المقالة المائة وستة
سبل الانتصاف في حال الاخلال بالعقد
Remedies for Breach of Contract (3)
نواصل في هذه المقالة المائة وستة بحث المبادئ التي تطبق على سبل التظلم والانتصاف المتوفرة للطرف البريء في العقد في حال ارتكب الطرف الآخر اخلالا (أو أكثر) ببنود العقد
المبدأ السادس يتمثل في أنه كقاعدة عادة لا يجوز التعويض عن الضرر اللاحق بالمشاعر أو الضرر النفسي أو العقلي أو الضرر اللاحق بالسمعة الناشئ عن الاخلال بالعقد. تكرس هذا المبدأ في قضية أديس ضد غراموفون كو ليمتد 1909
Addis Vs. Gramophone Co Ltd. 1909
تتلخص وقائع هذه القضية في أن المدعي كان أجيرا لدى المدعى عليها بصفة مدير. وكان يتقاضى راتبا وعمولات. تم اشعاره بفسخ عقد عمله قبل ستة أشهر من انقضاء العقد وفقا لما نص عليه فيما يختص بانهاء الخدمات. وتم استبدال المدعي فورا بأجير آخر دون أن يتمكن المدعي من أداء عمله خلال فترة الاشعار المبق (لانهاء الخدمات). حكمت المحكمة الابتدائية ببدل العطل والضرر لصالح المدعي. استأنفت المدعى عليها هذا الجزء من الحكم الذي عوض المدعي على صرفه من الخدمة بهذا الشكل القاسي والمهين
اعتبر مجلس اللوردات أنه لا يحق للمدعي الحصول على بدل العطل والضرر لتعويضه عن تلك الخسارة بحجة أن المحكمة غير معنية بدافع أو بتصرف المدعى عليها اذ أن طبيعة بدل العطل والضرر في المسائل العقدية تعويضية وليست جزائية أو تأديبية
في قضية مالك ضد بي.سي.سي. آي. (قيد التصفية) (1997)
Malik Vs. BCCI (in liquidation) (1997)
اعتبر مجلس اللوردات أنه يقتضي تمييز الحكم الصادر في قضية أديس (السالفة الذكر) اذ أنه، من حيث المبدأ، يمكن أن يحصل الأجير على تعويض عن الخسارة المالية الناتجة عن الضرر اللاحق بسمعته، الناشئ عن اخلال رب العمل بالموجب الضمني المنطوي على الثقة المتبادلة في عقود العمل
في قضية جونسون ضد يونيسيس 2001 ليمتد (2001)
Johnson Vs. Unisys 2001 Ltd. (2001)
طالب أجير ببدل العطل والضرر للتعويض عن الإصابة النفسية. اعتبر غالبية اللوردات أن الموجب الضمني المنطوي على الثقة المتبادلة لم يتطلب أن تتم ممارسة سلطة الصرف من الخدمة بشكل عادل وعن حسن نية
-في قضية ادواردز ضد شسترفيلد رويال هوسبيتال ان.اتش.اس. فاونديشن تراست (2012)
Edwards Vs. Chesterfield Royal Hospital NHS Foundation Trust (2012)
أيدت المحكمة العليا المؤلفة من سبعة أعضاء المقاربة التي اعتمدها مجلس اللوردات في قضية جونسون ضد يونيسيس واعتبرت (مع اعتراض البارونة هايل) انه لا يجوز الحصول على بدل العطل والضرر بسبب الاخلال بالعقد فيما يخص الأسلوب الذي تم فيه الصرف من الخدمة ولئن تم الاخلال ببند صريح ينص على الإجراءات التأديبية الواجب اتباعها. وكانت نية البرلمان (الإنكليزي) قد اتجهت الى أن أي تعويض يجب منحه بموجب أحكام قانون الصرف التعسفي
المبدأ السابع يتمثل في أنه متى كانت الغاية من العقد ذات طبيعة ترفيهية فانه يحكم ببدل العطل والضرر للتعويض عن خيبة الأمل والحزن والإحباط الناشئين عن الاخلال بالعقد. تكرس هذا المبدأ في قضية جارفيس ضد سوانز تورز 1972
Jarvis Vs. Swan’S Tours 1972
تتلخص وقائع هذه القضية في ان المدعي حجز إجازة (هاوس بارتي/حفلة منزلية) لدى المدعى عليها لمدة أسبوعين في فندق في سويسرا. ذكر في البروشور أن النزلاء سيقضون “أوقات ممتعة”. خلال الأسبوع الأول لم يكن هناك سوى 13 نزلاء آخرين ولم يبقى أحد خلال الأسبوع الثاني ولم يكن مالك الفندق يتقن اللغة الإنكليزية
اعتبرت محكمة الاستئناف الناظرة في القضية أنه يحق للمدعي المطالبة بالتعويض عن خسارة فرصة الاستمتاع باجازته
تراجع أيضا قضية جاكسون ضد هورايزون هوليديز (1975)
Jackson Vs. Horizon Holidays (1975)
والتي تم الحكم فيها على أنه لا يجوز مبدئيا المطالبة بالتعويض عن المعاناة والانزعاج الناتجين عن الاخلال بعقد تجاري عادي
المبدأ الثامن يتمثل في أنه في الحالة التي يكون فيها الغرض من العقد التخفيف من حدة الاضطراب النفسي أو العقلي، يحق للطرف المتضرر المطالبة ببدل العطل والضرر. تكرس هذا المبدأ في قضية هيوود ضد ويلرز 1976
Heywood Vs. Wellers 1976
تتلخص وقائع هذه القضية في أن المدعية تعاقدت مع المدعى عليهم وهم محامون للاستحصال على وتنفيذ أمر قضائي يحول دون تحرش رجل بها. أهمل المدعى عليهم التزاماتهم العقدية وكانت نتيجة هذا الإهمال تعرض المدعية للتحرش في ثلاث أو أربع مناسبات.
