
المقالة التاسعة والستون
الادعاءات الكاذبة في العقود- 7
Misrepresentations in Contracts
نواصل في هذه المقالة التاسعة والستون استعراض المبادئ الأساسية التي تحكم الادعاءات الكاذبة وتأثيرها على العقود، مواصلين استعراضنا للمبادئ التي ترعى المطالبة بالتعويض عن آثار الادعاءات الكاذبة
المبدأ الثاني والعشرون يتمثل في أن الغاية من إقرار التعويض على أساس المسؤولية التقصيرية المبنية على فعل الخداع هي وضع ضحية الخداع في الوضع التي كانت فيه فيما لو لم يتم ارتكاب فعل الخداع. تكرس هذا المبدأ في قضية سميث كلاين اند فرنش لابوراتوريز ليمتد ضد لونغ 1989
Smith Kline & French Laboratories Ltd Vs. Long 1989
تتلخص وقائع هذه القضية في أن المدعية وهي شركة تصنيع أدوية قد تم حثها على بيع كميات من الأدوية بنتيجة ادعاءات كاذبة. سدد المدعى عليه ثمن الأدوية على أساس تسليمها في المصنع. تقدمت لمدعية بدعوى مطالبة بالتعويض على أساس المسؤولية التقصيرية المبنية على جرم الخدام
اعتبرت محكمة الاستئناف الناظرة في القضية أنه يحق للمدعية المطالبة بالفارق بين هذا الثمن (التسليم في المصنع) وثمن السوق. وقد تمم تقييم الأضرار بناء على القيمة السوقية للأدوية وليس على أساس الكلفة الأقل لاستبدالها
المبدأ الثالث والعشرون يتمثل في أن التعويض يمكن أن يمنح عن خسارة استخدام المال الذي نتج عن جرم الخداع
تكرس هذا المبدأ في قضية بارابولا انفستمنتس ليمتد اند انوذر ضد بروواليا كال ليمتد اند انوذر 2010
Parabola Investments Limited And Another Vs. Browallia Cal Limited And Another 2010
تتلخص وقائع هذه القضية في أن المدعية هي شركة قام بتأسيسها شخص واحد بهدف الاتجار بالأسهم والحصص والصكوك الاشتقاقية. وكانت المدعى عليها شركة مالية تعمل في بورصة لندن وفي غيرها من الأسواق المالية العالمية. طوال مدة عشر سنوات، حققت المدعية أرباحا متواصلة باستثناء الفترة الممتدة من يوليو 2001 لغاية فبراير 2002 حيث عملت بشكل أساسي من خلال المدعى عليها. وخلال هذه الفترة، كنت ضحية غش متماد من قبل أحد موظفي المدعى عليها، وهو سمسار عقود آجلة متمرس، الذي حث الشركة على مواصلة معاملاتها المالية عبر إعطائها تأكيدات كاذبة على أن المعاملات التي تقوم بها تدر عليها الأرباح. كما كذب الموظف بشأن المبالغ المالية التي كانت في حساب المدعية اذ صرح في أكتوبر 2001 أنه يوجد مبلغ 9،27 مليون جنيه إسترليني على الحساب المذكور في حين أنه لم يكن هناك سوى 2،8 مليون جنيه إسترليني. في شهر فبراير 2002، تم الإفصاح عن الوضعية الفعلية من قبل موظف آخر للمدعى عليها والذي صرح أن المبلغ الموجود على الحساب هو 817،000 جنيه إسترليني. استأنفت المدعى عليها قرار التعويض (12،15 مليون جنيه إسترليني) المبني على خسارة المدعية لحقها باستخدام حساب المعاملات خلال الفترة الممتدة بين تاريخ اكتشاف الخداع في فبراير 2002 وتاريخ إقامة الدعوى
