
المقالة الواحدة والسبعون
الادعاءات الكاذبة في العقود -9
Misrepresentations in Contracts
نواصل في هذه المقالة السبعون استعراض المبادئ الأساسية التي تحكم الادعاءات الكاذبة وتأثيرها على العقود، متناولين بالبحث المبادئ التي تحكم العلاقة بين الادعاءات الكاذبة وبنود الاعفاء من المسؤولية العقدية
المبدأ التاسع والعشرون يتمثل في أن القيد المفروض على السلطة الظاهرة لدلال بيع بالمزاد العلني لا يشكل بند اعفاء من المسؤولية العقدية. تكرس هذا المبدأ في قضية أوفيربروك أيستيت ليمتد ضد غلينكونب بروبيرتيز ليمتد 1974
Overbrooke Estate Ltd Vs. Glencombe Properties Ltd 1974
تتلخص وقائع هذه القضية في أن المدعية أصدرت تعليمات الى دلالي بيع بالمزاد العلني لبيع ملكية عقارية. وقد نص صك البيع على أنه ” لا يحق لدلال البيع بالمزاد العلني ولا لأي من موظفيه القيام بأي تصريح أو إعطاء أية ضمانة”. كانت المدعى عليها قد تقدمت بأعلى عرض في المزاد العلني وزعمت أنه قبل ثلاثة أيام من حصول المزاد، طرحت على الدلال أسئلة وحصلت منه على أجوبة غير دقيقة ارتقت الى مستوى ادعاءات كاذبة
اعتبرت المحكمة الناظرة في القضية أنه ولو كانت هناك ادعاءات كاذبة فان السؤال المطروح ليس ما اذا كان البند معقولا في ضوء أحكام المادة الثالثة من قانون الادعاءات الكاذبة لعام 1967. المادة الثالثة لا تنطبق على القضية لأن البند يشكل قيدا على السلطة الظاهرة للدلالين وليس بند اعفاء من المسؤولية العقدية. كانت المدعى عليها تعلم أو كان عليها أن تعلم أن أي تصريح صادر عن الدلال لا يلزم المدعية
المبدأ الثلاثون يتمثل في أن المحكمة ستذهب أبعد من نص بند العقد لتتحقق عما اذا كان الغرض منه الاعفاء من المسؤولية
تكرس هذا المبدأ في قضية كريمدين بروبرتيز ضد ناش 1977
Cremdean Properties Vs. Nash 1977
تتلخص وقائع القضية في أن المدعي اشترى مبنى من المدعى عليها ومن ثم طالب بفسخ العقد بحجة وجود ادعاء كاذب بشأن حجم وعدد المكاتب القابلة للايجار في المبنى. وقد نص عقد البيع على اعفاء المدعى عليها من المسؤولية فيما يختص بدقة تفاصيل البيع كما نص على أن أي وصف غير صحيح للملكية لا يؤدي الى ابطال العقد
اعتبرت محكمة الاستئناف الناظرة في القضية أن بند الاعفاء من المسؤولية يخضع لاختبار “المعقولية” في حال تمكن المدعي من اثبات أنه اعتمد على تفاصيل البيع وأن من شأن البند المعني اعفاء المدعى عليها من المسؤولية العقدية
المبدأ الواحد والثلاثون يتمثل في أن كامل البند الوارد في عقد خطي موقع نافذ وساري المفعول وفقا لمندرجاته. تكرس هذا المبدأ في قضية أكسا صان لايف سرفيسز بي.ال.سي. ضد كامبل مارتن ليمتد 2011
AXA Sun Life Services Plc Vs. Campbell Martin Ltd. 2011
تتلخص وقائع هذه القضية في أن المدعى عليها أبرمت عقودا وفق لشروطها النموذجية. وقد عينت كل شركة من الشركات التابعة للمدعى عليها بصفة وكيلة لها لغاية تسويق والاعلان عن وبيع منتجاتها الخاصة بالرهونات العقارية والتأمين وغيرها من الخدمات المقدمة للجمهور. وقد نص البند 24 من العقد وهو بند معنون “كامل العقد” على أن ” العقد يتقدم في التطبيق على أية وعود واتفاقيات وتصريحات وتعهدات سابقة سواء تمت بشكل شفهي أو خطي بينكم وبيننا بخصوص موضوع العقد”. قامت شركة أكسا بفسخ العقد وتقدمت بدعوى ضد المدعى عليها وضامنيها بسبب مبالغ مستحقة لم تقم بسدادها لها. ادعت المدعى عليها أنه تم استدراجها الى ابرام العقد بنتيجة ادعاءات تنطوي على اهمال وغش و/أو ضمانات جانبية صادرة عن شركة أكسا وأن شركة أكسا أخلت ببعض البنود الضمنية. صرحت شركة أكسا أن البند 24 من العقد يعفيها من المسؤولية الناشئة عن الادعاء الكاذب الصادر عن اهمال وبدون نية الغش وعن الضمانات الجانبية وأية بنود ضمنية