اعتبرت محكمة الاستئناف الناظرة في القضية أنه يحق للمدعية المطالبة والحصول على بدل العطل والضرر بسبب الاضطراب النفسي الذي عانت منه
تراجع أيضا في هذا السياق قضية هاميلتون-جونز ضد ديفيد اند سنيب (2003)
Hamilton-Jones Vs. David & Snape (2003)
حيث اعتبرت المحكمة العليا أنه يحق للمدعية الحصول على بدل عطل وضرر بقيمة 20،000 جنيه إسترليني بسبب الاضطراب النفسي الذي تسبب به تخلف محاميها عن إعادة قيد أطفالها الثلاثة لدى دائرة الجوازات مما سمح لزوجها السابق بأخذ الأطفال الى تونس خلافا لقرار قضائي. وقد تم تكليف المحامين من قبل المدعية بهدف احتفاظها بحضانة أطفالها ما كان منحها راحة البال
المبدأ التاسع يتمثل في أنه في الحالة التي تكون فيها احدى غايات العقد الرئيسية إعطاء الطمأنينة والمتعة وراحة البال، فيحق المطالبة بالتعويض عن خسارة أسباب الراحة. تكرس هذا المبدأ في قضية فارلي ضد سكينر 2001
Farley Vs. Skinner 2001
تتلخص وقائع هذه القضية في أن المدعي رغب في شراء منزل قروي يبعد 15 ميلا تقريبا عن مطار غاتويك الدولي. أراد المدعي التأكد بشكل معقول أن استخدام المنزل لن يتأثر جديا بضوضاء الطائرات وطلب من المدعى عليه وهو مساح بأن يقوم بالكشف على المنزل وأن يتحرى بصورة خاصة عن مدى تأثر المنزل بضوضاء الطائرات وقد اسر للمساح بأنه لا يريد أرضا تقع على مسار تحليق طائرات. صرح المساح بأنه من المستبعد أن يتأثر المنزل بشكل كبير من ضوضاء الطائرات. في الواقع، تبين أن المنزل يقع قرب منارة ملاحية ويتأثر بشكل كبير بضوضاء الطائرات. طالب المدعي المدعى عليه بالتعويض بسبب تأثر حيازته للمنزل بضوضاء الطائرات
اعتبر مجلس اللوردات أن المدعى عليه أخل بالتزامه العقدي المتمثل بتزويد المدعي بمعلومات دقيقة عن ضوضاء الطائرات ومن حق المدعي مطالبته بالتعويض لخسارته فرصة اتخاذ قرار واع بشأن شراء المنزل مما تسبب له باضطراب نفسي وبخيبة أمل. صادق المجلس على قرار المحكمة القاضي بمنح المدعي تعويضا بقيمة 10،000 جنيه إسترليني ولئن اعتبر المجلس أن هذا التعويض مبالغ فيه
طبق مجلس اللوردات المبدأ الذي استخلصوه في قضية راكسلي الكترونيكس ضد فورسايث معتبرا انه يحق للمدعي المطالبة بالتعويض عن خسارة أسباب الراحة (نوع من التعويض غير النقدي)
المبدأ العاشر يتمثل في أنه في الحالة التي يكون فيها الاضطراب النفسي ناشئا عن العواقب الجسدية للاخلال، يحق للطرف المتضرر المطالبة بالتعويض. تكرس هذا المبدأ في قضية واتس ضد مورو 1991
Watts Vs. Morrow 1991
تتلخص وقائع هذه القضية في أن المدعى عليه وهو مساح عقاري، ارتكب اهمالا عند كشفه على منزل بتكليف من المدعي، الذي صرح للمدعى عليه أنه يريد شراء منزل لتمضية اجازاته بعيدا عن المشاكل. اشترى المدعي المنزل بمبلغ قدره 177،500 جنيه إسترليني. سرعان ما اكتشف المدعي أن إصلاحات داخلية وخارجية كبيرة يجب القيام بها على وجه السرعة. استغرق إتمام تلك الإصلاحات ستة أشهر
اعتبرت محكمة الاستئناف الناظرة في القضية أنه يحق للمدعي تعويضا زهيدا قدره 750 جنيه إسترليني عن الانزعاج الناتج عن اضطراره للعيش في منزل تنفذ فيه إصلاحات كبيرة
في قضية فارلي ضد سكينر (السالفة الذكر)، اعتبر اللورد سكوت أن مصطلح “جسدي” في سياق الانزعاج الجسدي يعني ” التجربة الحسية (البصر، اللمس، السمع، الشم ألخ…)
المحامي والمستشار القانوني سيريل نفاع


