
المقالة الثامنة والستون
الادعاءات الكاذبة في العقود -6
Misrepresentations in Contracts
نواصل في هذه المقالة السادسة والستون استعراض المبادئ الأساسية التي تحكم الادعاءات الكاذبة وتأثيرها على العقود، عارضين للقيود الموضوعة على حق المطالبة بفسخ العقد بحجة وجود تصريح كاذب أو غير صحيح ومستهلين البحث عن التعويضات المتوفرة لضحية التصريح الكاذب أو غير الصحيح
المبدأ السابع عشر يتمثل في أنه في الحال التي قام في الطرف الذي وقع ضحية التصريح الكاذب على العقد، يفقد حقه في المطالبة بفسخ العقد. تكرس هذا المبدأ في قضية لونغ ضد لويد 1958
Long Vs. Lloyd 1958
تتلخص وقائع هذه القضية في أن المدعى عليه وهو مقاول أعمال نقل، نشر اعلانا عن شاحنة واصفا إياها بأنها بحالة ممتازة. لاحظ المدعي وهو أيضا مقاول أعمال نقل وجود بعض العيوب في الشاحنة الا أنه بادر الى شرائها بعد أن أكد له المدعى عليه أنه باح له عن كل العيوب التي تعتريها. قبل إتمام الشراء بيومين، علم المدعي بوجود عيوب إضافية في الشاحنة. وافق المدعى عليه على سداد نصف ثمن دينامو معاد تركيبه ولكنه أنكر معرفته بأي تسريب زيت. تمت الإصلاحات ولكن بعد أربعة أيام، تعطلت الشاحنة مجددا فطالب المدعي باستعادة ماله
اعتبرت محكمة الاستئناف الناظرة في القضية أن استمرار المدعي في استخدام الشاحنة المعيبة وموافقته على عرض المدعى عليه توزيع تكاليف الإصلاحات فيما بينهما ارتقيا عنيا مصادقته على العقد
المبدأ الثامن عشر يتمثل في أنه اذا انقضت مدة من الزمن بين تاريخ ابرام العقد واتخاذ القرار بفسخه فان ذلك يحول دون ممارسة حق المطالبة بفسخ العقد. تكرس هذا المبدأ في قضية ليف ضد انترناشنال غالريز 1950
Leaf Vs. International Galleries 1950
وقد تم عرض وقائع هذه القضية سابقا فنحيل الى المقالة السابقة منعا للتكرار
اعتبرت محكمة الاستئناف الناظرة في القضية أنه كان على المدعي المبادرة الى فسخ العقد خلال أيام من تاريخ ابرام العقد عوضا عن الانتظار خمسة أيام قبل اتخاذ هذا القرار
المبدأ التاسع عشر يتمثل في أنه عند استحالة إعادة الطرفين الى الوضعية التي كانا فيها قبل فسخ العقد فيحول ذلك دون إمكانية فسخه. تكرس هذا المبدأ في قضية كلارك ضد ديكسون 1858
Clarke Vs. Dickson 1858
تتلخص وقائع هذه القضية في أن المدعي اشترى حصصا في شركة بناء على تصريح كاذب. تبين أن الشركة قيد التصفية وعلم وأدرك المدعي أن التصريحات كاذبة وحاول فسخ العقد لاستعادة المال الذي سدده ثمنا للحصص
اعتبرت المحكمة الناظرة في القضية أن المدعي لا يستطيع فسخ العقد لاستحالة اعادته الحصص الى الشركة وهي قيد التصفية
المبدأ العشرون يتمثل في أنه اذا كان من شأن حق الفسخ التأثير سلبا على حقوق شخص ثالث، فان حق الفسخ لا يكون متوفرا. تكر س هذا لمبدأ في قضية فيليبس ضد بروكس 1919
Philips Vs. Brooks 1919
