
المقالة الثانية والعشرون
وضوح العقد 3
نواصل في هذه المقالة بحثنا عن البادئ التي تحكم تفسير العقود التي يشوبها الغموض أو التي جاءت ناقصة لجهة بعض البنود الأساسية مما حتم تدخل القضاء لتفسير البنود الغامضة أو ملء الفراغ الناشئ عن انتفاء بعض البنود
المبدأ الأول يتمثل في أنه يحق للطرفين أن يتنازلوا صراحة أو بالاستنتاج عن الشرط الذي ينص على أن اتفاقهما “رهن بابرام عقد”
تكرس هذا المبدأ في قضية آر.تي.اس.فليكسيبل سيستمز ليمتد ضد مولكيري الويس مولر جي.ام.بي.اتش. اند كو كي.جي. (المملكة المتحدة) بروداكشن 2010
RTS Flexible Systems Ltd Vs. Molkerei Alois Muller GmbH & Co. KG (UK) Production 2010
والتي تتلخص وقائعها في أن المدعية آر.تي. اس. قدمت عرضا خطيا لتركيب خطي انتاج لتوضيب المواد الغذائية لصالح المدعى عليها شركة مولكيري المتخصصة في انتاج الألبان والأجبان لبيعها في المحلات والسوبرماركت. وقد تحدد موعد وضع خطي الإنتاج موضع التشغيل في 30 سبتمبر. بتاريخ 21 فبراير 2005، أرسلت شركة مولكيري خطاب نية الى شركة آر.تي.اس. تعلمها بموجبه عن نيتها في المضي قدما بالمشروع والذي بلغت قيمته التقريبية 1،6 مليون جنيه إسترليني، بشرط “الاتفاق والتوقيع على عقد” في غضون أربعة أسابيع. لم يتم التوقيع على هذا العقد وحصل تأخير بين شهري يونيو وأغسطس. وقد تم تعديل خطط التسليم في 25 أغسطس وقد تم تشغيل خط الإنتاج الأول في 10 أكتوبر والخط الثاني في يناير 2006. وكانت شركة مولكيري قد سددت في شهر يناير 2006 سبعين بالمائة من ثمن العقد الى آر.تي.اس. ولكنها لم تكن قد سددت العشرين بالمائة المستحقة عند التسليم
اعتبرت المحكمة أن عقدا صحيحا نشأ بين الطرفين وقد تم الاتفاق على البنود الأساسية. وقد تنازل الطرفان عن شرط التوقيع على العقد. في 25 أغسطس أدت مراسلات الطرفين وتصرفاتهما أدت الى الخلاصة بأن هناك عقدا يستند الى البنود التي اتفق عليه الطرفان بتاريخ 5 يوليو والذي تضمن مسودة من العقد النموذجي المعدل، والذي تم تعديله في 25 أغسطس
علق اللورد كلارك اوف ستون ايبوني على قرار المحكمة على الشكل التالي
أ-التنازل عن الاعتماد على بند “مشروط أو رهن بابرام عقد” يحدد في ضوء ظروف كل قضية على حدة ولن تقر المحاكم بوجود مثل هذا التنازل بسهولة
ب-اتفق الطرفان على الثمن. جاء في خطاب النية أن العقد سيستند الى الصيغة المعدلة للعقد النموذجي لشركة مولكيري كما تم تعديله في 25 أغسطس وقد تم تنفيذ جزء كبير من الأعمال وتم الاتفاق على البنود الأساسية في 5 يوليو وتم الاتفاق على تعديل لهذه البنود في 25 أغسطس
المبدأ الثاني هو أن البند الذي ينص على أن ” عقدا رسميا سيتم ابرامه في الوقت المناسب” لا يدل على أن قبول المدعي بعرض الأسعار الموقع ليس أكثر من اتفاقية “رهن بابرام عقد لاحق
تكرس هذا المبدأ في قضية ايمينغهام ستوراج كو ليمتد ضد كلير بي.ال.سي. 2011
Immingham Storage Co Ltd Vs. Clear Plc 2011
تتلخص وقائع هذه القضية في أن الطرفين تبادلا عددا من رسائل البريد الالكتروني والتي ارفق بها عرض أسعار لتخزين الفيول لمدة اثني عشر شهرا. وقد جاء في احدى رسائل ايمينغهام أن عقدا رسميا سيتبع في الوقت المناسب وأشارت الى “عقد كامل” تم ارساله الى شركة كلير للتوقيع عليه واعادته. تم قبول عرض أسعار ايمينغهام من قبل شركة كلير الا أنها لم توقع ولم تقم بإعادة “العقد الكامل”
اعتبرت محكمة الاستئناف أن قبول عرض الأسعار من قبل شركة كلير ارتقى الى مستوى عرض تم قبوله من قبل شركة ايمينغهام وان الإشارة الى عقد رسمي لم تحل دون اعتبار عرض الأسعار بمثابة عرض ولم يكن الأمر بحاجة الى نقاش أو تفاوض إضافي. بمجرد أبلغت شركة كلير قبولها، يكون قد نشأ عقد بين الطرفين على أساس بنود عرض الأسعار وان الإشارة الى “عقد كامل” لت تكن عائقا أمام قبول العرض بالبريد الالكتروني والذي نشأ عنه العقد
المبدأ الثالث يتمثل في أنه لا توجد قاعدة أكيدة ومطلقة تحدد ما اذا كان خطاب نية ينشئ عقدا ملزما.
