
المقالة السبعون
الادعاءات الكاذبة في العقود -8
Misrepresentations in Contracts
نواصل في هذه المقالة السبعون استعراض المبادئ الأساسية التي تحكم الادعاءات الكاذبة وتأثيرها على العقود، متناولين بالبحث المبادئ التي تحكم تقييم الأضرار والتعويض عن الخسائر الناجمة عن الادعاءات الكاذبة
المبدأ الخامس والعشرون يتمثل في أن التعويض يتم تقييمه بتاريخ اكتشاف الادعاء الكاذب الصادر من جراء الإهمال وليس بتاريخ ابرام العقد. تكرس هذا المبدأ في قضية نوتون ضد أوكالاهان 1990
Naughton Vs. O’ Callaghan 1990
تتلخص وقائه هذه القضية في أن المدعي اشترى حصان سباق صغير السن في أسواق بيع الأحصنة المعروفة بنيوماركت بالاستناد الى وصف مفصل لنسل الحصان في كتيب البيع. سدد ثمن البيع البالغ 31،500 جنيه إسترليني. بعد انقضاء عامين تقريبا، اكتشف المدعي أنه بسبب حصول فوضى في اسطبل الاستيلاد حيث ولد الحصان، لم يكن نسل الحصان نسل حصان سباق بل نسل حصان سباق على حلبة موحلة. وكانت قيمة الحصان بتاريخ ابرام العقد 24،500 جنيه إسترليني تقريبا. الا أن قيمته عند اكتشاف الادعاء الكاذب بلغت 1،500 جنيه إسترليني تقريبا. تقدم المدعي بدعوى ضد المدعى عليه لاستعادة ثمن الشراء بالإضافة الى أتعاب ونفقات تدريب الحصان
اعتبرت المحكمة الناظرة في القضية أنه يحق للمدعي المطالبة ببدل العطل والضرر اذ أن الحصان الذي اشتراه اختلف تماما عما توقعه. وكان من الطبيعي القيام بتدريب واشراك المهر بالسباقات بعد إتمام البيع. ان انخفاض قيمة الحصان مردها الى ظروفه الخاصة وليس الى انخفاض عام في أسواق بيع الأحصنة
المبدأ السادس والعشرون يتمثل في أن للمحكمة السلطة في إقرار التعويض بموجب الفقرة الثانية من المادة الثانية من قانون الادعاءات الكاذبة الصادر عام 1967 فقط في حال بقاء العقد نافذا ولم يزل حق المطالبة بفسخه قائما
تكرس هذا المبدأ في قضية غوفرنمنت أوف زنزيبار ضد بريتيش آيروسبيس (لانكستر هاوس) ليمتد 2001
Government of Zanzibar Vs. British Aerospace (Lancaster House) Ltd 2001
تتلخص وقائع هذه القضية في أن حكومة زنجيبار وافقت على شراء طائرة مخصصة لسفريات الشركات من الشركة المدعى عليها. ادعت الحكومة السالفة الذكر أنه يجب فسخ العقد أو إقرار التعويض لها بموجب الفقرة الثانية من المادة الثانية من قانون الادعاءات الكاذبة الصادر في عام 1967 بسبب الدعاءات الكاذبة الصادرة عن الشركة المدعى عليها بخصوص قابلية الطائرة للملاحة ومتانتها
اعتبرت المحكمة الناظرة في القضية أن فسخ العقد لم يعد متوفرا لحكومة زنجيبار وبالتالي فلا يحق لها المطالبة بالتعويض بموجب الفقرة الثانية من المادة الثانية من قانون الادعاءات الكاذبة لعام 1967
رفضت المحكمة تبني القرار الصادر في قضية توماس ويتر ضد تي.بي.بي. اندستريز ليمتد 1996
Thomas Witter Ltd Vs. T.B.P. Industries Ltd 1996
والتي قررت فيها المحكمة أن السلطة في إقرار التعويض بموجب الفقرة الثانية من المادة الثانية ليست مشروطة ببقاء حق الفسخ قائما بل هي مشروطة بوجود مثل هذا الحق في الماضي
