
المقالة الثالثة والخمسون
بنود الاعفاء والحد من المسؤولية العقدية
نستهل في هذه المقالة الثالثة والخمسون مجموعة مقالات نتناول فها بالبحث المبادئ الأساسية التي استخلصتها المحاكم الإنكليزية بِان بنود الاعفاء والحد من المسؤولية العقدية
بند الاعفاء أو الحد من المسؤولية هو بند من بنود العقد يعفي أحد المتعاقدين أو يحد من مسؤوليته تجاه الطرف الآخر، من جراء اخلاله ببند عقدي
تستخدم تلك البنود لتوزيع المخاطر الناشئة عن العقد بين الطرفين ومن شأن تلك البنود التأثير على الثمن الذي يدفعه شاري السلع أو الخدمات. على سبيل المثال، اذا كان بائع سلع مسؤولا بموجب العقد عن الأضرار اللاحقة بالسلع وهي في طريقها لتسلم الى الشاري، فان الشاري يتحمل الخسائر أو تكاليف التأمين ضد تلك المخاطر.
فيما يختص ببند الحد من المسؤولية العقدية فعادة ما يحد من قيمة التعويض وبدل العطل والضرر الذي يمكن أن يحصل عليه الطرف غير المخل في حال أخل الطرف الآخر ببنود العقد أو بأحدها. كما يمكن أن يحد من المدة الزمنية التي يستطيع خلالها الطرف غير المخل المطالبة بالتعويض الى اثني عشر شهرا في حين أن مدة التقادم العادية هي ست سنوات
وقد تم تنظيم تلك البنود الى حد ما بموجب قانون البنود العقدية المجحفة الصادر في عام 1977 ونظام البنود المجحفة في عقود المستهلكين الصادر في عام 1999 والذي حل مكان النظام السابق الصادر في عام 1994، وهو النظام الذي أدخل التوجيه الصادر عن مجلس الاتحاد الأوروبي رقم 93/13/أي.اي.سي. بخصوص البنود المجحفة في عقود المستهلكين حيز التنفيذ في نطاق القانون الإنكليزي. والتوجيه السالف الذكر يعطي الصلاحية لمكتب التجارة العادلة في إنكلترا للتحقيق في الشكاوى الواردة ممن المستهلكين واحالتها الى المحاكم متى تبين له أن بنودا مجحفة أدخلت في عقود تم ابرامها من قبل مستهلكين
غالبا ما ترد بنود الاعفاء أو الحد من المسؤولية في العقود النموذجية وهي عقود اذعان لا يسع المستهلك الا الموافقة عليها اذا رغبوا في الحصول على السلع أو الخدمات
تفسر المحاكم تلك البنود بشكل صارم وضيق ضد الطرف الذي يسعى الى التذرع بها عملا بالقاعدة القانونية اللاتينية الشهيرة
Contra Proferentem
لكي يكون بند الاعفاء أو الحد من المسؤولية
يجب أن يتم ايراده في العقد بالتوقيع أو بموجب اشعار أو في سياق التعامل-
يجب أن يختص البند بالاخلال المعني به-
يشترط في البند-
أ-أن يكون متوافقا مع مقتضيات قانون عام 1997 أو نظام عام 1999 السالفين الذكر، أو
ب-في الحالة التي لا يطبق فيها القانون أو النظام، أن يعكس النية الواضحة وغير الملتبسة للطرفين بأن البند يطبق في حال حصول اخلال فادح ببنود العقد أو أحدها
ادخال البند في النطاق العقدي بالتوقيع على العقد
المبدأ الأول يتمثل في أنه في الحالة التي يتضمن فيها صك بنودا عقدية فان التوقيع على هذا الصك، في غياب أية بيانات كاذبة، يلزم الطرف الموقع ببنود هذا العقد. تكرس هذا المبدأ في قضية لسترانج ضد غروكوب ليمتد 1934
L’Estrange Vs. Graucob Ltd 1934
تتلخص وقائع هذه القضية في أن المدعية اشترى آلة لتوزيع القطع النقدية من المدعى عليها. وقعت المدعية على نموذج طلب تضمن بندا يعفي المدعى عليها ممن المسؤولية عن أي اخلال بالضمانات الجانبية. تذرعت المدعية بعدم قراءتها للنموذج وبعدم معرفتها بمضمونه
اعتبرت المحكمة الناظرة في القضية أن المدعية ملزمة بالبند بغض النظر عما اذا كانت قد قرأت أو لم تقرأ النموذج.
يطبق هذا المبدأ على البنود كافة وليس فقط على بنود الاعفاء من المسؤولية العقدية
ادخال البند بموجب اشعار
المبدأ الثاني يتمثل في أن بند الاعفاء من المسؤولية الوارد في متن مستند غير موقع يصبح جزءا لا يتجزأ من العقد اذا توافرت نية الطرفين بجعل المستند ذات قوة وقيمة عقدية. تكرس هذا المبدأ في قضية شابلتون ضد باري يو.دي.سي. 1940
Chapelton Vs. Barry UDC 1940
استأجر المدعي كرسي على سطح سفينة من المدعى عليها لمدة ثلاث ساعات وسدد قيمة الايجار وتم اعطاؤه بطاقة بمثابة إيصال لم يقرأ مضمونها. تبين أن البطاقة أوردت بندا يعفي المدعى عليها من المسؤولية الناشئة عن الإهمال. انكسرت الكرسي نتيجة لاهمال المدعى عليها
اعتبرت محكمة الاستئناف الناظرة في القضية ان البطاقة ليست سوى إيصال ولم تكن هناك نية في جعلها ذات قوة عقدية وعليه فان بند الاعفاء من المسؤولية الوارد في البطاقة لم يدخل نطاق العقد
ومن المتفق عليه أنه لا بد لكي يكون البند نافذا من أن يتم اخطاره للطرف الآخر بشكل كاف
المبدأ الثالث يتمثل في أن بند الاعفاء سيدخل نطاق العقد بمجرد اخطاره اخطارا كافيا من الطرف الآخر واعلامه أن المستند يتضمن بندا خطيا بالاعفاء. تكرس هذا المبدأ في قضية باركر ضد ساوث ايسترن ريلوي 1877
Parker Vs. South Eastern railway 1877
تتلخص وقائع القضية في أن المدعية أودعت حقيبة حجرة إيداع في محطة القطارات التابعة للمدعى عليها. سددت المدعية مبلغ الإيداع وتم تسليمها بطاقة كتب على وجهها “أنظر على الوجه الآخر” حيث ورد بند اعفاء من المسؤولية
صرح القاضي ميليش، أحد أعضاء محكمة الاستئناف الناظرة في القضية أنه “في الحالة التي يكون فيها الشخص الذي استلم البطاقة
1-لم ير أو يعلم أنه كتب على البطاقة، فانه غير ملزم بالبند
2-يعلم أنه تمت الكتابة على البطاقة ويعلم ويعتقد أن ما كتب يتضمن شروطا فانه ملزم بتلك الشروط
3-يعلم أنه كتب على البطاقة وتم تسليمه البطاقة بطريقة يستفاد منها أنه تم إبلاغه بأنها تتضمن شروطا، فانه ملزم بها سواء علم أو لم يعلم أو اعتقد أو لم يعتقد أن البطاقة تضمنت شروطا
المحامي والمستشار القانوني سيريل نفاع