تكرس هذ المبدأ في قضية بريتيش ستيل كوربوريشن ضد كليفلاند بريدج اند انجينيرينغ كو ليمتد 1984
وقد اعتبرت المحكمة المعروضة عليها القضية أنه طالما لم يتوصل الطرفان الى اتفاق على الثمن والبنود الأساسية كتلك المتعلقة بالمسؤولية عن التأخر في التسليم، فليس هناك من عقد ملزم. وبالتالي لم يكن المدعين مسؤولين عن دفع أي تعويض للاخلال بالعقد بسبب التأخر في تسليم احدى الروابط الا أن المدعى عليهم التزموا بسداد مبلغ معقول (على سبيل مبدأ الاستعادة) لتصنيع الروابط اذ أنه تم تصنيعها بناء لطلبهم
في قضية آر.تي.اس. فليكسيبل سيستمز ليمتد ضد مولكيري الويس موللر جي.ام. بي.اتش. اند كو كي.جي. (المملكة المتحدة) بروداكشن 2010 ميز اللورد كلارك اوف ستون كوم ايبوني قضية بريتيش ستيل كوربوريشن على أساس أنه في هذه القضية لم يزل الطرفان في طور التفاوض بشأن بعض البنود التي اعتبراها أساسية
المبدأ الرابع هو أنه اذا بقي بند ثانوي قيد التفاوض ويمكن الاتفاق عليه لاحقا يعتبر العقد قائما ومنتجا لمفاعيله
تكرس هذا المبدأ في قضية سودبروك ترايدينغ استيت ليمتد ضد ايغلتون 1982
Sudbrook Trading Estate Ltd Vs. Eggleton 1982
تتلخص وقائع هذه القضية في أن المستأجرين المدعين أرسلوا اشعارا الى ملاك الشقة أبلغوهم بموجبه عن نيتهم في ممارسة حق الخيار في تملك الشقة. وتم الاتفاق على أن يتم تخمين ثمن الشقة من قبل خبيرين أحدهما يعينه الملاك والآخر يعينه المستأجرون. رفض الملاك تعيين خبير التخمين الخاص بهم
اعتبرت المحكمة أن عقدا صحيحا قد نشأ وأن الغرض الرئيسي من عقد الخيار كان بيع الأرض بثمن عادل ومعقول. كان بالمكان تحديد الثمن وآلية تحديد الثمن لم تكن جزءا أساسيا من العقد
المبدأ الخامس يتمثل في أنه في حال تم تنفيذ صفقة من قبل الطرفين سيكون من الصعوبة بمكان الادعاء بأن العقد باطل لعلة الغموض أو عدم اليقين
تكرس هذا المبدأ في قضية جي.بيرسي ترينتهام ليمتد ضد ارشيتال لاكسفير ليمتد 1993
G Percy Trentham Ltd Vs. Archital Luxfer Ltd 1993
وقد اعتبرت محكمة الاستئناف في هذه القضية أنه في الحالة التي تكون فيها الصفقة قد نفذت بالكامل يمكن استنتاج قيام العقد من تصرفات الطرفين أو أن ينشأ في مرحلة التنفيذ وبالتالي اعتبرت أن عقدا ملزما نشأ وأن نية الطرفين اتجهت بوضوح الى ابرام العقد
المحامي والمستشار القانوني سيريل نفاع

