
المقالة السادسة والأربعون
بنود العقد-2
نواصل في هذه المقالة السادسة والأربعون بحث المبادئ الأساسية التي ترعى مضمون العقد من حيث البنود والبيانات التي يتضمنها وتصنيفها وننتقل لبحث العقود الجانبية والبنود العقدية الصريحة
Collateral Contracts and Express Terms
المبدأ الثالث يتمثل في أنه اذا كان للشخص الصادر عنه التصريح الماما معينا أو موهبة خاصة لا يمتلكهما الطرف الآخر، فمن المرجح أن يكون التصريح بندا من بنود العقد وليس مجرد بيانا
تكرس هذا المبدأ في قضية ديك بنتلي برودكشنز ليمتد ضد هارولد سميث (موتورز) ليمتد 1965
Dick Bentley Productions Ltd Vs. Harold Smith (Motors) Ltd 1965
تتلخص وقائع هذه القضية في أن المدعى عليهم وهم تجار سيارات باعوا سيارة الى المدعي وهو شار غير محترف. صرح المدعى عليهم للمدعي بأن عدد أميال السيارة 20،000 مايل منذ تغيير محركها ومحول سرعتها الا أنه تبين أن هذا التصريح ليس صحيحا. وقد ثبت أن المدعى عليهم قد ارتكبوا اهمالا ولم يكن هناك من فاصل زمني واضح بين تصريح المدعى عليهم وابرام العقد. وتجدر الإشارة الى أن العقد لم يضع بالصيغة الخطية
اعتبرت محكمة الاستئناف الناظرة في القضية أن المدعى عليهم قد أخلوا بالعقد لأن التصريح أضحى بندا من بنود العقد
ميزت المحكمة هذه القضية عن الحكم الصادر في قضية أوسكار تشيس ضد ويليامس 1957
Oscar Chess Vs. Williams 1957
حيث كانت الوقائع مماثلة باستثناء أن المدعى عليه كان بائعا غير محترف والمدعين كانوا تجار سيارات محترفين. كان المدعي يتمتع بخبرات ومعرفة خاصة من شأنها مساعدتهم على اكتشاف قدم السيارة. علاوة على ذلك، لم يرتكب المدعى عليه أي اهمال وعليه تم اعتبار التصريح مجرد بيان وليس بندا من بنود العقد
العقود الجانبية
المبدأ الرابع يتمثل في أنه في الحالة التي يقوم فيها طرف (أ) باعطاء تعهد الى طرف (ب) ويقوم هذا الأخير بالاستناد الى هذا التصريح بابرام العقد مع الطرف (أ)، فان التعهد قد يرتقي الى مرتبة العقد الجانبي
تكرس هذا المبدأ في قضية سيتي اند وستمينستر بروبرتيز(1934) ليمتد ضد ماد 1958
City and Westminster Propertoes (1934) Ltd vs. Mudd 1958
تتلخص وقائع هذه القضية في أن المدعى عليه كان مستأجرا محلا عائدة ملكيته للمدعية لمدة ست سنوات. سمحت المدعية للمدعى عليه بالنوم في المحل الا أنها لم تكن تدرك أنه كان يعيش في الطابق الأرضي من المبنى. قامت المدعية بصياغة عقد ايجار جديد يتضمن بندا حظر استعمال المأجور لأغراض غير تجارية. أكد وكيل المدعية شفهيا للمدعى عليه بانه اذا وافق على عقد الايجار الجديد، أمكنه مواصلة النوم في المأجور فأقدم المدعى عليه على توقيع عقد الايجار الجديد. لاحقا، ادعت المدعية ان عقد الايجار لاغ بحجة أن المدعى عليه كان لا يزال يعيش في المأجور
اعتبرت المحكمة الناظرة في القضية أن المدعى عليه أخل ببند من العقد الا أنها اعتبرت أن التأكيد الشفهي الصادر عن وكيل المدعية نشأ عنه عقد جانبي وأنه لولا هذا التأكيد لأخلى المدعى عليه المأجور وامتنع عن توقيع عقد الايجار الجديد
يقتضي توافر ثلاثة شروط لقيام العقد الجانبي وهي كالتالي
-يجب أن تكون هناك نية بأن يكون للتصريح مفعولا عقديا