اعتبرت محكمة الاستئناف الناظرة في القضية أنه يحق للمدعية المطالبة بالتعويض لأنه من المحتمل أنها كانت ستقوم بمعاملات تدر عليها أرباحا أكبر بواسطة حساب أكبر بين فبراير 2002 ومارس 2008. واعتبرت المحكمة أن جرم الخدام استمر وكان له أثرا سلبيا متواصلا على المدعية وعلى قدرتها على تحقيق الأرباح. والمحكمة لا تطبق ذات ميزان الاحتمالات الذي تطبقه على اثبات أفعال ووقائع حصلت في الماضي ولكنها تقدر الخسائر ببذلها أفضل محاولة لتقييم الفرص
المبدأ الرابع والعشرون يتمثل في أنه في حالة الدعوى المبنية على الادعاء الكاذب الصادر عن اهمال، يكون مقياس الأضرار والتعويض ذاته المعتمد لقياس الأضرار الناشئة عن الدعاء الكاذب المنطوي على خداع
تكرس هذا المبدأ في قضية رويسكوت تراست ليمتد ضد روجرسون 1991
Royscot Trust Ltd Vs. Rogerson 1991
تتلخص وقائع هذه القضية في أن المدعى عليه الأول اشترى سيارة من المدعى عليه الثاني وقد تم شراء السيارة على أساس الايجار المنتهي بالتمليك. صرح المدعى عليهما الأول والثاني للمدعية أن المدعى عليه الأول سدد سلفة 20 بالمائة بواقع 1،600 جنيه إسترليني من الثمن الإجمالي للسيارة البالغ 8000 جنيه إسترليني في حين أن المدعى عليه الأول سدد سلفة قيمتها 1،200 جنيه إسترليني من الثمن الإجمالي البالغ 7،600 جنيه إسترليني وقد سددت المدعية الى المدعى عليه الثاني مبلغا وقدره 6،400 جنيه إسترليني في حين كانت مستعدة لدفع مبلغ 4،800 جنيه إسترليني فقط. باع المدعى عليه الأول السيارة الى شخص ثالث الذي أصبح مالكها القانوني
اعتبرت محكمة الاستئناف الناظرة في القضية أنه يحق للمدعية استرجاع مبلغ 3،625 جنيه إسترليني وهو الفارق بين المبلغ المسدد من قبلها للمدعى عليه الثاني والمبلغ الذي استلمه المدعى عليه الأول قبل أن يتوقف عن سداد الأقساط المستحقة. ان مقياس التعويض بموجب قانون الادعاءات الكاذبة الصادر في عام 1967 (الفقرة الأولى من المادة الثانية) هو المقياس المعتمد لتقييم التعويض في حالة الدعاء الكاذب المنطوي على خداع وعليه فحق للمدعية الحصول على تعويض من المدعى عليه الثاني عن أية خسائر ناشئة مباشرة عن ادعاء المدعى عليه الكاذب
-يعني ذلك أنه يمكن الحصول على تعويض عن الخسائر غير المرتقبة أو غير المتوقعة. الا أنه فيما خص وقائع القضية، اعتبرت المحكمة أن قيام المدعى عليه الأول ببيع السيارة لم يكن غير متوقع
-تشير الأحكام الى الدعاء الكاذب الصادر عن اهمال ولكنها تناقش إقرار التعويض بناء على أحكام قانون الادعاءات الكاذبة لعام 1967 (الفقرة الأولى من المادة الثانية) الخاصة بالادعاءات الكاذبة المنطوية على اهمال
-في قضية سميث نيوكورت سيكوريتيز ليمتد ضد سكريمجيور فيكرز (آسيت منجمنت)، اعتبر اللورد براون ويلكنسن واللورد ستاين أن القرار الصادر في هذه القضية لم يكن صائبا. يمكن القول أنه في اطار دعوى مبنية على ادعاء كاذب ينطوي على اهمال، لا يمكن التعويض الا عن الخسائر التي يمكن توقعها بشكل معقول
-في قضية لاوز ضد سوسايتي اوف لويدز 2002 اعتبرت محكمة الاستئناف أن الدعوى المبنية على ادعاء كاذب ينطوي على اهمال “ليست دعوى للتعويض عن الإهمال” بمفهوم المادة الرابعة عشرة فقرة (أ) من قانون التقادم لعام 1980
المحامي والمستشار القانوني سيريل نفاع