تتلخص وقائع هذه القضية في أن المدعي باع حلقة الى شخص مجهول ظنا منه أنه السير جورج بولو وقام الشخص المجهول برهن الحلقة لدى المدعى عليه
اعتبرت محكمة الاستئناف الناظرة في القضية أن العقد قابل للابطال بسبب الغش الا أنه غير باطل بفعل الغلط. قام شخص ثالث حسن النية (المدعى عليه) بالاستحواذ على الحلقة لقاء بدل مالي. ان العقد بين المدعي والشخص المجهول لا يمكن فسخه
التعويض كسبيل للتظلم من آثار الادعاء الكاذب
المبدأ الواحد والعشرون يتمثل في أنه في حالة الدعوى المبنية على ادعاء كاذب صادر بنية الغش والخداع، يتوجب على المدعى عليه التعويض عن جميع الأضرار الفعلية الناشئة مباشرة عن الادعاء الكاذب
تكرس هذا المبدأ في قضية دويل ضد أولبي (آيرونمونغرز) ليمتد 1969
Doyle Vs Olby (Ironmongers) Ltd 1969
تتلخص وقائع هذه القضية في أن المدعي قام بالاستحواذ على شركة مملوكة للمدعى عليه بالاستناد الى تصريحات صادرة عن هذا الأخير خلال المفاوضات التي سبقت ابرام العقد. قام المدعى عليه بادعاءات كاذبة مصرحا بأن الشركة حققت أرباحا سنوية جيدة وأن ثلثي أعمال الشركة تمت من خلال المحل موضوع عقد البيع موحيا بأن الشاري لن يحتاج الى توظيف مسؤول مبيعات لزيارة تجار الجملة من عملاء الشركة. بالرغم من بذل المدعي أفضل جهوده، لحقت به خسائر كبيرة مما اضطره الى بيع المحل وقد بقيت على عاتقه ديون بقيمة 4،000 جنيه إسترليني. قام قاضي المحكمة الابتدائية بتقييم الأضرار اللاحقة بالمدعي على أساس أن الادعاءات هي بمثابة وعود عقدية وقرر منح المدعي بدل عطل وضرر بقيمة 1،500 جنيه إسترليني
اعتبرت محكمة الاستئناف أن المدعي حصل على تعويض بقيمة 5،500 جنيه إسترليني وأن الهدف من إقرار بدل العطل والضرر هو تعويض المدعي عن جميع الخسائر التي لحقت به مع الإشارة الى أن التعويض عن الغش يتم تقييمه بشكل مختلف عن التعويض الناشئ عن الاخلال بالعقد
-في قضية سميث نيو كورت سيكوريتيز ليمتد ضد سكريمغور فيكرز (آسيت مناجمنت) ليمتد 1996
Smith New Court Securities Ltd Vs. Scrimgeour Vickers (Asset Management) Ltd 1996
وافق مجلس اللوردات على هذا المبدأ وقام بتطبيقه. علاوة على ذلك، أقر اللورد ويلكينسون سبعة مبادئ يجب على المحاكم تطبيقها عند تقييمها للأضرار الناشئة عن ادعاء كاذب صادر بنية خداع الطرف الآخر في العقد. صرح بشكل خاص أن الضرر يجب أن ينشأ مباشرة وأن يكون سببه المباشر الصفقة التي تم ابرامها بنتيجة الادعاء الكاذب وأنه يحق للمدعي المطالبة ببدل العطل والضرر تعويضا عن أية أضرار غير مباشرة
في دعوى مبنية على الاخلال بالعقد، عادة ما يتم حصر الأضرار بما قد يكون توقعه الطرفان بصورة معقولة عند ابرامهما للعقد
-يمكن أن يتضمن التعويض عن الادعاء الكاذب الصادر بنية الخداع، تعويضا بسيطا عن القلق والحزن (قضية كينش ضد روسلينغ 2009)
المحامي والمستشار القانوني سيريل نفاع