-يجب أن يكون هناك دليلا بأن نية الطرفين اتجهت الى أن جعل التصريح عقدا جانبيا بدلا من بند من بنود العقد الأساسي
-يجب أن يتوافر عرض وقبول وبدل مستقلين عن العرض والقبول والبدل الذين يرتكز عليهم العقد الأساسي
بنود العقد الصريحة
المبدأ الخامس يتمثل في أنه لا يحق لطرف تقديم اثبات شفهي للاضافة الى بنود عقد أو تعديلها أو مناقضتها
تكرس هذا المبدأ في قضية جاكوبز ضد باتافيا اند جنرال بلانتيشون تراست 1924
Jacobs Vs. Batavia & General Plantations Trust 1924
تتلخص وقائع هذه القضية في أن المدعي اشترى 4 سندات إيداع بقيمة 100 جنيه إسترليني للسند الواحد من الشركة المدعى عليها. استند المدعي الى الكراس المطبوع الصادر عن المدعى عليها والذي نص على سداد السندات في حالات محددة بالإضافة الى طريقة السداد العادية. لم تتم الإشارة في السندات الى التعهد الوارد في الكراس. هل وجدت بنود العقد حصرا في السندات أم أيضا في الكراس؟
اعتبرت محكمة الاستئناف الناظرة في القضية (قاضيان من المحكمة) أن الكراس يشكل عقدا جانبيا. أما القاضي الثالث فقد اعتبر أن السندات والكراس يجب لأن يقرؤوا معا كعقد واحد
أبدت المحاكم ليونة أكبر على مر السنين في تطبيق هذا المبدأ-
لا تهتم المحكمة بنوايا الطرفين الفعلية بقدر ما تهتم بنواياهم الظاهرة (أي أن المعيار و معيار موضوعي
الاستثناءات
المبدأ السادس يتمثل في أنه في الحالة التي يشير فيها مستند الى أنه يتضمن فقط جزءا من بنود العقد فان المبدأ السالف الذكر (أي المبدأ القاضي بأنه لا يمكن تقديم اثبات شفهي للاضافة الى بنود العقد أو تعديلها او مناقضتها) لا يطبق
تكرس هذا المبدأ في قضية اس.اس. أردن (كارغة اونرز) ضد اس.اس. أردن (اونرز) 1951
S.S. Ardennes (Cargo Owners) Vs. S.S. Ardennes (Owners) 1951
تتلخص وقائع هذه القضية في أن المدعية كانت تزرع البرتقال في اسبانيا والمدعى عليها تملك سفن للشن البحري. شحنت المدعية كمية من البرتقال الى إنكلترا مستندة الى وعد شفهي صادر عن المدعى عليه مفاده أن السفينة ستتجه مباشرة الى لندن. الا أنها توجهت أولا الى مدينة أنتورب في بلجيكا وبنتيجة ذلك وصلت شحنة البرتقال متأخرة الى لندن وخسرت المدعية فرصة تجارية سانحة لتحقيق ربح. استندت المدعى عليها الى وثيقة الشحن (عقد خطي) التي خولتهم حرية اختيار مسار الرحلة البحرية
اعتبرت المحكمة الناظرة في القضية أن وثيقة الشحن ليست الدليل الحصري على وجود ومضمون العقد وان الوعد الشفهي كان أيضا جزءا من العقد وبالتالي اعتبرت أن المدعى عليها أخلت بالعقد
انه عمليا الاستثناء الأبرز للمبدأ-
ان الأثر الفعلي لهذا القرار هو اضعاف المبدأ والقاعدة السالفين الذكر (أي المبدأ القائل أنه لا يجوز الركون الى دليل شفهي للاضافة الى بنود العقد أو تعديلها او مناقضتها) الا أن القاعدة تحافظ على أهميتها كقاعدة ثبوتية لا سيما في مجال نقل الملكية العقارية نظرا للثبات والاستقرار اللذين تدخلهما في المعاملات
في عام 1968 صرحت لجنة التشريع (في البرلمان الإنكليزي) أن القاعدة لم تعد تطبق وأن تحديد ما اذا كان تصريح بندا من بنود العقد هو مسألة تتعلق بمعرفة نية الطرفين
المحامي والمستشار القانوني سيريل نفاع

