأهم من تلك البنود الثلاثة اذ أن البندين الآخرين يعتبران بمثابة ضمانات عقدية (احداها تتعلق بالحيازة الهادئة والأخرى بخلو السلع من الأعباء كالرهونات).
الحق في بيع السلع
تنص الفقرة الأولى من المادة 12 من القانون على وجود شرط ضمني يستفاد منه أنه يجب أن يكون للبائع الحق في بيع السلع. اذا كان العقد عقد بيع، فيستفاد ضمنا أن للبائع حق بيع السلعة في الوقت الذي يحصل فيه انتقال ملكية السلعة من البائع الى الشاري. وبالتالي فان بائع سلع مستقبلية لن يخل بأحكام الفقرة الأولى من المادة 12 بمجرد انتفاء ملكيته للسلع في حينه اذا أن عقد بيع سلع مستقبلية يشكل اتفاقا على البيع كما أشرنا في مقالة سابقة وبالتالي فان الفقرة الأولى من المادة 12 تشترط فقط أن البائع سيتمتع بحق بيع السلعة في الوقت الذي سيتم فيه انتقال حق ملكيتها من البائع الى الشاري.
تنص الفقرة الثالثة من المادة 12 من القانون على أنه يمكن للبائع حماية نفسه عبر إيضاح أنه يبيع في حدود الحق الذي يكون له أو للغير على السلعة. على سبيل المثال، اذا كان البائع غير متأكد من ملكيته لبعض السلع فيمكنه بيعها بما يمتلكه من حقوق عليها. فاذا تبين أنه لا يملكها، فلا يكون قد أخل بأحكام الفقرة الأولى من المادة 12.
بصورة عامة، يتم الاخلال بأحكام الفقرة الأولى من المادة 12 من القانون في الحالة التي لا يملك فيها البائع السلع التي قام ببيعها أو تلك التي وافق على بيعها. الا أنه تجدر الإشارة الى أنه لا يشترط أن يكون البائع عالما بأنه لا يملك السلع. في قضية رولاند ضد ديفال (1923)
Rowland Vs Dival [1923]
أخل وكيل تجاري بأحكام الفقرة الأولى من المادة 12 عندما قام ببيع سيارة كانت قد تمت سرقتها قبل أن يتسلمها. لم يكن الوكيل عالما بواقعة السرقة ولم يكن بالإمكان توقع علمه بها الا أن المحكمة اعتبرت أنه أخل بأحكام الفقرة الأولى من المادة 12.
كما يمكن أن يحصل الاخلال بالفقرة الأولى من المادة 12 ولو كان البائع يملك السلع. على سبيل المثال، في قضية نيبلت ضد كونفكشونرز ماتيريالز (1921)
Niblett Vs. Confectioners Materials [1921]
قام مصنع حليب مركز ببيع ألف علبة من هذا الحليب التي تم الإعلان عنها أنها “حليب نسلي”
Nissly Brand
وكان بإمكان شركة نستله، وهي المصنعة العالمية لمنتوجات الحليب والشوكولاتة، منع بيع تلك العلب لأن عبارة “نسلي” كانت مشابهة الى حد كبير لعلامة نستله. ولئن كان البائعون يملكون الحليب عند القيام ببيعه، الا أنهم خالفوا أحكام الفقرة الأولى من المادة 12 اذ لم يكن لهم الحق في بيع الحليب في العلب التي كانت تحمل العلامة المخالفة لعلامة شركة نستله.
مفاعيل الاخلال بالفقرة الأولى من المادة 12
تعتبر الفقرة الأولى من المادة 12 شرطا عقديا فاذا تم الاخلال بهذا الشرط، يحق للطرف المتضرر اعتبار العقد مفسوخا. الا أنه في الحالة التي يكون فيها العقد عقدا لبيع سلع، لا يحق للشاري الذي “وافق” على السلع، فسخ العقد لعلة الاخلال بشرط عقدي بل جل ما يستطيع فعله هو المطالبة ببدل العطل والضرر لعلة الاخلال بضمانة عقدية (الفقرة الرابعة من المادة 12). في قضية رولاند ضد ديفال السالفة الذكر، اعتبرت المحكمة أن حق فسخ العقد لعلة الاخلال بالفقرة الأولى من المادة 12، لا يمكن خسارته بسبب قبول السلع من قبل الشاري. واذا كان هذا الرأي صائبا، فان التظلم المنصوص عنه في حالة الاخلال بالفقرة الأولى من المادة 12، يختلف عن سبل التظلم المتوفرة في حال الاخلال بسائر البنود الضمنية المصنفة كشروط عقدية.
