
المقالة الثامنة والأربعون
بنود العقد 4
نتابع في هذه المقالة الثامنة والأربعون بحث المبادئ الأساسية التي ترعى مسألة مضمون العقد وقد سبق أن تطرقنا الى البنود الصريحة للعقد وبدأنا باستعراض القواعد التي استخلصتها المحاكم ونواصل هنا بحث مسألة تفسير البنود الصريحة للعقد
المبدأ التاسع هو أنه في حال وجود تفسيرين ممكنين للعقد، للمحكمة المفاضلة وترجيح التفسير الذي يكون متفقا أكثر مع المنطق التجاري ووضع التفسير الآخر جانبا
تكرس هذا المبدأ في قضية ريني سكاي اس.اي. ضد كوكمين بنك 2011
Rainy Sky SA Vs. Kookmin Bank 2011
تتلخص وقائع هذه القضية في أن الطرفين أبرما عقد لبناء سفينة بقيمة 33،1 مليون جنيه استرليني يتم سدادها على خمس دفعات متساوية. وقد نص بند من بنود العقد على أنه كشرط لسداد الدفعة الأولى يلتزم باني السفن باعطاء الشارين ضمانات إعادة المبالغ المدفوعة. وفقا لهذا البند، أصدر البنك المدعى عليه لصالح كل شاري سندات ضمان دفعات مسبقة التي تضمنت وعدا من البنك بأن يدفع عند الطلب ” جميع تلك المبالغ المستحقة لكم بموجب العقد” (الفقرة الثالثة). حدد كل سند الحالات التي يكون فيها إعادة المبالغ المسددة واجبا ولم تتضمن تلك الحالات اعسار باني السفن. تم سداد الدفعة الأولى في 2007. في السنة اللاحقة أصبح باني السفن معسرا. خاطب الشارون البنك طالبين إعادة الدفعات المسددة بموجب العقد فرفض البنك. تمحور النزاع حول معرفة المقصود من عبارة “تلك المبالغ” وعلى وجه الخصوص هل شملت العبارة حالة إعادة المبالغ المسددة في حال اعسار باني السفن
اعتبرت المحكمة العليا أنه طالما أن العبارة الواردة في الفقرة الثالثة تحتمل معنيين فمن المناسب أن تأخذ المحكمة في الاعتبار مقتضيات المنطق التجاري في تحديد ما قد يستخلصه الشخص العادي من نوايا الطرفين. ادعاء الشارين بأن الفقرة الثالثة تحدد فقط بعض حقوق الشارين بموجب العقود ولم يكن المقصود منها تحديد نطاق مسؤولية البنك بموجب سندات الضمان هو الأصح لأنه يتفق مع الغاية التجارية من سندات الضمان على خلاف ما يدعيه البنك
-يمكن القول أن المحكمة العليا أوجدت بندا ضمنيا في سند الضمان بدلا من القيام فقط بتفسير الفقرة الثالثة. صرح اللورد كلارك أنه ” من الطبيعي والمنطقي أن يتوقع أحدهم أن يقوم الطرفان بالاتفاق (وأن يصر ممولي الشارين) على انه في حال اعسار باني السفن، يجب أن يكون للشارين ضمان بإعادة المبالغ المدفوعة من قبلهم قبل تسليم السفينة”. وصرح أيضا “أنه في هذه الظروف قد أكون مستعدا، اذا اقتضت الحاجة، للقول أن الامتناع عن تنفيذ موجب إعادة المبالغ المدفوعة بموجب سندات الضمان يخالف المنطق التجاري الا أنني لا أرى حاجة للذهاب الى هذا الحد
أن مقاربة المحكمة العليا قد تم نقضها من قبل بعض المحاكم. ففي قضية أستون هي فاينانشل انك. ضد أفريكان مينرالز فاينانس ليمتد 2013
Aston Hill Financial Inc. Vs. African Minerals Finance Ltd 2013
حيث صرح القاضي ايكنس الذي أصدر قرار محكمة الاستئناف أنه ” في حال وجود تفسيرين ممكنين للعقد، يحق للمحكمة أن ترجح التفسير الذي يتفق أكثر مع المنطق التجاري اذا أمكن التأكد من ذلك. الا أنني أتفق مع تصريحات القاضي بريغز في قضية جاكسون ضد دير 2006 “أنه، أولا، لا يجب أن يرفع المنطق التجاري الى مرتبة المعيار الفاصل للتفسير وثانيا، أن الطرفين لا يجب أن يخضعا لمفهوم القاضي عما هو الحل المنطقي لمشكلة الطرفين. قد أضيف أن مسألة التفسير لا يجب أن تحل وفق ما يتصوره أحد طرفي بأنه المنطق التجاري
المحامي والمستشار القانوني سيريل نفاع