:اعتبرت محكمة الاستئناف الناظرة في القضية أن البند 24 من العقد
لا يستبعد أو يتقدم في التطبيق على أية تصريحات تتعلق بمسائل غير منصوص عنها في بنود العقد
لا أثر له على ادعاءات كاذبة تتعلق بوقائع لأن البند يشير الى “تصريحات تتعلق بموضوع العقد” وليس الى “ادعاءات أو تصريحات كاذبة” تتعلق ببنود ومندرجات العقد
لا يعفي من المسؤولية الناشئة عن بنود ضمنية مزعومة
يعفي من المسؤولية الناشئة عن ضمانات جانبية مزعومة
معقول في ضوء أحكام قانون البنود العقدية غير العادلة الصادر في عام 1977، لا سيما المادة الثالثة (2) (ب) (أ) منه بالرغم من كونه ذات فائدة أكبر لشركة أكسا لأنه
أعطى الطرفين تأكيدا ويقينا بشأن مضمون بنود العقد
من شأنه الحد أو استبعاد أية تكاليف مرتبطة بإقامة دعاوي بين الطرفين، و
ينحصر بالضمانات الجانبية
المبدأ الثاني والثلاثون يتمثل في أن البند العقدي الذي يعفي من المسؤولية عن أي تصريح لا يكون صحيحا الا اذا كان معقولا. تكرس هذا المبدأ في قضية ليز منجمنت سرفيسز ضد برنل سكريتاريال سرفيسز 1994
Lease Management Services Vs. Purnell Secretarial Services 1994
تتلخص وقائع هذه القضية في أن المدعية قامت بتأجير آلة ناسخة، موضحة أن الآلة المستأجرة يمكنها انتاج صحون ورقية ولكنه تبين أن الآلة لم تتضمن هذه الخاصية وقد نص عقد الايجار على الاعفاء من المسؤولية الناشئة عن التصريحات الصادرة بشأن الآلة
اعتبرت محكمة الاستئناف الناظرة في القضية أن البند غير معقول وقد تم استبعاده بموجب تصريحات صادرة للمدعي عن مندوب مبيعات الشركة المؤجرة
ورد “اختبار المعقولية” في المادة الثالثة من قانون الادعاءات الكاذبة لعام 1967 كما تم استبدالها بالمادة الثامنة من قانون البنود العقدية غير العادلة لعام 1977
المبدأ الثالث والثلاثون يتمثل في أنه عند التحقق مما هو معقول، سوف تنظر المحكمة الى السياق الواقعي الذي تم في ظله الاتفاق على البند. تكرس هذا المبدأ في قضية سبرينغويل نافيغيشن كورب ضد جي.بي. مورغان شيس بنك (فورمرلي شيسس مانهاتان بنك) 2010
Springwell Navigation Corp Vs. JP Morgan Chase Bank (Formerly Chase Manhattan Bank) 2010
تتلخص وقائع القضية في أنه بين ابريل 1996 ويوليو 1998 اشترت سبرينغويل سندات خزينة روسية من البنك المدعى عليه. في 13 يوليو 1998، أعلن صندوق النقد الدولي عن حزمة مساعدات لروسيا لمواجهة ارتفاع دينها العام. في 17 أغسطس، أوقف البنك المركزي الروسي أية معاملات تتعلق بتلك السندات. طالبت شركة سبرينغويل البنك بالتعويض عليها بمبلغ يفوق 700 مليون دولار أميركي بسبب ما اعتبرته اخلالا من قبل البنك بجملة التزامات عقدية وقانونية وقد رد القاضي معظم تلك الطلبات
اعتبرت محكمة الاستئناف الناظرة في الاستئناف المقدم لها من قبل شركة سبرينغويل أن
البند السادس أعفى البنك من المسؤولية الناشئة عن بعض الادعاءات الكاذبة، و
راعى البند “اختبار المعقولية” المنصوص عنه في المادة الثالثة من قانون الادعاءات الكاذبة لعام 1967 لأن موظف البنك قد شرح وأوضح المخاطر المرتبطة بالاستثمارات والشركة المدعية تعتبر مستثمرا محنكا في مجال الاستثمارات في الأسواق الصاعدة وكانت تعي المخاطر المرتبطة بهذا النوع من الاستثمارات
المحامي والمستشار القانوني سيريل نفاع