عند قيام شاري بفسخ عقد لبيع سلع لعلة اخلال البائع بشرط عقدي، فان ملكية السلع تعود الى البائع وعلى الشاري أن يضع السلع بتصرف البائع ويحق للشاري حينها المطالبة باسترداد الثمن لعلة انعدام البدل العقدي. وفي حال قام الشاري باستخدام السلعة استخداما مكثفا، فيكون ذلك غير عادل اذ أن الشاري يستعيد كامل الثمن. ان الفقرة الرابعة من المادة 11 من القانون تعالج هذه المسألة عندما تنص على أن الشاري الذي “قبل” السلع لا يستطيع ردها لعلة الاخلال بشرط عقدي بل عليه أن يعامل الاخلال على أنه اخلال بضمانة عقدية
Breach of warranty and not a breach of a contractual condition
في قضية رولاند ضد ديفال، استخدم الوكيل السيارة التي قام بشرائها لأشهر عدة الا أن المحكمة قررت أنه لا يمكن اعتبار أن السيارة قد تم قبولها لأنه عند الاخلال بالفقرة الأولى من المادة 12 وعدم انتقال ملكية السلعة الى البائع فان ذلك يعتبر انعداما كليا للبدل التعاقدي وبالرغم من الانتقاد الكبير الذي تعرض له هذا الرأي الا أنه لا يزال يمثل الرأي الراجح في هذا الخصوص ويستند الى الفكرة أن شاري السلع يشتريها ليتملكها وليس فقط لاستخدامها. في حال الاستهلاك الكامل للسلع التي تم شراؤها لغرض استهلاكها، يجب التحري عما اذا كان الشاري الذي قام باستهلاكها قد خسر من جراء الانعدام الكامل للبدل العقدي بمجرد انتفاء حق البائع ببيعها.
على سبيل المثال، اذا قام شاري كيس من البطاطا بأكلها جميعها ومن ثم اكتشف أن بائع البطاطا لا يملكها فهل تعرض الشاري لانعدام كامل في البدل العقدي؟ اذا ما طبقنا المبدأ المستمد من قضية رولاند ضد ديفال، يكون الجواب إيجابي ويكون من حقه المطالبة باسترداد كامل الثمن. ويحق للمالك الفعلي للبطاطا الادعاء سواء على البائع أو الشاري (أو السارق) والمطالبة ببدل العطل والضرر على أساس المسؤولية التقصيرية. في حال قرر المالك الفعلي الادعاء على البائع، قد يخسر هذا الأخير مرتين في حين يكون الشاري قد حصل على البطاطا مجانا. يكون البائع قد سدد ثمن البطاطا للسارق ولم يحصل على شيء من الشاري وقد يحكم عليه بدفع بدل العطل والضرر للمالك الفعلي. أما الشاري فيكون قد أكل البطاطا واسترد كامل الثمن من البائع.
الا أنه من الناحية الأخرى، في حال ادعى المالك الفعلي فان الموقف قد يبدو أكثر عدالة. تكمن الصعوبة في أنه من المرجح أن يقوم المالك الفعلي بالادعاء على البائع بدلا من الشاري اذ أن البائع هو الشخص الأول في السلسلة ويمكن أن تأتي الإجابة على هذه المسألة من قانون المسؤولية المدنية (المساهمة التقصيرية) الصادر في عام 1978. وبما أن البائع والشاري قد يكونان مسؤولين تجاه المالك بالاشتراك، فيستطيع أي منهما في حال الادعاء على أي منهما من قبل المالك، الاستناد الى أحكام القانون للمطالبة بتعويض أو مساهمة الطرف الآخر الذي لم يتم الادعاء عليه.
ضمانة الحيازة الهادئة وخلو السلعة من الأعباء (الفقرة الثانية من المادة 12 من القانون)
يستفاد من الفقرة الثانية من المادة 12 وجود ضمانتين ضمنيتين هما ضمانة الحيازة الهادئة للسلعة المباعة وخلوها من أية أعباء وبما أن هذه البنود مصنفة كضمانات فان الاخلال بها لا يخول البائع اعتبار العقد مفسوخا بل فقط المطالبة ببدل العطل والضرر.
هناك اخلال ببند خلو السلعة من الأعباء اذا كانت السلعة المباعة مثقلة بعبء كالرهن. أما بند الحيازة الهادئة فيهدف الى الحؤول دون أن يتمكن الشاري من استخدام السلعة المباعة بفعل شخص ثالث وهذه الضمانة تبقى سارية بعد انتقال ملكية السلعة الى الشاري.
المحامي والمستشار القانوني سيريل نفاع