المبدأ السابع والعشرون يتمثل في أن مقياس التعويض في دعوى مرتكزة على ادعاء كاذب بريء (أي غير صادر بنية الخداع وبدون اهمال) هو الفارق بين القيمة الفعلية لموضوع العقد بتاريخ ابرام العقد والقيمة المزعومة لمحل العقد. تكرس هذا المبدأ في قضية وليام سيندال بي.ال.سي. ضد كامبريدجشاير كاونتي كاونسيل 1994
William Sindall Plc Vs. Cambridgeshire County Council 1994
تتلخص وقائع القضية في أن المدعى عليه باع قطعة من الأرض مخصصة لاقامة المشاريع السكنية بمبلغ قدره 5 مليون جنيه إسترليني. بالاجابة على استبيان سابق لابرام العقد حول ما اذا كان المدعى عليه يعلم بوجود ارتفاقات غير معلن عنها واقعة على الأرض، أجاب المدعى عليه ” ليس على حد علم البائع”. تبين أن هناك أنابيب للمجاري الصحية تمر من تحت الأرض
اعتبرت محكمة الاستئناف الناظرة في القضية أن لا وجود لادعاء كاذب يمكن أ، يؤسس لاقامة دعوى ولو وجد لكان مقياس التعويض بموجب الفقرة الثانية من المادة الثانية من قانون الادعاءات الكاذبة لعام 1967 الفارق بين القيمة الفعلية للأرض بتاريخ ابرام العقد وقيمتها المزعومة
-لا يجب أن يتم الأخذ في تحديد التعويض الانخفاض في القيمة السوقية الحاصل منذ تاريخ ابرام العقد. في الواقع، كانت قيمة الأرض قد انخفضت الى النصف
-يتم تقييم التعويض بموجب الفقرة الثانية من المادة الثانية بشكل مختلف مما هو عليه الحال بموجب الفقرة الأولى من المادة ذاتها
المبدأ الثامن والعشرون يتمثل في أنه بموجب الفقرة الثانية من المادة الثانية من قانون الادعاءات الكاذبة لعام 1967 على المحكمة أن تقوم بموازنة بهدف إقرار سبيل التظلم العادل في ضوء ظروف القضية
تم تكريس هذا المبدأ في قضية يو.سي.بي. كوربوريت سرفيسز ليمتد ضد توماسون 2005
UCB Corporate Services Ltd Vs. Thomason 2005
تتلخص وقائع القضية في أن البنك (يو.سي.بي.) طالب بمبلغ قدره 2،9 مليون جنيه إسترليني من المستأنف ضده وهو نائب في تكتل حزب المحافظين وزوجته سواء بموجب خطابين ضمان تم ابرامهما في عام 1990 أو على سبيل التعويض عن الاخلال بعقد تم ابرامه في عام 1997 وافق البنك بموجبه القبول بمبلغ أقل قدره 34،000 جنيه إسترليني. وكان البنك قد قبل ابرام عقد الابراء والتنازل من جراء ادعاءات كاذبة قام بها المستأنف عليهما خلال المفاوضات الرامية الى تجنيبهما الإفلاس. طالب البنك بفسخ عقد الابراء والتنازل الذي كان من شأنه إعادة احياء خطابي الضمان أو التعويض (بدل العطل والضرر) بموجب الفقرة الثانية من المادة الثانية من قانون الادعاءات الكاذبة لعام 1967
اعتبرت محكمة الاستئناف أولا أنه لا يمكنها الحكم بفسخ عقد الابراء والتنازل لانتفاء الدليل بأن البنك سيكون في وضعية مالية أفضل فيما لم يقم بابرام العقد وثانيا أنه لا يحق للبنك المطالبة بالتعويض لأنه لم يتكبد أية خسائر ذات شأن من جراء الادعاءات الكاذبة
-اعتبر القاضي لاثام أن الخسائر بمفهوم الفقرة الثانية من المادة الثانية تشمل الخسائر المالية وغيرها من الأضرار
-ان “الخسارة” التي تكبدها البنك من جراء الادعاءات الكاذبة تمثلت بخسارة فرصة الحصول على مال أوفر فيما لو باح المستأنفان بالحقيقة قبل ابرامهما عقد الابراء والتنازل وليس كامل مبلغ الدين المضمون
المحامي والمستشار القانوني سيريل نفاع

